Powered By Blogger

الأحد، مارس 01، 2009

كوارث طبيعية !!!


التصوير نهار خارجى فى احدى البرامج الأجنبية والمذيعة تتمخطر خطواتها الرشيقة فوق الأرض الممهدة فى شارع نظيف جميل أنيق تبتعد الكاميرا لتأتى بكامل الشارع سالف الذكر ثم تتنقل فى شوارع مماثلة نكاية فيىلأرى كبارى غاية فى الروعة والجمال ومبانى شاهقة الارتفاع تضاهى جمال الشوارع والكبارى ومرور منظم وهواء نظيف نقى ووسائل موصلات سليمة معافاة من كل شر وأشياء كثيرة مستفزة ، نعم مستفزة بالنسبة لمن يعيش فى بلادنا فدفعنى مثل هذا الاستفزاز وليس هناك من دافع أكثر من الاستفزاز والله المهم دفعنى لسؤال نفسى هل لمثل هذه العمارات أن تنهار ؟؟! أو لمثل هذه المواصلات أن تحترق؟؟! أو لمثل هذه الشوارع أن تحدث فيها الحوادث والكوارث التى تملأ بلادنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!! وقبل أن يأخذنى التأمل بعيدا والله أعلم إلى أين سيصل بىً البعد !! أجبت نفسى أنه لم يأتينى من قريب أو بعيد خبر عن مثل تلك المآسى فى مثل تلك البلاد ولكن سريعا جدا قلت لنفسى ولكن هذه البلاد ابتلاها الله سبحانه وتعالى بما عفانا والحمد لله منه ، ألا وهو الكوارث الطبيعية التى تفتك بحياة الملايين فى كل عام والتى والحمد لله لم نبتلى منها ببركان أو إعصار أو طوفان أو أو أو وحين ذاك حمدت الله كثيرا على هذا القدرالذى لا يأتى بحياتنا ملايين دفعة واحدة بشكل مفزع بل عشرات عشرات فى حوادث اهمال متكررة والتى رأيت فى المتسببين فيها نصيبنا من الكوارث الطبيعية التى تملأ الدنيا ولكنها لم تكن فى بلادنا كسائر البلاد أعاصير وبراكين و زلازل بل كوارث فى صورة بشر !!!

إنجى همام

الأربعاء، فبراير 25، 2009

الغضب فى المكان !!!


نحيا فى عالم تلفزيونى بحت ،نعيش كمشاهدين من الدرجة الأولى شئنا أم أبينا ،ذلك لأنه ليس هناك من خيار آخر فى معظم الوقت
أدوار غاية فى الصغر نؤديها فى أوطاننا بالنسبة للعالم أما حقيقة وضعنا بالنسبة لحركة العالم ، لحركة الزمن ما بين ماض وحاضر ومستقبل فنحن فقط مشاهدين من الدرجة الأولى
فى كل مساء طويل نجلس أمام الشاشات العملاقة والصغيرة ومتعددة الأحجام ذلك الحجم الذى لا يدل سوى على وضعنا المادى فقط ،أما الوضع المعرفى فليس هناك تفاوت كبير فيه ،الفرق فقط يكمن فى الفهم فى الوعى والقناعات وهو ما لا تصنعه الشاشات
لذا لا نجد هذا الوعى السوى بالحقائق المريرة إلا عند من رحم ربى و فى رواية أخرى أبتلى

