تلك المدينة اللاهثة مدينتى وتلك المدونة اللاهثة خلفها وخلف أهلها فى الزحام ،وفى الزحام قد نضيع أو نلتقى
الاثنين، نوفمبر 12، 2012
سنة أولى شارع !!
لم أكن واحدة من هذا الجيل سعيد الحظ الذى ولدت مع خروجه الأول للشارع ثورة ، بل أنا بنت جيل من أجيال صرخت طويلا فى أناس جميعهم كان يضع يديه فى أذانه كلما صرخنا أو تحدثنا - أعرف طبعا أن الحال لازال كذلك بالنسبة للكثيرين- ولكن من العدل أيضا الإعتراف بأن المجتمع بدأ يتغير وهناك أناس كثيرين استجابوا ،، على أية حال أحمد الله أن أراني هكذا يوم برغم كل ما فيه من مرارات وعذابات ولكنه يحمل فى طيات روحه الأمل ،، أما عن خروجى الأول للشارع فقد تأخر هو الآخر بعض الشىء فلم يحدث هذا مع دخولى الجامعة كالمتصور والمعتاد بالنسبلة للأجيال السابقة ،، والسبب الأول كان صدمتى العظيمة من - مدرسة المشاغبات - وما لقيت فيها من ظلم بيًن دون أى سبب فظللت ساكنة بعض الوقت وكأنما لأستوعب ما حدث وقد كان هذا بينه وبين دخولى الجامعة أشهر قليلة ،، أما السبب الثاني و أعتقده الأهم أن جامعتي " جامعة حلوان" لم يكن بها أى من الفصائل والتيارات السياسية حين ذاك سوى التيارات الإسلامية التى لم أجد نفسي معها ولم يحدث حتى أن حاول إستقطابي أحد ،، كنت أكتفى بالسير خلف تظاهراتهم فى آخر الصفوف ،، كنت أجوب خلف اسم فلسطين ، كلما رددوه أواصل الطواف حوله حتى يعودون أدراجهم فى سلام ،، لم يكن هناك صدامات عنيفة مع الأمن أو محاولات للخروج للشارع -عفوا للصحراء- وهذا المناخ الجامعي برمته لم يكن مناخ ثورة ولا تظاهرات ،، كانت مجرد صور تعبيريه للتضامن مع قضية هى الأعظم فى تاريخنا الحديث ،، لهذا تأخر خروجى للشارع والذى جاء على يد الأستاذ حمدى قنديل ،، كنت أتابع برنامجه الشهير قلم رصاص حين كنت فى الصف الرابع الجامعي ،، أعلن ذات مرة عن حملة للتبرع للجنة الشعبية لدعم الإنتفاضة الفلسطينية و أخبرنا بهاتف اللجنة للتواصل ،، كنت حينها أعمل محررة صحفية بجريدة القاهرة التابعة لوزراة الثقافة ،، وقد دخلت لهذا العالم فى عامي الثالث الجامعي من خلال إحدى الجرائد الصغيرة المستقلة "جريدة بلدي" وظللت أعمل بها حتى توقف نشاطها وفى هذه الأثناء خرجت للشارع بصفتي الصحفية وتابعت بشغف ونهم العديد من القضايا والتظاهرات الخاصة بها ومعظمها كان يخص فلسطين الحبيبة وما يحدث فيها يوميا ولا سيما مع بداية الإنتفاضة الثانية ،، تابعت عمل النقابات وتظاهراتهم وتظاهرات الشباب والناشطين ولكن كصحفية ومتعاطفة مع نشاطهم الثوري ،، عندما سمعت فى برنامج قلم رصاص عن اللجنة الشعبية لدعم الإنتفاضة الفلسطينية كان ميلاد جديد بالنسبة لى وتحول غير مجرى حياتي بالتدريج ،، هاتفت مقر اللجنة بالملك الصالح آن ذاك وتحدثت مع الأستاذة رحاب سكرتيرة اللجنة و أخذت موعدا منها وذهبت للقائهم ،، شقة فسيحة فى طابق عال مطل على النيل ،، مملوءة عن آخرها بصناديق الأدوية والأغذية الجافة كالأرز والسكر والمعكرونة ،، شباب من جميع الأعمار فوق العشرين وفوق الستين ربما ،، حيوية وعمل و أمل طقس لم أره من قبل بأم عيني "ربما فى السينما" جائز لكن فى الواقع لا ،، و كأننى سافرت لسنوات خلت كانت تحارب فيها مصر ويعمل الشباب بكل جد و إجتهاد على مساعدة الجنود على الجبهة بكل ما أوتوا من موارد ،، هناك تعرفت بأول شخصيات سياسية فى حياتي وجها لوجه ،، هناك عملت بيدي أعز عمل فى الحياة علىً - دعمت فلسطين- بيدي لا بقلبي وضميري فحسب ،، كنا نلتقى بمقر الحملة لنتحدث ونتشاور ونضع خرائط العمل ثم ننطلق للشارع لجمع التوقيعات والتبرعات من أجل دخول شحنة من الدواء والغذاء والكساء لغزة المحاصرة ،، ظللنا نعمل لأسابيع طويلة بجلالها وبهائها من أجل يوم نذهب فيه لنكسر هذا الحصار اللعين ..
مذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة
إنجى همام
القاهرة
12/11/ 2012
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق