Powered By Blogger

الخميس، يوليو 31، 2008

المذكرات ) الحلقة الثانية عشرة "ذكريات"


كنت تلميذ فى ابتدائى وأصدقائى جينا كدة فى يوم جنب بيتنا نطير طيارتنا اللى صانعنها بإيدينا
والتقينا شلة من أصحاب هناك إنجليز من سننا هما كمان بيطيروا طيارتهم زينا طيارتهم زينا



كنت فى الصف الأول الثانوى "وسامحونى على الفلاشااات باك " وكنت فى زيارة لعمتى القاطنة بمنطقة عين شمس ،كان الشارع الذى يقع به بيتهم متسع بعض الشىء وعلى يساره على بعد عدة مترات محطة قطار خلفها تلة رملية كبيرة وكانت الشرفة التى تطل على هذا المنظر كبيرة نسبيا فكانت تكفى لجلوس عدة أشخاص فى آن واحد وكنا نهرب إليها بحثا عن بعض النسمات فى ليل أغسطس
لم أكن أحب الزيارات الطويلة التى تحرمنى من كتبى والقراءة ولا سيما انه لا يليق أن أذهب لأحد بصحبة كتاب يشغلنى عن الجلوس معه ، ولكن فى هذه المرة لم أكن أريد الرحيل وتمنيت أن تطول الزيارة أكبر وقت ممكن ، فقد فاجئتنى عمتى بمجموعة من شرائط الكاسيت جلبتهامن معرض الكتاب وكانت عبارة عن أغانى عبد الحليم الوطنية مسبوقة بتأريخ وطنىو فنى بصوت الإذاعى الكبير جلال معوض ،وكانت مفاجأة لم تتوقع هى نفسها وقعها على فالجميع يعرف أننى أعشق حليم و فى فترة مراهقتى كنت أعلن بمنتهى الثقة أنه حب عمرى وأننى لن أتزوج بسواه ،سأنتظره لألقاه فى الآخرة فى جنة الخلد وهناك سوف نتزوج !!

حينما كانت تدخل عمتى ليلا الشرفة التى قمت باحتلالها بصحبة الكاسيت وصوت العندليب كانت تضحك ملء شدقيها قائلة "أمال لو جبتلك أغانيه العاطفية هتعملى إية"فكنت أرد بثقة العاشق "هو فى حب أكبر من حب الوطن يا عمتو ؟" فكانت تزداد ضحكاتها و تعلو وتعيد كلامى ساخرة على مسامع الجميع ، أما أنا فكنت أجلس فى الشرفة المظلمة شاخص بصرى فى ضوء النجوم والتلة الرملية التى خلف قضبان القطار وأستحضر فى هذا الجو روح خنادق الحروب ،كنت أشعر أنى على الجبهة وأستعد فى كل لحظة للقتال ،كان زادى وعتادى صوت حليم "يا فاتح فى الصخر ده للجيل ويا النيل مجرايه أفتح أفتح صفحة ما تشبع فيها الدنيا قراية وأقفل ع الحيرة السيرة وهات شربات للكل وأقفل عينك وأفتحها تلاقى الشوك بقى ورد وفل وزهور يا ياسمين صابحة فى يافا بتقولك إدى الحلوة مراية إدى الحلوة مراية"هكذا كان حليم من أهم المستقطبين السياسيين والوطنيين لى ، كنت أشعر بتجسد كل معنى لفظ به كنت أبحث فى نفسى عن حب الأرض كلها لأهديه لوطنى كنت أرى تلك الصورة التى رسمها وجاهين لمصر "خضرة ومية وشمس عفيًةوقبة سما زرقة مصفية ونسايم سلم وحرية ومعالم فن ومدنية ومداين صاحية الفجرية على أشرف ندهة وأدان دى بلدنا مصر العربية صورة منورها الإيمان والصورة مافيهاش الخامل الهامل واجبة ونعسان مفيهاش إلا الوطنى العامل المصرى الثورى الإنسان صور يا زمان صور يا زمان "

هكذا تشربتٌ المحبة والحق والواجب من قبله هكذا تربيت وعرفت ما معنى كلمة وطن وعمل وعلم ومسؤلية هكذا رٌسمت فى وجدانى كيف يجب أن تكون صورة الأوطان وماذا علينا أن نفعل من أجلها "ذات ليلة وأنا رهن الظنون المجدبة دقت الباب قلوب قلوب طيبة قالت أنهض وتقدم لا تبالى باليالى وتصاريف اليالى قم فباب العلم رحب فابتسم قم وشارك وابنى بالعلم الوطن " هل للفن كل هذا الدور العظيم فى بناء النفوس والأمم وأيضا فى هدمها ؟!
من الفن جاء إدمانى لهذا العشق الكبير الذى لم يبرحنى يوما رغم تآكل هذا المعنى وتشوًه هذه الصورة وسخرية الجميع من هذه القيم ، هل كان حليم المسئول عما أعانيه ؟؟هل خدعنى وضللنى وتركنى فى عالم لم يكن يخطر بباله وبال من عاش عصره أننا سوف نصل به لهذا الحال ؟ لن أنتظر الإجابة من أحد ولن أترك النهاية مفتوحة فلو كنت أريد ذلك لما جلست لكتابة ما أكتب لازلت عند عشقى وإيمانى ولازال هناك أمل فقد تعرفت بآخرين مثلى بقايا من طابور العشاق القديم عملاء الوطن كما يقول زوجى ، بالطبع ليس حليم فقد تزوجت بغيره ولكنه عاشق أيضا عاشق من العاشقين المتبتلين فى عشق هذا الوطن ، ولطابور العاشقين والمستقطبين قصة طويلة قد أحكيها فى حلقة قادمة

فإلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام "عاشقة عربية"

الاثنين، يوليو 14، 2008

حرب الفيس بوك فى مصر



تعرفت على موقع "فيس بوك " على مقهى الندوة الثقافية بوسط مدينة القاهرة حيث كنت بصحبة بعض الأصدقاء الذين صاروا يرددون اسمه طوال الجلسة ومن باب الفضول سألتهم عن ذلك وبعدها دخلت لهذا الموقع من خلال دعوة أحد الأصدقاء على بريدى الإلكترونى ، فى هذه الفترة تعجبت من شهرة هذا الموقع الذى وجدت فيه كثيرا من الإباحية والإنفلات الأخلاقى ومع ذلك لم أكن أسمع للفيس بوك ذكرا فى أى من وسائل الإعلام مطلقا رغم انتشار هذاالموقع فى أوساط الشباب منذ فترة ليست قصيرة ورغم الإهتمام المتوقع من جانب العاملين فى مجال الميديا بكل جديد ولا سيما فى حياة الشباب ،هذا الإهتمام الذى تأخر لم يظهر إلا من إبريل /نيسان الماضى ،تحديدا منذ إضراب 6 أبريل فى هذا التوقيت بالذات بدأ الإهتمام بهذا الموقع وبالطبع لم يكن اللافت فى الأمر سوى الحركة التى قادها الشباب من خلال هذا الموقع ونزل بها للشارع وبغض النظر عن نجاحها أو فشلها ومقدار هذا النجاح أو الفشل إلا أنها كانت ملفتة للنظر باعتبارها حركة بسيطة غير متكلفة جاءت من خلال دعوات الشباب الذى لم يكن يتصور لها ردة الفعل هذه ولكنه عرف كيف يستغل الموقف بعد أن أمسك بطرف خيط ظل يبحث عنه فى طويلا فى الظلام ،الشباب الذى دفع ضريبة هذه الدعوة المسالمة المشروعة من عمره وكرامته لم يستسلم وأيضا لم يكن متهورا مندفعا حالما ، فقط حاول المزيدمن ممارسة الوعى من خلال هذا الموقع بصبر وتأنى لكن الذين ليس فى مصلحتهم ممارسة هذه التوعية لن يقفوا مكتوفى الأيدى ،الآن والآن فقط رأت وسائل الإعلام المصرية انحلال وانفلات الفيس بوك ومثلما بدأ الشباب طريق للتغيير الداخلى أى فى نفوسهم وعقولهم وفى شتى المجالات الثقافية والعلمية والفنية والإجتماعية والإنسانية وليس السياسية فقط كما يعتقد البعض كذلك بدأ الإعلام فى تشويه هذا الطريق وبطرقهم القديمة البالية والتى للأسف لازالت تجدى نفعا فى مجتمعنا أخذوا يحذرون الأهالى من مفاسد هذا الموقع وضرورة ممارسة رقابة صارمة على أبنائهم حتى لا يقعوا فى براثن هذا الفيس بوك الآثم ، بعدما صار من وراء الموقع نفعا رأوا الآن أضراره ومخاطره وتذكروا الآن فقط أن لمجتمعنا قيمه وخصوصيته التى ليس من الضرورة أن تتفق مع باقى المجتمعات المنفلتة التى تسمح لشعبها بدخول هذه المواقع !!فها هى البرامج التى تحذر من مخاطره وهاهى القنوات التى قد تكون دشنت خصيصا لبث برامج جذابة لأشخاص محبوبين لهم تأثير على هذا الشعب سواء كانوا من أهل الدين أو الفن أو حتى الطب !! فها هى طبيبة مشهورة إعلاميا متخصصة فى الأمراض الجنسية تقدم برنامجا جديدا يضع أحد محاور اهتمامة الفيس بوك !!هذا الوحش الآثم وهذا الخطر الجاسم على صدر وقلب الأمة المهددة بالإختراق الأخلاقى ! الآن رأينا الخطر والتهديد وخشينا على شبابنا من الضياع
إلى متى هذه الوصاية ؟لا يهم فها هو جيل قادم لأول مرة يدعو للتفاؤل ولذا لن ننظر للنصف الفارغ من الكوب لن نرى الإختراق الأخلاقى ! بل سنرى شباب واعى واعد بالكثير والكثير لهذه الأمة وهذا العالم الذى لن يتقدم إلا فى ظل الحرية والوعى الذين لن يمنحوا هبة من أحد ولكننا سوف ننتزعهم