فى أحد المساءات الشتوية الطويلة جلست كعادتى ممدة على أريكتى المنزلية أمام شاشتى المعتادة النازفة بالدم العربى الذى بات يلطخ كل الشاشات بدون توقف بدون صدى ، فى هذا المساء وحينما كنت أجول فى الدنيا بضغطة صغيرة على زر جهاز التحكم عن بعد سمعتها تغنى بأسى
"و دقيت على باب الأمل و الصبر ما جاوبني غير الصدى مات الزمان و الأرض صبحت قبر و تطل عيني على المدى آااه يا ولدى إيه أكتر من ده دم؟ إيه أكتر من ده هم يا أمة العرب؟حنموت إذا مات الغضب اترملوا الأرامل و اتيتموا اليتامى و دم الشهيد اللي اتنسى حرام ولا حلال يا عالم؟و دم الشهيد اللي اتنسى حرام ولا حلال يا خلق الله؟يا أمة العرب هل متِّ؟ هل هنتِ؟أرض العرب بتُغتَصَب و بتغتصب فين العروبة و الرجولة و الرجال؟فين الخطاوي اللي حتعبر المحال و تجاوب السؤال؟يا أمة العرب شيء من الغضب شىء من الغضب .. شيء من الغضب"
شىء من الغضب ؟؟؟هل نحن أمة غير غاضبة هل نحن أمة بلا نخوة 00بلا ردة فعل ؟جمادات صرنا ؟صم بكم عمى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لم أرى هذا أبدا ،لم أرى غير أمة متدفقة المشاعر فى الفرح والحزن وجميع المناسبات والمواقف ،هل هى أمة بكماء ؟ بل صوتها ملء الدنيا ولكنه جعجعة بلا طحن ،هل هى أمة عمياء ؟بل لا تفعل أكثر من الرؤية والمشاهدة طوال الوقت ولكنها شاهد لم يرى شىء
وكيف لا نغضب هل نحن أحجار، بعد كل مهانات الدنيا من حكامنا وحكام الآخرين نظل فاغرى الأفواه !!!ليس هذا منطقيا ،بل نحن أمة غاضبة غاضبة منتهى الغضب آسفة كل الأسف ،ها هى اللعنات والسباب على اسرائيل تعم البر والبحر والجو ها نحن نرفض أمريكا فى كل يوم ألف ألف مرة ويزيد، ها نحن نصرخ من حكامنا ونتمنى زوالهم من فوق كراسيهم فى كل عشية وكل صباح
منذ خروجى من منزلى كل يوم وحتى أعود أسمع كل هذا طوال الوقت ،على درج المنزل من الجيران ،فى طوابير الخبز ،فى الموصلات العامة ،فى أماكن العمل ..فى الأسواق ..المصالح الحكومية وفى المساجد و و و .

نحن فعلا أمة غاضبة كل الغضب ولكنه غضب فى المكان مثل الركض فى المكان يخرج من داخلنا شحنات الضغط والألم ولكن لا يحركنا من مكاننا قيد أنملة ،والهدف من الغضب ليس إراحة النفس بشكل مؤقت بل تغيير الحال لراحة دائمة ولكننا للأسف لا نعرف هذا ،نغضب غضب همجى لا يخلف سوى المزيد من المتاعب ،نتشاجر فى طوابير الخبز منذ شهور مشاجرات أودت بحياة البعض بدون مبالغة فى الوصف وكادت أن تفعل ذلك بالكثيرين ،ولكننا لم نفكر يوما أن نغضب غضبة متحضرة أن نقاطع شراء الخبز يوما واحدا رغم وجود البدائل ،هل فكر المصريون مقاطعة الخبز احتجاجا على ما يحدث ولو ليوم واحد ولو بشكل رمزى يعبرون فيه عن غضبهم الآدمى تجاه ما يفعل بهم ؟إننا لازلنا نغضب غضب الإنسان الأول الذى هو أقرب للحيوان ،لازلنا نقطع بعضنا البعض على الرغم من عدم كوننا جناة أصليين أو مسئولين عما يسبب مصائبنا العظمى والصغرى ،ها نحن وأئمتنا وقادتنا نشجب وندين ونستنكر وندعو على اسرائيل وأمريكا فى كل وقت وكل مكان وهذا غضب فى المكان أو وهم الغضب ،نبكى نصرخ نتململ فى أماكننا وهذا أعظم الإيمان رغم أن ربى قال أنه أضعف الإيمان ولكن رأيت بأم عينى من يرفض حتى هذا الغضب السلبى الضعيف ويرفض التعاطف ويرفض أن يكون إنسان حينما يولى ظهره لغزة بأى ترهات كانت فهى فى الأخير خيانات مفضوحة ،لهذا صار الدعاء والبكاء والعويل فى زمنى أعظم الإيمان ،هذا الإيمان العظيم هو غضبنا فى المكان ويوم نفكر فى الحراك لا يكون فى شكل غضب إيجابى لقوم متحضرين ولكن يكون غضب الإنسان الأول ،يكون تطاولنا على بعضنا البعض وجرح بعضنا البعض والتخلى عن بعضنا البعض وكل شىء يمكن أن نفعله ببعضنا البعض وليس لبعضنا البعض ،كل شىء به تكبر مصيبتنا ويزداد همنا ويغور جرحنا ،أما أسباب المصائب دائما أشخاصا وكيانات لا ترد فى خواطرنا يوم غضبنا الأعظم إلا فى حال الدعاء عليها !!!
رفقا بنفسك أمتى ، ألا أفتحى منك العيون والبصائر والضمائر والنهى ،يا أمتى إغضبى و إغضبى و إغضبى ولكن ليس على نفسك بل على غاصبيكى معذبيكى على كل من يستحق منك الغضب ...