Powered By Blogger

الثلاثاء، أكتوبر 28، 2008

بعد الغياب.....


اشتقت إليكم وأوحشتني الكتابة ولكنني لم أبتعد إلا عن القلم أو الكي بورد لكن الكتابة فلا فهي مرآة الحياة ، لذا كنت أحيا ما سأكتب عنه الآن إنهما سفرتان ولكن قبل السفر أقصد بعد السفر ولكن في حديثي هو أولاً
حديث عن حبيب أخذني منذ عودتي من سفري وكنت عازمة على العودة للتدوين بمجرد عودتي من السفر لكنه استقبلني ولم أستطع إلا التفرغ له فهو زائر خجول يزورني في العام مرة واحدة منذ عرفته ولا يطيل المكوث
كنت في الرابعة عشر من عمري حينما بدأت أشعر نحوه هذا الشعور حين تبدأ تتشكل أحاسيس الفتيات ويدركن المعاني بأنوثة متأججة فيودعن الطفولة ويستقبلن الدنيا بعيون الحب
كانت أيام حانية تسبق قدومه ومعها كنت أستعد لهذا القدوم المنتظر، في هذا العام لم تتملكني فرحة الأطفال واللعب والتهليل بل تملكني شوق الفتيات لحبيب كبير مهيب تجدن الكثيرات المتعة في صغرهن بجواره
كنت أراه بعين قلبي رجل طويل مهيب الطلة ملآن بالحب والخيرات جلسته كلها ثمر ومتعة وبهجة ورضا كنت أجلس بغرفة الصالون في منزل والدي حينما أحسست به قادما قبل موعده كان الوقت الغروب وشعرت بدفئه يسبقه متهاديا وشعرت برغبة المراهقات في عناقه عناقا طويلا ولكن بلا بكاء فقط كنت أود الرجاء ألا يتركني سريعا ويرحل مثل مرور النسيم كعادته وشعرت بنفسي ألقى برأسي على كتفه ويراقصنى رقصة طويلة دافئة ليست بغربية ولا شرقية ولكنها عشقية صوفية لا رغبة فيها سوى للحب حب طفلة تتهادى على عتبات الأنوثة وألتقت الرجل الذي انتظرته طويلا !!
وها هو قد جائنى اليوم فيا لسعادتي بهذا القريب الحبيب الذي يعرفه الجميع ويحبونه ولكن ليس مثلى أنا ، فقد علمنى حبه بجميل خصاله على مر الأيام رويدا رويدا، قد كان يمطرنى بالهدايا الوافرة منذ صغرى وككل صغير كنت أستمتع بالهدية وأنسى الهادي بعد وقت قصير ولكنى الآن صرت شابة يافعة كل ما يعنيها هو الحب والحبيب ولو أهداها حفنة من تراب ، ولكنه ظل الكريم يقدُم حاملا أكياسا وأكياس من خيرات الحياة ولا يرحل قبل أن يطمئن على وجود المزيد ولكن هذا لم يكن سر الحب الوحيد بل هناك أسباب كثيرة فهو مثلا عاشق للسهر مثلى فمنذ قدومه إلينا حتى يشد الرحال لا أنام أبدا قبل صلاة الفجر وحينما يتركنى ويرحل ويتملكني بعض الكسل أتمنى يوم من أيامه يعيننى فيها على هذا السهر الجميل الذى مهما كان جميلا في أي وقت لا يمكن أن يضاهى جماله معه أبدا
كم اعتدت في صغرى أن يصحبنى طول وجوده في زيارات جميلة لكل قريب وحبيب فأمضى في ظله فرحه سعيدة بتلك الصحبة وهذا الجو الذى نكاد لا نراه إلا معه ،كان يحرضني دوما على الوقوف بجانب كل محتاج ويعلمني العطاء والإيثار كان يعلمني الكثير فرأيته خير قدوة أتعلق بها منذ صغرى لذا شببت على هذا الحب وأستقبلته فى هذا العام بالفرح ككل عام وفرشت طرقه بالورود والزينات مع سائر أهلى فالجميع يحبونه ولست وحدى ولكن فى هذا العام زاد على الفرح الوهج فشعرت لأول مرة بهذا الحب بل العشق لم أخبر أحدا سرى
وكان هذا مصدر آخر للسعادة فلدى سر مثل الكبار ولم يلحظ أحد شيئا فهو جدير بالحب والترحاب لم يلحظ أحد أيضا أنى فى هذا العام خجلت من مقابلته دون ارتداء الحجاب ومن هذا اليوم لم أخلعه عنى فقد وعدته بذلك ولم أخلف وعدى معه ولا هو أبدا يزورنى فى موعده بالحب والخيرات ودفء القلب ويطمئن نفسى فى كل مرة يحتوينى فيها إلى صدره حيمنا يجىء فأهرع إليه بلهفة الشوق وقبيل أن يمضى فأنهل منه ما يعيننى على الصبر ، عام كامل حتى يحين لقاء جديد
ومرت الأيام تطوى السنوات من عمرى وتغير ملامح حياتى وظل حبى هو حبى ولكن لم تظل عاداتى فقد كبرت وأصبحت من أصحاب المسؤليات والمشغوليات فلم أعد أستقبل حبيبى كتلك الطفلة الفرحة بالهدايا ولا تلك الفتاة المتعطشة للدفء بل كامرأة مسؤلة عن بيت وأسرة وضيوف, تقضى نهارها على قدمين متوجعتين أمام موقد الطعام لإعداد ما لذ وطاب ، والذي لم يكن يخص تلك الطفلة أو يعنى تلك الفتاة وتقضى هذا الليل سهرانة كما الماضى ولكن ليس بذاك القلب الخلى بل بشغل فيما سوف نطهوه غدا ومن سنستقبل أو إلى من سنذهب فلم تعد تلك الزيارات زيارات المرح واللهو بل المسؤلية فعالم المسؤليات يغير كل ملامح الحياة وبالتالي المشاعر مها ظلت فلن يظل استمتاعنا بها كما كنا صغارا
لذا لم يعد يعنى لى رمضان الحبيب هذه المتعة لطفلة تبهرها زينات الشارع وفوازير رمضان ولا هذا الوهج الخالص من متعة المحبة الصافية لقلب صوفي عاشق لا تحمل روحه هما سوى العشق لصبية مراهقة وانما صار هذا الحب الناضج على موقد الغاز من أجل إطعام الجائعين الذين لا يزالون غير مسؤلين سوى بهم اللهو أو هم العشق وهكذا أخذني رمضان الحبيب من الكتابة حيث استولى على في المطبخ معظم وقتي والبقية الباقية كانت من نصيب الزيارات أو الترنح من التعب أمام التلفاز وقضيت الباقي القليل بصحبة ربى مستحية من ضيق الوقت الذي أقضيه في العبادة .

إنجـى همـام
27/10/2008