إنجى همام

الأربعاء، يوليو 02، 2008

الحلقة الحادية عشرة : "تشيكوف العزيز شكرا"



لماذا الكتابة وهل يقرأ أحد ؟؟

ذهبت لمنزل جدى قبل إمتحان تحسين المجموع بالثانوية العامة ولكن عاداتى جاءت معى،رغم ضيق الوقت لم أتفرغ للمذاكرة ولكنى للأمانة ذاكرت لبعض الوقت والبعض الآخر ؟؟؟
كان يوم السبت و كنت أجلس بجوار النافذة فى براح النور ببيت جدى وأطالع الجريدة اليومية كنت أتابع مقالاته بانتظام واليوم أسأل نفسى لماذا لم أكتب له رسالة لا تصل ليد ساعى البريد كباقى من أحببت من كتاب ؟! محمد عيسى الشرقاوى "حكاية سياسية" وكانت حكايته فى ذلك اليوم من اثنتى عشر عاما عن " أنطوان تشيكوف ومسرحيته بستان الكرز" لخص الشرقاوى فكرة المسرحية التى تدور حول صراعات عائلة روسية أدت بهم لبيع بستان الكرز الخاص بالعائلة ذلك البستان الذى يرمز لروسيا للوطن ،استوقفنى ما كتبه الشرقاوى فى نهاية مقالته وهو ما كتبه تشيكوف فى نهاية المسرحية على لسان ابنة البطلة التى وقفت تواسى أمها الحزينة على بيع البستان :غدا سنزرع بستانا جديدا
لا أذكر تفاصيل المقالة ولكنى أذكر روحها وأذكر أكثر هذا التأثير علىَ تأثير الأمل فى الغد الذى منحنى شعورا لم يبرحنى منذ ذلك اليوم قط ، شعور مضاد مهما ضاقت بى الدنيا وتعجبت من أحوال الناس فى بلادى من جهلهم رغم زيادة أعداد المتعلمين من صمتهم رغم زيادة أعداد المتكلمين من وقوفهم رغم زيادة أعداد الراكدين ، من تفضيلهم الأغبياء والمنحطين على العالمين ، شعور مضاد لكل جرح مهما اتسعت به الهوة بين عقلى والمنطق بين حلمى والواقع هذا الشعور هو ما يدفعنى اليوم لمعاودة الكتابة ومعاودة الحياة رغم وخز المسامير التى تملأ الحياة تحت أقدامنا فى كل خطوة وتحت ظهورنا فى كل غفوة ، هذا الشعور ما ساعدنى على محاولة تحسين مجموعى تحسين وضعى الواقعى والنفسى بعد تلك الصدمة فى مدرستى ومن من هم عليهم أن يكونوا قدوتى ،وبالفعل اجتزت الإمتحانات بشكل أفضل وواصلت دراستى التى لم تكن هى أكبر طموحاتى وأقربها لعقلى ، ليست الدراسة فى حد ذاتها بل ما درست "القانون"لم أكن أبغضه بل على العكس كان أقرب الخيارات المتاحة إلى نفسى ، وواستنى فكرتى القديمة عن الإقتداء بمصطفى كامل أحد أهم المؤثرين فى حياتى فقد كنت أقول لأمى التى كانت تنعتنى دائما "بالأفوكاتو " أيام المدرسة، سأدخل الحقوق مثله ولكنى لن أعمل بالمحاماة مثل أى محامى آخر بل سأمشى على نفس درب الزعيم لن تكون لى سوى قضية واحدة قضية بلادى ، ولكنى تمنيت خدمة هذه القضية بالكلمة لذا تمنيت دراسة الأدب ولحرمانى من هذا الحلم قصة أخرى ولكنى على كل حال وبرغم دراستى للقانون لم أمتهن المحاماة كما قررت من البداية بالضبط ولم أترك الكلمة وحلمى بها وظل شاغلى بلادى وقضيتها كما فعل الزعيم العاشق التى كانت كلماته أهم ما ترك من ميراث فأنا أراه أديبا لم يحترف الأدب سوى فى عشق مصر .
كنت فى الطريق ذاهبة لوعد ما وعدت به هذا الوطن ونفسى ، وكان سائق الميكروباص يستمع إلى أغنية نجاة الصغيرة "إرجع إلىَ" ولكن بصوت رجل أقل ما أصفه به هو السكرليس بالفن وانما بشىء آخر وجاءت معظم الكلمات خاطئة مغايرة تماما لكل ما كتبه نزار قبانى ،وكان دمى يغلى فى عروقى من هذه الأمة التى ضحكت من جهلها الأمم ولكنى رغم كل شىء عدت لأكتب فربما يصادف كلامى إنسان ولو واحد يساعده على أن يظل إنسان مثلما فعل معى تشيكوف يوما ، هذا الأمل الذى أعطانيه لم يكن فى الغد فقط بما كتب عنه ولكن أيضا فى الكلمة ، لم يكن يدرى تشيكوف من سيقرؤه وبمن سيأثر ولكنه كتب وأثرت فىَ كلماته وأخرجتنى من أزمتى وفى هذا اليوم الذى قرأت فيه عن بستان الكرز اتخذت قرارى للنهاية لابد أن أكتب ولو لم يقرأنى سوى إنسان واحد .
برغم تقصيرى فى حق أحلامى إلا اننى لم أركن للغفلة يوما بل دائما ما كنت أفعل شىء ما أحاول أن أسلك الطريق من درب ما ، ربما تعطلت تعثرت لكن أهم ماحدث وما زال يحدث هو أنى لا زلت أتمتع بروح المحاولة برغم التفاصيل الكثير من التفاصيل إلا أن إيمانى بالكلمة لم يتزعزع لأنه إيمانا صادقا وجد من يقف بجواره فى شتى بقاع الأرض ، فى كل كلمة قرأتها ودعتنى للتأمل للتفكير للتطور للأفضل فى كل فكر مستنير واعى مثابر أيا كانت هوية صاحبة
ولو كانت أنفاسى الأخيرة تتراقص على شفتى سأغرس الفسيلة التى فى يدى كلمتى

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام