Powered By Blogger

الأربعاء، نوفمبر 26، 2008

تضحك لها الأحجار


مش حاكتب بالانجليزي عشان انا بعتز بلغتي العربية ومش بس هيك ، بس انا حابة اقول انه كل لغات العالم ما ممكن تلاقي كلام يعبر عن معاناة اطفال فلسطين، انا متفائلة جدا ومتاكدة انه راح يجي يوم وبلدي فلسطين راح تتحرر بس انا عملت هاد الجروب عشان يكون رسالة لكل ضمير حي وانا متاكدة انه ابناء وطني الوطن العربي هم اصحاب ضمائر حية خلينا نعمل شي ولو كان مجرد انا ننضم لهاد الجروب ، عارفين انا شو بتمنى ، بتمنى يجي يوم نصحى فيه الصبح زي اي انسان في هاد العالم ونعيش حياتنا طبيعية لو يوم واحد، طبيعية يعني بدون حواجز ، من غير ما اخاف اني اتاخر على مدرستي الي بعيدة عن بيتي 10 دقائق بس عشان الحواجز والجدار بحتاج ساعتين عشان اوصلها، طبيعية يعني الام ما بتخاف على ابنها وبتقوله دير بالك لما تمر عالحاجز حاول ، طبيعية يعني ما اقرا في الصفحة الاولى للجرائد عن استشهاد واعتقال وهدم بيوت ، بتمنى انه اقدر اروح ما اهلي مشوار ننبسط فيه بس وين بدي اروح اذا انا ساكنة في مدينة صغيرة ومحاطة بجدار الفصل العنصري، وبحواجز عسكرية، نفسي اشوف البحر ، نفسي اصلي في الاقصى الشريف بس كيف ؟!!!! كيف؟!!! ومتى ؟؟؟؟!!!!حابة اضيف شي جديد انه اطفال فلسطين عندهم ابتسامة تضحك لها الاحجار والرمال والاشجار والصورة اكبر برهان



من جروب لطفلة فلسطينية على الفيس بوك

الثلاثاء، نوفمبر 18، 2008

وما الدنيا .. إلا مول كبييير !2







صباح اليوم التالي ركبنا الحافلة التي نقلتنا لمركز التدريب وفى الطريق الطويل رأيت شوارع عدة في ضوء النهار، يملؤها ليس فقط جمال الصباح المشرق وإنما النظام والنظافة والهدوء الذين عرفتهم سمة من سمات عمان الجميلة ، طريق كللته الأشجار وعبقها ومنحدرات من جبال بيض ما غيرت لونها الأتربة ولا الملوثات ،أما المركز فقد وقعت في غرمه من الزيارة الأولى بسبب أريج ساحر خفي يأتيني ويملؤني بمجرد الوصول لباب المركز وعندما بحثت عن سببه عرفت السر الكامن في شجرة السرو الكبيرة التي تؤم مدخل المركز وتبعث برائحتها في جزء غير صغير حوله فتملأ الغادي والرائح بالسكينة وراحة الأعصاب
كان المركز قبلتنا اليومية ونفس الطريق الجميل طريقنا في هذه الرحلة القصيرة التي أخذت فيها أكثر من خمسمائة صورة فوتوغرافية واضطررت لمسح الكثير منها لضعفي أمام مناظر أجمل قابلتها في كل مكان ،
على الرغم من ذلك لم أستطع أكثر من رؤية طريقي الطويل لمركز التدريب لأن الجميع كان مصر على التنزه في المولات الشيء الذي أبغضه كثيرا ولكن ما من بد أمام رغبة الجميع وهناك وجدت نفس المولات بنفس الأسماء والطرز من الداخل والخارج التي بمصر أو بأي مكان آخر، شيء كنت أعرفه من البداية شيء لا يأتي بجديد ولا يدفع على المعرفة وثراء مخزون النفس عقليا وروحيا ليس هذا هو السفر من وجهة نظري على الأقل ولكنها ثقافة الصرعة الشرائية التي غزت العالم وسيطرت عليه ، أما أنا فلم أكن حريصة على شراء أشهر الماركات من الماكياج أو الملابس أو ما إلى ذلك ، كل ما اشتريته من هناك هو بعض الزعتر الشامي وحطة فلسطينية وميدالية مجسمة لحنظلة ، وذلك من محل بديع يعرض للتراث الشامي رأيته في أجمل سهرة قضيناها في رحلتنا هذى بمكان يدعى "كان زمان" مكان أصيل يعرفك على ثقافة هذا البلد وتراثه رفيع الذوق ، هذا ما أردت أن أعود به من سفرتي ذكرى أصيلة عن المكان الذي زرت وليس ماركة عالمية قد لا أحصل عليها في مصر !!، أعلم أن كثيرين سيتعجبون من كلامي لأنه كما قلت إنها ثقافة سائدة ولكنى والحمد لله لست أحد أتباعها

أما الناس فلهم طباع الكرم العربية والألفة والحميمة التي فاقت خيالاتي وأما اللهجة التي أعشقها فلم أستمتع بها طويلا لحرص الكثيرين على التحدث بالعامية المصرية !! ولا سيما معنا نحن المصريين ، ناهيك عن الأغاني المصرية الصادرة من كل مكان ،فكنت سأعود أدراجي دون الاستمتاع بالموسيقى الشامية لولا حضوري لزفاف فلسطيني أردني رأيته مصادفته في بهو الفندق الذي كنت أقطنه مساء يومي الثاني وأخذت فيه بعض الصور التذكارية للفرقة الشعبية الأردنية باعتباري أحد المدعوين !! عفوا لم أستطع مقاومة هذا المشهد دونما توثيق خاص بى !
أما عن عمان الجميلة فقد رأيت أجمل ما فيها من خلال نافذة غرفتي بالطابق السابع وأخذت من زاد الصور الفوتوغرافية البديعة ما استطعت بفضل عدسة "الزووم" التي أدين لها بهذه الرؤية الشامخة للأردن الذي صار أثيرا لدى




إنجى همام

الثلاثاء، نوفمبر 11، 2008

وما الدنيا إلا مول كبير !!!1


فى آب أغسطس الماضي سافرت للأردن الشقيق في رحلة قصيرة لحضور ورشة عمل تخص الإنترنت والمجتمع المدني وكانت المرة الأولى التي أزور فيها الأردن وفى الواقع كان تلك البلد بالنسبة لي قبل هذه الزيارة بلد محايد بمعنى أنها لم تكن من البلدان التي أرفض زيارتها ولا من البلدان التي أهيم عشقا بها وأتمنى زيارتها بشدة ، بل لم أفكر فيها من قبل لا على هذا النحو أو ذاك ولكنى فرحت جدا بهذه الرحلة قبل أن تطأ قدماي أرض الأردن وذلك راجع لعشقي للسفر بحد ذاته بالإضافة إلى حاجتي الملحة إليه في الآونة الأخيرة
أعددت أوراقي وما يخص تلك السفرة جميعا وتوكلت على الله في مساء أحد أيامنا المصرية الخانقة من شدة الرطوبة ووصلت للعاصمة عمان قرب منتصف الليل الجاف المائل للبرودة وأسعدتني هذه البداية
كان في انتظاري والمجموعة المصرية الذاهبة لهذا التدريب مندوب من الجهة المنظمة اصطحبنا من المطار للفندق المقرر مكوثنا فيه فترة التدريب ، كان الطريق طويلا من المطار للفندق وجعلني ذلك أرى العديد من الشوارع الأردنية في الطريق وكان أول ما لاحظته هو نومها البادي جميعا مبكرا بالنسبة للقاهرة كسائر مدن العالم ولم تكن تلك مفاجأة بالنسبة لي بل ما فاجأني هو الجمال والنظافة التي توجت جميع الطرقات ولفتتني رغم ظلام الليل ماذا ينقص القاهرة يا ترى لتكون بهذا النظام وتلك النظافة والجمال ؟؟!
وصلنا للفندق بسلام بعد منتصف الليل وهناك كان أول ما استقبلنا صوت مصري صميم لأحد المطربين الذين لا أعرف أسمائهم ولا يشرفني ذلك كان منبعثا من أحد الأفراح المقامة بالفندق وصرخت في زملائي ضاحكة من شر البلية الذي تركته هناك والمسمى بأصوات شعبية كان أول ما استقبلني هنا يا لسخرية القدر!
في صباح اليوم التالي بدأت أشم نسائم عمان وقد كان هذا ما أبحث عنه منذ ركوبي الطائرة أريد أن أستشعر السفر
وكان ذلك في مطعم الفندق الذي فاح منه عبق الخير الشامي متمثلا في الزعتر والزيت والزيتون والجبن الحلوم والفستق الحلبي الذي ازدانت به جميع أنواع الحلوى الشامية رفيعة الذوق ، بعد هذا الإفطار الباكر الشهي اتجهنا لإحدى قاعات الفندق والتي قضينا فيها يومنا الأول من جلسة افتتاحية وتبادل خبرات ومعارف وعروض مصغرة عن الجهات التي نعمل بها وطموحاتنا من وراء هذا التدريب ، بعد الغداء صعد من صعد لغرفته لنيل قسط من الراحة وقرر الباقي الذهاب للتسوق ببعض المولات ، أما أنا فسألت احدى الزميلات الأردنيات عن جبل الحسين رغبة في جلب بعض الزعتر ورؤية مكان رأيته جميلا بعين زوجي وقبل كل هذا لرؤية بلد بناسه وإحساسه
أخذتني العزيزة ريهام" زميلتى الأردنية " في سيارتها وصحبتني لأول الطريق وأخذت منها الخريطة الشفوية وانطلقت باحثه عن جناحين لأحلق في سماء السفر أريد أن أصرخ أوشكت على قضاء يوم كامل في عمان ولازلت لا أشعر بالسفر مطلقا !!صحيح ؟أن هذا يسعدني في جانب منه وهو أن بلادنا واحدة لا نشعر بالغربة في أى قطر منها ولكنى أريد أن أستفيد من سبع فوائد على الأقل كما يقولون دائما ، أخذت أطوف بشارع جبل الحسين وكأني بأحد شوارع القاهرة ولولا نظافته التامة لما عرفت أنى غادرت قاهرة المعز ، نفس وجوه البشر نفس صيحات الموضة التي لاتخصنا ولا تخصهم نفس واجهات المحال وأنواع المبيعات مع اختلاف طفيف في بعض الماركات لم أشعر باختلاف في هذا الشارع عن روح الشارع المصري حين ذاك ولكنى تذكرت الآن أنني افتقدت الزحام المصري القاتل أو"العجئة" كما يقولون هناك ، ما حملته من هذا الشارع في ذاكرتي هو رائحته الطيبة بشكل ملفت والذي لاحظت في النهاية سببها الراجع لوجود الكثير من محال العطور الخام ، وذكرى أخرى لن أنساها لبائع أردني يفترش وكتبه أحد الأرصفة بنظام حينما حاولت تصويره وكتبه رفض ة ولم يوافق إلا حين أبلغته أن هذه الصور ذاهبة إلى مصر ،لن أنسى دفء نبرته الشامية الهادئة التي أعشقها من التلفاز وجننت بها في الواقع


إنجى همام

الثلاثاء، أكتوبر 28، 2008

بعد الغياب.....


اشتقت إليكم وأوحشتني الكتابة ولكنني لم أبتعد إلا عن القلم أو الكي بورد لكن الكتابة فلا فهي مرآة الحياة ، لذا كنت أحيا ما سأكتب عنه الآن إنهما سفرتان ولكن قبل السفر أقصد بعد السفر ولكن في حديثي هو أولاً
حديث عن حبيب أخذني منذ عودتي من سفري وكنت عازمة على العودة للتدوين بمجرد عودتي من السفر لكنه استقبلني ولم أستطع إلا التفرغ له فهو زائر خجول يزورني في العام مرة واحدة منذ عرفته ولا يطيل المكوث
كنت في الرابعة عشر من عمري حينما بدأت أشعر نحوه هذا الشعور حين تبدأ تتشكل أحاسيس الفتيات ويدركن المعاني بأنوثة متأججة فيودعن الطفولة ويستقبلن الدنيا بعيون الحب
كانت أيام حانية تسبق قدومه ومعها كنت أستعد لهذا القدوم المنتظر، في هذا العام لم تتملكني فرحة الأطفال واللعب والتهليل بل تملكني شوق الفتيات لحبيب كبير مهيب تجدن الكثيرات المتعة في صغرهن بجواره
كنت أراه بعين قلبي رجل طويل مهيب الطلة ملآن بالحب والخيرات جلسته كلها ثمر ومتعة وبهجة ورضا كنت أجلس بغرفة الصالون في منزل والدي حينما أحسست به قادما قبل موعده كان الوقت الغروب وشعرت بدفئه يسبقه متهاديا وشعرت برغبة المراهقات في عناقه عناقا طويلا ولكن بلا بكاء فقط كنت أود الرجاء ألا يتركني سريعا ويرحل مثل مرور النسيم كعادته وشعرت بنفسي ألقى برأسي على كتفه ويراقصنى رقصة طويلة دافئة ليست بغربية ولا شرقية ولكنها عشقية صوفية لا رغبة فيها سوى للحب حب طفلة تتهادى على عتبات الأنوثة وألتقت الرجل الذي انتظرته طويلا !!
وها هو قد جائنى اليوم فيا لسعادتي بهذا القريب الحبيب الذي يعرفه الجميع ويحبونه ولكن ليس مثلى أنا ، فقد علمنى حبه بجميل خصاله على مر الأيام رويدا رويدا، قد كان يمطرنى بالهدايا الوافرة منذ صغرى وككل صغير كنت أستمتع بالهدية وأنسى الهادي بعد وقت قصير ولكنى الآن صرت شابة يافعة كل ما يعنيها هو الحب والحبيب ولو أهداها حفنة من تراب ، ولكنه ظل الكريم يقدُم حاملا أكياسا وأكياس من خيرات الحياة ولا يرحل قبل أن يطمئن على وجود المزيد ولكن هذا لم يكن سر الحب الوحيد بل هناك أسباب كثيرة فهو مثلا عاشق للسهر مثلى فمنذ قدومه إلينا حتى يشد الرحال لا أنام أبدا قبل صلاة الفجر وحينما يتركنى ويرحل ويتملكني بعض الكسل أتمنى يوم من أيامه يعيننى فيها على هذا السهر الجميل الذى مهما كان جميلا في أي وقت لا يمكن أن يضاهى جماله معه أبدا
كم اعتدت في صغرى أن يصحبنى طول وجوده في زيارات جميلة لكل قريب وحبيب فأمضى في ظله فرحه سعيدة بتلك الصحبة وهذا الجو الذى نكاد لا نراه إلا معه ،كان يحرضني دوما على الوقوف بجانب كل محتاج ويعلمني العطاء والإيثار كان يعلمني الكثير فرأيته خير قدوة أتعلق بها منذ صغرى لذا شببت على هذا الحب وأستقبلته فى هذا العام بالفرح ككل عام وفرشت طرقه بالورود والزينات مع سائر أهلى فالجميع يحبونه ولست وحدى ولكن فى هذا العام زاد على الفرح الوهج فشعرت لأول مرة بهذا الحب بل العشق لم أخبر أحدا سرى
وكان هذا مصدر آخر للسعادة فلدى سر مثل الكبار ولم يلحظ أحد شيئا فهو جدير بالحب والترحاب لم يلحظ أحد أيضا أنى فى هذا العام خجلت من مقابلته دون ارتداء الحجاب ومن هذا اليوم لم أخلعه عنى فقد وعدته بذلك ولم أخلف وعدى معه ولا هو أبدا يزورنى فى موعده بالحب والخيرات ودفء القلب ويطمئن نفسى فى كل مرة يحتوينى فيها إلى صدره حيمنا يجىء فأهرع إليه بلهفة الشوق وقبيل أن يمضى فأنهل منه ما يعيننى على الصبر ، عام كامل حتى يحين لقاء جديد
ومرت الأيام تطوى السنوات من عمرى وتغير ملامح حياتى وظل حبى هو حبى ولكن لم تظل عاداتى فقد كبرت وأصبحت من أصحاب المسؤليات والمشغوليات فلم أعد أستقبل حبيبى كتلك الطفلة الفرحة بالهدايا ولا تلك الفتاة المتعطشة للدفء بل كامرأة مسؤلة عن بيت وأسرة وضيوف, تقضى نهارها على قدمين متوجعتين أمام موقد الطعام لإعداد ما لذ وطاب ، والذي لم يكن يخص تلك الطفلة أو يعنى تلك الفتاة وتقضى هذا الليل سهرانة كما الماضى ولكن ليس بذاك القلب الخلى بل بشغل فيما سوف نطهوه غدا ومن سنستقبل أو إلى من سنذهب فلم تعد تلك الزيارات زيارات المرح واللهو بل المسؤلية فعالم المسؤليات يغير كل ملامح الحياة وبالتالي المشاعر مها ظلت فلن يظل استمتاعنا بها كما كنا صغارا
لذا لم يعد يعنى لى رمضان الحبيب هذه المتعة لطفلة تبهرها زينات الشارع وفوازير رمضان ولا هذا الوهج الخالص من متعة المحبة الصافية لقلب صوفي عاشق لا تحمل روحه هما سوى العشق لصبية مراهقة وانما صار هذا الحب الناضج على موقد الغاز من أجل إطعام الجائعين الذين لا يزالون غير مسؤلين سوى بهم اللهو أو هم العشق وهكذا أخذني رمضان الحبيب من الكتابة حيث استولى على في المطبخ معظم وقتي والبقية الباقية كانت من نصيب الزيارات أو الترنح من التعب أمام التلفاز وقضيت الباقي القليل بصحبة ربى مستحية من ضيق الوقت الذي أقضيه في العبادة .

إنجـى همـام
27/10/2008

الخميس، يوليو 31، 2008

المذكرات ) الحلقة الثانية عشرة "ذكريات"


كنت تلميذ فى ابتدائى وأصدقائى جينا كدة فى يوم جنب بيتنا نطير طيارتنا اللى صانعنها بإيدينا
والتقينا شلة من أصحاب هناك إنجليز من سننا هما كمان بيطيروا طيارتهم زينا طيارتهم زينا



كنت فى الصف الأول الثانوى "وسامحونى على الفلاشااات باك " وكنت فى زيارة لعمتى القاطنة بمنطقة عين شمس ،كان الشارع الذى يقع به بيتهم متسع بعض الشىء وعلى يساره على بعد عدة مترات محطة قطار خلفها تلة رملية كبيرة وكانت الشرفة التى تطل على هذا المنظر كبيرة نسبيا فكانت تكفى لجلوس عدة أشخاص فى آن واحد وكنا نهرب إليها بحثا عن بعض النسمات فى ليل أغسطس
لم أكن أحب الزيارات الطويلة التى تحرمنى من كتبى والقراءة ولا سيما انه لا يليق أن أذهب لأحد بصحبة كتاب يشغلنى عن الجلوس معه ، ولكن فى هذه المرة لم أكن أريد الرحيل وتمنيت أن تطول الزيارة أكبر وقت ممكن ، فقد فاجئتنى عمتى بمجموعة من شرائط الكاسيت جلبتهامن معرض الكتاب وكانت عبارة عن أغانى عبد الحليم الوطنية مسبوقة بتأريخ وطنىو فنى بصوت الإذاعى الكبير جلال معوض ،وكانت مفاجأة لم تتوقع هى نفسها وقعها على فالجميع يعرف أننى أعشق حليم و فى فترة مراهقتى كنت أعلن بمنتهى الثقة أنه حب عمرى وأننى لن أتزوج بسواه ،سأنتظره لألقاه فى الآخرة فى جنة الخلد وهناك سوف نتزوج !!

حينما كانت تدخل عمتى ليلا الشرفة التى قمت باحتلالها بصحبة الكاسيت وصوت العندليب كانت تضحك ملء شدقيها قائلة "أمال لو جبتلك أغانيه العاطفية هتعملى إية"فكنت أرد بثقة العاشق "هو فى حب أكبر من حب الوطن يا عمتو ؟" فكانت تزداد ضحكاتها و تعلو وتعيد كلامى ساخرة على مسامع الجميع ، أما أنا فكنت أجلس فى الشرفة المظلمة شاخص بصرى فى ضوء النجوم والتلة الرملية التى خلف قضبان القطار وأستحضر فى هذا الجو روح خنادق الحروب ،كنت أشعر أنى على الجبهة وأستعد فى كل لحظة للقتال ،كان زادى وعتادى صوت حليم "يا فاتح فى الصخر ده للجيل ويا النيل مجرايه أفتح أفتح صفحة ما تشبع فيها الدنيا قراية وأقفل ع الحيرة السيرة وهات شربات للكل وأقفل عينك وأفتحها تلاقى الشوك بقى ورد وفل وزهور يا ياسمين صابحة فى يافا بتقولك إدى الحلوة مراية إدى الحلوة مراية"هكذا كان حليم من أهم المستقطبين السياسيين والوطنيين لى ، كنت أشعر بتجسد كل معنى لفظ به كنت أبحث فى نفسى عن حب الأرض كلها لأهديه لوطنى كنت أرى تلك الصورة التى رسمها وجاهين لمصر "خضرة ومية وشمس عفيًةوقبة سما زرقة مصفية ونسايم سلم وحرية ومعالم فن ومدنية ومداين صاحية الفجرية على أشرف ندهة وأدان دى بلدنا مصر العربية صورة منورها الإيمان والصورة مافيهاش الخامل الهامل واجبة ونعسان مفيهاش إلا الوطنى العامل المصرى الثورى الإنسان صور يا زمان صور يا زمان "

هكذا تشربتٌ المحبة والحق والواجب من قبله هكذا تربيت وعرفت ما معنى كلمة وطن وعمل وعلم ومسؤلية هكذا رٌسمت فى وجدانى كيف يجب أن تكون صورة الأوطان وماذا علينا أن نفعل من أجلها "ذات ليلة وأنا رهن الظنون المجدبة دقت الباب قلوب قلوب طيبة قالت أنهض وتقدم لا تبالى باليالى وتصاريف اليالى قم فباب العلم رحب فابتسم قم وشارك وابنى بالعلم الوطن " هل للفن كل هذا الدور العظيم فى بناء النفوس والأمم وأيضا فى هدمها ؟!
من الفن جاء إدمانى لهذا العشق الكبير الذى لم يبرحنى يوما رغم تآكل هذا المعنى وتشوًه هذه الصورة وسخرية الجميع من هذه القيم ، هل كان حليم المسئول عما أعانيه ؟؟هل خدعنى وضللنى وتركنى فى عالم لم يكن يخطر بباله وبال من عاش عصره أننا سوف نصل به لهذا الحال ؟ لن أنتظر الإجابة من أحد ولن أترك النهاية مفتوحة فلو كنت أريد ذلك لما جلست لكتابة ما أكتب لازلت عند عشقى وإيمانى ولازال هناك أمل فقد تعرفت بآخرين مثلى بقايا من طابور العشاق القديم عملاء الوطن كما يقول زوجى ، بالطبع ليس حليم فقد تزوجت بغيره ولكنه عاشق أيضا عاشق من العاشقين المتبتلين فى عشق هذا الوطن ، ولطابور العاشقين والمستقطبين قصة طويلة قد أحكيها فى حلقة قادمة

فإلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام "عاشقة عربية"

الاثنين، يوليو 14، 2008

حرب الفيس بوك فى مصر



تعرفت على موقع "فيس بوك " على مقهى الندوة الثقافية بوسط مدينة القاهرة حيث كنت بصحبة بعض الأصدقاء الذين صاروا يرددون اسمه طوال الجلسة ومن باب الفضول سألتهم عن ذلك وبعدها دخلت لهذا الموقع من خلال دعوة أحد الأصدقاء على بريدى الإلكترونى ، فى هذه الفترة تعجبت من شهرة هذا الموقع الذى وجدت فيه كثيرا من الإباحية والإنفلات الأخلاقى ومع ذلك لم أكن أسمع للفيس بوك ذكرا فى أى من وسائل الإعلام مطلقا رغم انتشار هذاالموقع فى أوساط الشباب منذ فترة ليست قصيرة ورغم الإهتمام المتوقع من جانب العاملين فى مجال الميديا بكل جديد ولا سيما فى حياة الشباب ،هذا الإهتمام الذى تأخر لم يظهر إلا من إبريل /نيسان الماضى ،تحديدا منذ إضراب 6 أبريل فى هذا التوقيت بالذات بدأ الإهتمام بهذا الموقع وبالطبع لم يكن اللافت فى الأمر سوى الحركة التى قادها الشباب من خلال هذا الموقع ونزل بها للشارع وبغض النظر عن نجاحها أو فشلها ومقدار هذا النجاح أو الفشل إلا أنها كانت ملفتة للنظر باعتبارها حركة بسيطة غير متكلفة جاءت من خلال دعوات الشباب الذى لم يكن يتصور لها ردة الفعل هذه ولكنه عرف كيف يستغل الموقف بعد أن أمسك بطرف خيط ظل يبحث عنه فى طويلا فى الظلام ،الشباب الذى دفع ضريبة هذه الدعوة المسالمة المشروعة من عمره وكرامته لم يستسلم وأيضا لم يكن متهورا مندفعا حالما ، فقط حاول المزيدمن ممارسة الوعى من خلال هذا الموقع بصبر وتأنى لكن الذين ليس فى مصلحتهم ممارسة هذه التوعية لن يقفوا مكتوفى الأيدى ،الآن والآن فقط رأت وسائل الإعلام المصرية انحلال وانفلات الفيس بوك ومثلما بدأ الشباب طريق للتغيير الداخلى أى فى نفوسهم وعقولهم وفى شتى المجالات الثقافية والعلمية والفنية والإجتماعية والإنسانية وليس السياسية فقط كما يعتقد البعض كذلك بدأ الإعلام فى تشويه هذا الطريق وبطرقهم القديمة البالية والتى للأسف لازالت تجدى نفعا فى مجتمعنا أخذوا يحذرون الأهالى من مفاسد هذا الموقع وضرورة ممارسة رقابة صارمة على أبنائهم حتى لا يقعوا فى براثن هذا الفيس بوك الآثم ، بعدما صار من وراء الموقع نفعا رأوا الآن أضراره ومخاطره وتذكروا الآن فقط أن لمجتمعنا قيمه وخصوصيته التى ليس من الضرورة أن تتفق مع باقى المجتمعات المنفلتة التى تسمح لشعبها بدخول هذه المواقع !!فها هى البرامج التى تحذر من مخاطره وهاهى القنوات التى قد تكون دشنت خصيصا لبث برامج جذابة لأشخاص محبوبين لهم تأثير على هذا الشعب سواء كانوا من أهل الدين أو الفن أو حتى الطب !! فها هى طبيبة مشهورة إعلاميا متخصصة فى الأمراض الجنسية تقدم برنامجا جديدا يضع أحد محاور اهتمامة الفيس بوك !!هذا الوحش الآثم وهذا الخطر الجاسم على صدر وقلب الأمة المهددة بالإختراق الأخلاقى ! الآن رأينا الخطر والتهديد وخشينا على شبابنا من الضياع
إلى متى هذه الوصاية ؟لا يهم فها هو جيل قادم لأول مرة يدعو للتفاؤل ولذا لن ننظر للنصف الفارغ من الكوب لن نرى الإختراق الأخلاقى ! بل سنرى شباب واعى واعد بالكثير والكثير لهذه الأمة وهذا العالم الذى لن يتقدم إلا فى ظل الحرية والوعى الذين لن يمنحوا هبة من أحد ولكننا سوف ننتزعهم


إنجى همام

الأربعاء، يوليو 02، 2008

الحلقة الحادية عشرة : "تشيكوف العزيز شكرا"



لماذا الكتابة وهل يقرأ أحد ؟؟

ذهبت لمنزل جدى قبل إمتحان تحسين المجموع بالثانوية العامة ولكن عاداتى جاءت معى،رغم ضيق الوقت لم أتفرغ للمذاكرة ولكنى للأمانة ذاكرت لبعض الوقت والبعض الآخر ؟؟؟
كان يوم السبت و كنت أجلس بجوار النافذة فى براح النور ببيت جدى وأطالع الجريدة اليومية كنت أتابع مقالاته بانتظام واليوم أسأل نفسى لماذا لم أكتب له رسالة لا تصل ليد ساعى البريد كباقى من أحببت من كتاب ؟! محمد عيسى الشرقاوى "حكاية سياسية" وكانت حكايته فى ذلك اليوم من اثنتى عشر عاما عن " أنطوان تشيكوف ومسرحيته بستان الكرز" لخص الشرقاوى فكرة المسرحية التى تدور حول صراعات عائلة روسية أدت بهم لبيع بستان الكرز الخاص بالعائلة ذلك البستان الذى يرمز لروسيا للوطن ،استوقفنى ما كتبه الشرقاوى فى نهاية مقالته وهو ما كتبه تشيكوف فى نهاية المسرحية على لسان ابنة البطلة التى وقفت تواسى أمها الحزينة على بيع البستان :غدا سنزرع بستانا جديدا
لا أذكر تفاصيل المقالة ولكنى أذكر روحها وأذكر أكثر هذا التأثير علىَ تأثير الأمل فى الغد الذى منحنى شعورا لم يبرحنى منذ ذلك اليوم قط ، شعور مضاد مهما ضاقت بى الدنيا وتعجبت من أحوال الناس فى بلادى من جهلهم رغم زيادة أعداد المتعلمين من صمتهم رغم زيادة أعداد المتكلمين من وقوفهم رغم زيادة أعداد الراكدين ، من تفضيلهم الأغبياء والمنحطين على العالمين ، شعور مضاد لكل جرح مهما اتسعت به الهوة بين عقلى والمنطق بين حلمى والواقع هذا الشعور هو ما يدفعنى اليوم لمعاودة الكتابة ومعاودة الحياة رغم وخز المسامير التى تملأ الحياة تحت أقدامنا فى كل خطوة وتحت ظهورنا فى كل غفوة ، هذا الشعور ما ساعدنى على محاولة تحسين مجموعى تحسين وضعى الواقعى والنفسى بعد تلك الصدمة فى مدرستى ومن من هم عليهم أن يكونوا قدوتى ،وبالفعل اجتزت الإمتحانات بشكل أفضل وواصلت دراستى التى لم تكن هى أكبر طموحاتى وأقربها لعقلى ، ليست الدراسة فى حد ذاتها بل ما درست "القانون"لم أكن أبغضه بل على العكس كان أقرب الخيارات المتاحة إلى نفسى ، وواستنى فكرتى القديمة عن الإقتداء بمصطفى كامل أحد أهم المؤثرين فى حياتى فقد كنت أقول لأمى التى كانت تنعتنى دائما "بالأفوكاتو " أيام المدرسة، سأدخل الحقوق مثله ولكنى لن أعمل بالمحاماة مثل أى محامى آخر بل سأمشى على نفس درب الزعيم لن تكون لى سوى قضية واحدة قضية بلادى ، ولكنى تمنيت خدمة هذه القضية بالكلمة لذا تمنيت دراسة الأدب ولحرمانى من هذا الحلم قصة أخرى ولكنى على كل حال وبرغم دراستى للقانون لم أمتهن المحاماة كما قررت من البداية بالضبط ولم أترك الكلمة وحلمى بها وظل شاغلى بلادى وقضيتها كما فعل الزعيم العاشق التى كانت كلماته أهم ما ترك من ميراث فأنا أراه أديبا لم يحترف الأدب سوى فى عشق مصر .
كنت فى الطريق ذاهبة لوعد ما وعدت به هذا الوطن ونفسى ، وكان سائق الميكروباص يستمع إلى أغنية نجاة الصغيرة "إرجع إلىَ" ولكن بصوت رجل أقل ما أصفه به هو السكرليس بالفن وانما بشىء آخر وجاءت معظم الكلمات خاطئة مغايرة تماما لكل ما كتبه نزار قبانى ،وكان دمى يغلى فى عروقى من هذه الأمة التى ضحكت من جهلها الأمم ولكنى رغم كل شىء عدت لأكتب فربما يصادف كلامى إنسان ولو واحد يساعده على أن يظل إنسان مثلما فعل معى تشيكوف يوما ، هذا الأمل الذى أعطانيه لم يكن فى الغد فقط بما كتب عنه ولكن أيضا فى الكلمة ، لم يكن يدرى تشيكوف من سيقرؤه وبمن سيأثر ولكنه كتب وأثرت فىَ كلماته وأخرجتنى من أزمتى وفى هذا اليوم الذى قرأت فيه عن بستان الكرز اتخذت قرارى للنهاية لابد أن أكتب ولو لم يقرأنى سوى إنسان واحد .
برغم تقصيرى فى حق أحلامى إلا اننى لم أركن للغفلة يوما بل دائما ما كنت أفعل شىء ما أحاول أن أسلك الطريق من درب ما ، ربما تعطلت تعثرت لكن أهم ماحدث وما زال يحدث هو أنى لا زلت أتمتع بروح المحاولة برغم التفاصيل الكثير من التفاصيل إلا أن إيمانى بالكلمة لم يتزعزع لأنه إيمانا صادقا وجد من يقف بجواره فى شتى بقاع الأرض ، فى كل كلمة قرأتها ودعتنى للتأمل للتفكير للتطور للأفضل فى كل فكر مستنير واعى مثابر أيا كانت هوية صاحبة
ولو كانت أنفاسى الأخيرة تتراقص على شفتى سأغرس الفسيلة التى فى يدى كلمتى

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام

الاثنين، يونيو 30، 2008

الحلقة العاشرة :"جبران يؤجل أحلامى"



أخذتنى الصحافة والمغامرات والحديث عنهم وبعدت بحديثى عن عشقى الأول الأدب وما أدراكم ما الأدب إنه جنينى العزيز الذى حملت به عمرا ولم ألده بعد إنه عشقى البعيد الذى انتظرته دهرا ولم ألمسه بعد انه كيانى دليل وجودى الأول والأخير إنه الخطيئة والمخلص الداء والدواء المرايا والأنا إنه أنا
ليس لى رصيد كبير فى الشعر سواء الفصحى أو العامية وما كتبته من الشعر لا أعترف به كأدب انما خواطر شخصية لذا فطموحى الأدبى كله فى النثر جربت كتابة العديد من أشكال النثر ولكن حلمى الأول والأعظم كان الرواية، كنت فى الصف الثانى الثانوى حينما واتتنى الفكرة الأولى لما أسميته رواية ، قبل أن تتضح ملامح فكرة واضحة ظللت عدة ليالى أشعر بشىء يعتصرنى يريد الخروج من الروح أو الدخول فيها ولم أكن أعرف ماذا أفعل سوى البكاء ! أجل كنت أبكى ألما لا أعرف له سببا سوى قول شىء ما لا أستطيع قوله وكان وجع المخاض الأول الذى لم أكن جربته من قبل فتبكينى الدهشة قبل الألم
بعد فترة بدأت الأفكار تتضح بعض الشىء صار الشعور حكاية وكانت حكايتى الأولى عنوانها "زورق أمل فى نهر الدموع" كانت حكايه عن فتاة تحطمت آمالها الواحد تلو الآخر أمام عيونها وخذلتها الدنيا مع من أحبتهم أو أحبوها ولكنها تمسكت بالصبر وانتصرت إرادة الأمل فى النهاية والحكاية التى تلتها أو سبقتها لا أذكر تحديدا كانت بعنوان "صرخة حلم" وتحكى قصة مناضلة فلسطينية تعرضت للتعذيب البشع فى سبيل وطنها وهى رمز لهذا الشعب أما البطل فكان رجل نبيل وقف بجوارها حتى النهاية وهو رمز للوطن، مغامرات وتفاصيل لا أذكرها الآن ، بعدها توالت القصص والروايات [ لهيب الشمس ،بلا وداع ،ورثة أيوب ، الصراط المستقيم ،قبلة المساء ،فلسفة الأحزان ، لحد من الحب ،قادة ورعايا ،بين يدى الله ، الزهور الذابلة ،دموع شهرزاد ،عايدة ، كتاب مقدس ،زنزانة الحرية ، عابر خيال ، إنسان ، قناة فى شريانى ، فى رحاب الشيطان ، لقد حققنا أمانينا ، ذات الرداء الأسود ، الحرب العالمية الثالثة ، أرض السعادة ، أنا والطوفان من قلبى ، تحت تهديد السلاح ، تحيا مصر ، بشرى ، النهر ، سأحبك طوال العام ، التائبون ، وآخره عتق من النار ، الحب أقوى ، إمارتى ، العاشق ]
لا زلت أحتفظ بورقة كتبت فيها أسماء هذه الروايات وهيكل الحدوته ليس له مسودة سوى فى خيالى فقط ! كنت عندما أصنع حبكة لقصة من تلك القصص أجمع إخوتى وبعض أقاربنا وأحكيها لهم لازلت أذكر وإياهم هذه الأيام التى كنت أجنح فيها بخيالى وأصور لهم قصص العذاب والنضال والتحدى والصمود فى وجه الأيام وكم كانت تستمتع بها طفولتهم الغضة
كانت معظم القصص تدورفى أجواء الصراعات والحروب والأزمات الخطيرة التى تعرضت لها أمتنا ولا زالت ، فهو منطقى جدا على من تريد إصلاح الدنيا أن تختار فلك النضال لتدور به أجواء رواياتها،ولأن هذه الروايات جميعا كانت تحتاج لمراجعة تاريخية وعلمية دقيقة لم تسمح بها الظروف وقتها لصغر سنى واحتياجى للكثير من الدراسة والمراجعة فى هذه الموضوعات فقد أجلت كتابة جميع هذه الروايات لأجل غير مسمى أو مسمى وهو انتهائى من هذه المراجعة العلمية التاريخية وأيضا حتى ينضج اسلوبى ويتبلور بشكل يخصنى ويميزنى .

كنت من عشاق مدرسة المهجر فى هذه الفترة من عمرى وخصوصا مى زيادة وجبران خليل جبران، كنت أبحث لهم عن أية كلمة يمكن أن أحصل عليها فى أى مكان كتاب مجلة جريدة قديمة جديدة المهم قراءة كل ما كتبوه وكان لهذا الشجن الذى يسيطر على كتاباتهم تأثير كبير على نفس فتاة مراهقة ودائما ما قرأت ندم جبران على كل ما كتب إنها ثرثرة كان عليه أن يصبر ولا يتعجل كتابتها فهذه الثرثرة من وجهة نظره لم تصنع عمل عظيم بل مجرد كلام مثل أى كلام لذا كان عليه التأنى لكتابة عمل ربما كان واحدا ولكن عظيم !! سيطرت على فلسفة جبران طويلا التأنى كى لا أكتب ثرثرة مكررة وبقيت بأفكارى أسطرها على صفحة العقل بتفاصيلها الكاملة وأنقحها فى كل يوم ولا أسود بها أوراقى الخالية !

عندما بدأت ذاكرتى تخوننى فى تذكر تفاصيل عالم كتاباتى بدأت أكتب مسودات لمشاريع أقرب إلى النضج مما سبق ،ثم حاولت كتابة القصة القصيرة كمشروع ممكن إنجازه بدون هذا الوقت الطويل من المراجعات والتأنى وكان لى بعض المحاولات فيها ، وكتبت عدة مسرحيات من فصل واحد ،ونصوص أشبه بالقصيدة النثرية وبقى حلمى الكبير كما هو مسودات لمشاريع لا ينقصها سوى رتوش أراها أهم ما فى الموضوع ولكنها مؤجلة للوقت المناسب لكتابة عمل عظيم بعيد عن الثرثرة التى قد أندم عليها يوما ندم جبران العظيم !
عفوا جبران ليس الصمت ما يصنع الأعمال العظيمة إنما يؤجلها للموت بها ،أدركت هذا مؤخرا أعلم ولكنى أدركته .

ترى أيمهلنى العمر الفرصة لندم عظيم على ما لم أكتبه وليس ما كتبته .

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام

الجمعة، يونيو 27، 2008

الحلقة التاسعة :مراسيل 2



لدينا عادة شديدة الرسوخ فى بيتنا وهى أن لا أحد ينام إلا فى الظلام والظلام لا يعنى ظلام الغرفة التى ينام فيها بل ظلام المنزل كله 0
كنت فى إجازة الصف الثانى الثانوى وكانت المرة الأولى التى أقرأ فيها رواية طويلة لكاتب عربى ، كانت قراءاتى الأولى معظمها لترجمات عالمية وحتى ما قرأت من العربية لم يصل لهذا العدد من الصفحات رواية من ألف صفحة "الرجل الذى فقد ظله "للراحل فتحى غانم ، كانوا اخوتى جميعا يجلسون أمام التلفاز خفيض الصوت فى جو غرق فى الظلام لأن أبى و أمى قد ناموا وكنت أجلس ومعى هذه الرواية على الأرض أمام باب الحمام حيث مصدر الضوء الوحيد آتى من مصباح صغير "سهراية "وأظل الليل بطوله على هذه الحالة ففى الصباح هناك شواغل أخرى على كل فتاه كما أسلفت ورغم ذلك أذكر ان صفحات بعض الكتب كادت تحترق وأنا أمسكها بيد وبالأخرى أقلب شىء على النار "ملحوظة "- لم أكن من محترفى الطبخ ولكن لابد من دخولى لمتابعة شىءما - ،كانت المرة الأولى التى أقرأ فيها لفتحى غانم ولا زلت لليوم أذكر تفاصيل مشاهد هذه الرواية البديعة وكنت مستمتعة جدا من هذا الجو الذى كنت أقرأفيه والذى لابد وسأرى آثاره على نظرى مع الأيام ولكنه كان جو ملائم لجو الرواية التى لم أستطع نسيانها بمجرد الإنتهاء من قرائتها بل ظل تأثيرها ملازمنى بقوة أكثر من عام
كانت ليلة آخر مادة فى الإمتحانات وكان إمتحان التاريخ للثانوية العامة وهى مادة أعشقها لذا لم أفتح كتاب المادة ! بل أخذت فى تبييض بعض المقالات التى كتبتها خلال العام الدراسى وبعد أن انتهيت من ذلك دخلت فراشى ونمت وفى الصباح وبعد إنتهائى من أداء الإمتحان والذى كانت تقع لجنته بالعباسية توجهت لروزاليوسف "المجلة بالطبع" لا أذكركيف وصلت ولاماذا ركبت ولكنى أذكر انى قبلها بعدة أيام قمت بأداء مسلسل عربى على أبى قلت له انى ذهبت لمقابلة فتحى غانم وفى الإستقبال حينما سألونى نقول له من قلت طرف "يوسف عبد الحميد السويفى"وهو بطل الرواية وعندما ابتسم أبى متظاهرا بتصديقى سألته عن العنوان وشجعنى على ذلك ، كنت أرتدى "تايوور شانيل مشجر أما شعرى فكان كاريه قصير والقصة المتطايرة داخلة فى عينى اليمين حولاها "ورائحة "الفا الأزرق" تفوح من ملابسى وخطوتى على الأرض حالمة كمن هى ذاهبة لمقابلة غرامية ، تمخطرت خطوتى فى شارع القصر العينى وكنت لا أريد للطريق أن ينتهى فى الذهاب أو الإياب كنت أشعر أنى أسير بفيلم عربى قديم أو رواية تحكى عن هذا التوقيت ،حينما سألت عن الأستاذ طلبوا منى الإنتظار فى بهو المجلة بهرتنى التابلوهات المعلقة على الحوائط وحركة الصحافيين صعودا وهبوطا وشعرت أنى غلبت آفة الخجل فى هذا اليوم فها أنا فى بهو مجلة معروفة وأنتظر أستاذ من أساتذة الصحافة والأدب الحمد لله ، حينما دخل الرجل الذى كنت أنتظره لم ألتفت فلم أكن قد رأيته من قبل أشارت فتاة الإستقبال نحوى فرأيت رجل بسيط يرتدى بنطلون و قميص صيفى يتجه نحوى ،أحيانا أهاب بعض الأشخاص المتمتعين بالبدانة وأحيانا أرى فيهم طيبة بادية من الوهلة الأولى وكان هذا شعورى نحو الأستاذ فتحى غانم فى أول وآخر مقابلة ، فالرجل الذى قابلنى بترحاب وسمعنى باهتمام طلب منى أن أترك له مقالاتى ليقرأها على مهل وحينما طلب رقم هاتف منزلنا ليرد على فأخبرته بأنه ليس لدينا واحدا !!نعم لم يكن لدينا هاتف بالمنزل ففى هذا التوقيت كان عليك أتقدم طلب لدخول الهاتف لمنزلك وتنساه طويلا ، أعطانى الأستاذ نمر المجلة وطلب منى الإتصال بعد اسبوعين حتى يكون عاد من الأسكندرية ،عدت لبيتنا على جناح السعادة وبعد أسبوعين ذهبت لأحد السنترالات بالشارع لطلب الأستاذ ولكن المجلة كانت مشغولة باستمرار ،مل منى ومن نمرتى المشغولة صاحب السنترال وحاولت فى اليوم التالى وكانت النتيجة نفسها، بعدها ظهرت نتيجةالثانوية العامة ولم تكن درجاتى على ما يرام لذا اقترحت أمى ذهابى لبيت جدى حتى أذاكر بتركيز فى هذه الفترة القصيرة بعيدا عن صخب اخوتى الصغار وهذا ما حدث انشغلت بتحسين المجموع ومن بعده بالتنسيق ودخول الجامعة ولا أدرى أى غباء تملكنى فلم أحاول الإتصال بالأستاذ بعدها أبدا ولم أعرف مقدار غبائى سوى يوم قرأت خبر وفاة الأستاذ بالجريدة فحزنت مرتين !!!
بعد تجربتى المثيرة بالثانوية العامة "أصدقاء هابيل" قررت الإهتمام بدراستى فحسب حتى أصبح جديرة بفعل شىء هام ، لذا ظللت فترة لا أفكر بشىء من أحلام صباى وحتى الكتابة لأحدهم "أعلام الكتابة" لم تعد تخطر ببالى ،إلى أن قرأت مقالة للأستاذ محمد سلماوى عن غياب حلم قومى نحتاج إليه ، كنت فى العام الجامعى الثانى حين ذاك وقرأت المقالة بعربة السيدات بالمترو المتجه لجامعة حلوان حيث كانت كليتى وكان المترو خاليا على غير العادة فأخرجت أحد دفاترى من الحقيبة وجلست لأكتب ردا على هذا المقال وبالفعل كتبت رسالة "مطولة كعادتى " عن أهمية الحلم القومى وعدم صعوبة إيجاده إذا وجدنا القدوة فنحن شعب ضل الطريق ودائما ما نحتاج لنبى حتى نسير خلفه على درب الهدى وأحلام وأوأحلام من هذا القبيل ، تذكرت كانت مقالة سلماوى بعنوان "أضغاث أحلام " فختمت رسالتى بالتأكيد على أن هذه الأحلام المشروعة ليست بعيدة المنال وليست أبدا بأضغاث أحلام ، وبعدها 000 معروف بالطبع ما بعده ، بعدها لم أبعث بالرسالة !!
المهم بعدها بحوالى عام أو يزيد قليلا تابعت سلسة كتابات حول هموم الوطن فى تحقيق السبت بالأهرام للأستاذ عزت السعدنى ، وكان الأستاذ يتلقى خطابات الشباب المقيمين بالخارج ويعرض لنا همومهم وحنينهم للوطن وما أجبرهم على تركه ،وكنت أثناء امتحانات السنة الثالثة الجامعية "أنا مبدعة الإمتحانات أليس لقب يليق بى عن جدارة؟!" جلست فوق المكتب الذى كنت أذاكر عليه كعادتى هذا العام وكتبت له رساله متوسطة الحجم فقد مللت الرسائل المطولة وتشائمت منها ، حدثته عن عشقى لمصر وعن آمالى لها وبها و فيها، حدثته عن ضياع مصر النور فى عصر التنوير وعن علم بلا متعلمين وثقافة بلا مثقفين وعن ادعاء ومدعيين وعن التفكك والأنانية والأنامالية كأوبئة إذا ما عالجناها ستشفى بلادنا وترتقى وتتقدم على كثير من أمم سبقتنا بدون مبرر لتخلفنا عنها سوى ما ذكرت وشفعت رسالتى بالأمل كمصل أولى لبداية العلاج الذى إذا ما آمنا به لابد سوف ينجح وفى هذه المرة أرسلت رسالتى يوم الأحد التالى لقراءتى التحقيق ويوم السبت اشتريت الجريدة وانا عائدة من الامتحان وبعد مطالعة سريعة تركت الجريدة وأخبرتهم أن الرسالة لم تنشر ، لكن إيناس أختى أخذت تقرأ الصفحة بهدوء بعيدا عن توترى وبعدها قالت لى أليس هذا كلامك خطفت الجريدة من يدها وتأملت وتابعت السطور وقرأت كلماتى واسمى لأول مرة فى جريدة وكانت الأهرام أول مكان نشرت فيه!!!


إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام

الخميس، يونيو 26، 2008

عودة لمذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة:الحلقة الثامنة "مراسيل"1



يتعجب كثيرا من يعرف منذ متى بدأت التفكير وإلاما وصلت الآن ، أجل سأعترف إنى ناقمة على نفسى وعلى خجلى فهو السبب الأول لضياع عمرى هباء وأحاول اليوم أن أتخلص من عقدى بالكتابة عنها أظنها طريقة جيدة فى العلاج ، المواجهة نعم أتذكر كل شىء لمواجهة نفسى ومحاسبتها علنى أغير نفسى للأفضل ومن ثم العالم
تقع مدرستى الثانوية بمنطقة عابدين بوسط البلد وكان هذا نزولى الأول للعالم فقبل ذلك كانت دائما مدرستى بالقرب من بيتنا ولم أكن من مرتادى النوادى أو المتنزهات العامة إلا قليلا وبصحبة أهلى ، وصديقاتى جميعهن فى نفس منطقتنا السكنية وأنا دائما ما أغلق على باب وأجلس وكتاب أو دفتر وقلم ، بهرتنى الحياة ، الشوارع والبيوت والمبانى ولا سيما انها قديمة وأنا من مدمنى النوستالجى لذا وقعت فى غرام تلك المنطقة وكنت أحاول تغيير طريقى كل فترة لأتعرف على كنوز جديدة من شوارع بلادى الجميلة وكانت هدية السماء بالنسبة لى يوم أن تعرفت على شارع "يعقوب" بعدها لم أبحث عن طرق جديدة فقد صار هذا طريقى الذى اخترته للحياة ، فى شارع يعقوب تقع" جريدة العربى الناصرى" على بعد خطوات قليلة من مدخل الشارع وكنت أسارع الخطى منذ نزولى من المترو حتى أصل إلى هناك فأمشى الهوينى وخصوصا من بداية الرصيف الذى أمام الجريدة أتهادى عليه ورقبتى " مشعلقة" نحو صورة ناصر بالحجم الطبيعى التى تتوج مدخل الجريدة أراه يبتسم وأعتبرها تحيته لى فأرد التحية باسمة كل صباح ، صارت عادتى المحببة ققهوة الصباح التى تضبط مزاج اليوم كله ، بعد فترة من ادمانى على احتساء هذا الشراب واتتنى فكرة جيدة لما لا أكتب فى هذه الجريدة ؟صحيح أنا لازلت بالصف الأول الثانوى ولكن السن ليس له علاقة بالموهبة ومن فورى جلبت أوراق وقلم وجلست لأسطر رسالة مطولة لرئيس التحرير أحدثه فيها عن هيامى بهذه المهنة التى أعتبرها رسالتى المقدسة فى الحياة والتى أعتبر نفسى أحد رسلها للناس ، كان هذا فحوى رسالتى التى لا أذكر الكثير من تفاصيلها ولكن أذكر أنها كانت من عدة صفحات طويلة سودتها بصبابتى للكتابة ورجوته بقبول عملى بالجريدة ووضعت الرسالة فى مظروف وأغلقته ولكنه لم يصل للجريدة حتى اليوم فما زلت أحتفظ به فى حقيبة للذكريات الجميلة ، خجلت أن أخطو داخل الجريدة التى ظللت أمر من تحتها ثلاث سنوات !!!
فى العام التالى تابعت باهتمام بالغ سلسلة مقالات فى الأهرام للكاتب أنيس منصور كان يكتب بخلاف عموده اليومى صفحة كاملة ليوم واحد فى الأسبوع ،وكانت تدور حول الفلسفة وعظمائها والنفس البشرية وتفاصيلها والمجتمع وتحولاته ،جذبتنى بشدة حيث كانت تلك الأفكار الفلسفية شاغلى الأول آن ذاك وكثيرا ماكتبت فى موضوعات تتعلق بها لنفسى بالطبع !
بعد فترة من متابعتى لهذه السلسلة تعلقت جدا بأنيس منصور وصرت أشعر بثمة صداقة بيننا
وقررت الكتابة له وبالفعل كتبت له رسالة ولكنى أرسلتها هذه المرة وفى الرسالة ناشدت فيه انسانيته التى لم تعد توجد إلا فى القلائل من البشر ورجوته أن يحدثنى عبر الورق بعد صمت طويل لم أحدث فيه إنسان سوى أبى الحبيب رحمه الله و كان فى خطابى شىء من نفسى وسؤال محير لما أنا بهذه العقلية المختلفة كثيرا عمن حولى ومن الذى أسكن قلبى نبض مصطفى كامل ونفسى روح جواد حسنى وعقلى فكر كل من حاول التغيير للأفضل ، لماذا بداخلى شهوة لإصلاح العالم ؟؟! الدنيا حولى جليدية متجمدة وأنا شمس متقدة تعدو نحو الجليد كى تذيبه نحو الظلام كى تضيؤه وأخبرته بأنى أحيا بعالم غريب عنى وقد عرفت عنه من فرط ما قرأت له أنه انسان مثلى يحيا بالغابة غريبا ودعوته ليرسل لى كى يأنس كل منا بأخيه !!!
فى هذه المرة فعلت ما على وارسلت الخطاب ولكن لم يأتينى الرد ، سبب ذلك لى احباط لبعض الوقت لكنى حاولت بعد فترة وكتبت لأنيس منصور مرة أخرى ولكن معاتبة على عدم الرد ومستنكرة أن يكون خطابى وصله ولم يرد عليه ومتمنيه أن يكون ضل طريقه فى صندوق البريد،ثم ذكرته بفحوى الخطاب السابق وشفعت هذا الخطاب بمقالة كتبتها حينها آخذة رأيه فيها لازلت أحتفظ بهذه الرسالة لأنى لم أرسلها لا أذكر لماذا هل أشفقت على نفسى من صدمة جديدة بعدم الرد ؟!ولكنى سعيدة الآن بعد ارسالها فلا أذكر ان لدى نسخة أخرى من هذاالمقال
كان بعنوان :أصل الإنسان وكتبت فيه

قد شغلت هذه الفكرة عقل كثير من المفكرين والعلماء فى مختلف العصور ولكنى مع احترامى لها ولهم لا أبالى بمعرفة أصل الإنسان بقدر اهتمامى بمعرفة نهايته كيف ستكون ، فما الفائدة إن كان الماضى رائعا إذا كنا نحن نعيش الحاضر البغيض إذن ما فائدة معرفة أصلنا إذا كان ما آل إليه حالنا ليس بالخير ، فإذا كان من العمق معرفة من أين جاء الإنسان فإن من بعد النظر معرفة إلى أين هو ذاهب ، فأيا كان شكل الماضى فإننا لا نستطيع فعل شىء حياله بينما نستطيع فعل الكثير من أجل المستقبل ، وفى النهاية سيظل الإنسان هو الإنسان ذلك الكائن الحى الذى خلق فى مفترق عدة طرق ليختار بنفسه ونفسه وحده طريقه مهما كانت الظروف ومهما كانت المعوقات والمغريات فى كل طريق فهو وحده عليه اختيار طريقه مهما اختلفت الصور فالعامل الفاضل والعالم الفاضل كلاهما صاحب فضيلة فاختيار المرء إنما هو للمبدأ الذى سيعتنقه أما الصورة التى سيقدم من خلالها ذلك هى وحدها ما قد تتحكم فيها الظروف ، لذا الانسان هو المخلوق صاحب العقل والارادة القادر على اختيار مصيره والمسؤل الوحيد عن هذا الاختيار وأيا كان أصله وابتداؤه فهو المسؤل عن نهايته مسؤلية كاملة وهذا هو المهم

إنجى همام 1994


البقية الحلقة القادمة

إنجى همام 2008

الاثنين، يونيو 23، 2008

نضال الحوارى !!!


امبارح حكيتلكم عن المؤتمر اللى رحته بتاع المدونيين وقلتلكم عن التهمة العجيبة اللى اتكلموا عنها كتير بس فى الحقيقة لسه فى كلام عاوزة أقوله ،كان فى حاجة غريبة تانية لفتت نظرى واستفزتنى جدا وهى آراء الناس اللى انقسمت لنصين ،نص علق على نغمة خليكم شطار وحلوين واسمعوا كلام الكبار عشان نحبكم ونجبلكم حاجات حلوة ولما نقول أو نعمل حاجة أى حاجة يعنى لما نملص ودان حد فيكم ده عشان مصلحة البلد ومصلحتكم طبعا احنا عاوزينكم شطار وقمامير وتشرفونا قدام الدنيا هو احنا عندنا مين غيركم عشان نهتم بمصلحته وكلام كتيييير من النوع ده ، أما النص التانى "هو مش النص بالظبط عشان ما نظلمش حد كان فى شخصيتين تلاتة مش فى أى من الفريقين " المهم الفريق التانى كان بيقول ايه بقى كان بيقول اتكلموا زى ما انتم عاوزين وشايفين واعملوا ما بدالكم مهما كان أو هنتكلم زى ما احنا عايزين وشايفين وما حدش له دعوة خالص "هنشتم ونزعق ونقول كلام خارج احنا حريين اللى مش عاجبه ما يدخلش المدونات بتاعتنا !!والغريب التأكيد على جرأة البنات فى حكاية البذاءة دى أكتر من الولاد عاوزين يثبتوا عكس الشائع البنات خجولة وبتنكسف لأ احنا ناس جامدة قوى ومش من دول مفيش فرق بينى وبين الولد خالص ازاى هو يبقى قبيح وأنا مهذبة وبعدين نقول مساواة وبصراحة البنات فعلا تفوقت ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله هو يا جماعة الناس ما تعرفش تتكلم بالعقل فى البلد دى أبدا يا أبيض يا أسود مفيش وسط يا وصاية وتلجيم يا قلة أدب وقلة ذوق ، والحقيقة أنا مش عارفة مين الأبيض ومين الأسود الاتنيين أسود من بعض ،بالذمة هو ده النضال !!مش دول ناس جامدين قوى ومقاتلين ومناضلين وقابضين على الجمر هى خناقة فى حارة ؟؟! ليه الناس ما تتكلمش بالأدب ما هو الأدب فضلوه عن العلم والله وبعدين ده احنا ناس سلاحها الكلمة يعنى شىء راقى جدا ومحترم جدا ليه نشوهه ؟؟طريقة الشوم والقباقيب والطرقعة دى مكانها مش هنا أبدا دى شغل البلطجية مش الكتاب ولا حضراتكم ايه بالظبط ؟!
حرام نشًوه أجمل وأقدس رسالة " ا ل ك ل م ة " ، ياترى بلدنا هتكسب ايه لما نسب ده ونلعن ده ونطلع عين أم ده على الورق وبالكلام ، اللى حقيقى يدين الناس الفاسدين تقديم وثائق وحقائق ومستندات تثبت الفساد والظلم والبلطجة لكن بلطجة الكلام عمرها ما تكون رد على بلطجة الأفعال ، وبعدين بقى هما دول المدونيين العظماء اللى سمعتهم زى الطبل فى البلد وتلاقى اللى يدخل على مدونة من دول يلعن المدونيين واللى بيدونوه وفعلا ما يدخلوش المدونة دى تانى ولا غيرها ، هو ده التقدم يا تقدميين ؟هى دى الحرية والثورية ؟! حرام
والله انا شفت مدونات كتير روعة فيها فن تشكيلى وتصوير فوتوغرافى وأدب وفكر ونقد وعمر ما حد جاب سيرتهم ولا عمل لهم هوليلة كدة !مش عارفة أقول إيه بصراحة
كلامى طبعا لا هيعجب الثائرين المناضلين ولا أصحاب الوصاية واللجام ولا هيغير ولا هيأثر فى دول ولا دول ولكن يمكن يأثر فى ناس تانية ويعرفها ان مش كل المدونيين 00000ولا بلاش ،وكمان يعرف جيل جاى ان فى طريق تالت ووجهة نظر تالته ورابعة وخامسة مش يا أسود يا أسود وكمان أنا برضة بقول رأيى وأنا حرة واللى مش عاجبة ما يفتحش المدونة بتاعتى !!!!


إنجى همام

التهمة نشر غسيل !!!


فلتسمحوا لى قطع سلسلة "مذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة" لكتابة تدوينة من يوميات كاتبة عائدة للكتابة


اليوم ذهبت لحضور مؤتمر بعنوان" تداعيات استخدام الشبكة الإلكترونية وحرية مستخدميها"
بدعوة من المجلس القومى لحقوق الإنسان ،ناقش الحضور الظاهرة محليا وعالميا وتم عرض احصاءات حول ذلك بعدها قدم البعض شهادات حول تجربته ليس مع التدوين وإنما مع تداعيات ذلك ، وحيث أن المجلس القومى لحقوق الإنسان هو من نظم المؤتمر فقد عنى تحديدا بالمدونات السياسية وتجارب أصحابها وما تعرضوا له من ضغوط ومشكلات بسبب التدوين وقد ترددت جملة لافتة طوال اليوم على مدار الجلسات وهى أن التهمة التى تعرضوا هم وزملائهم للتوقيف أو الإعتقال أو التعذيب أو ما شابه ذلك بسببها كانت تشويه سمعة مصر خارجيا أو بعبارة ترددت كثيرا" نشر غسيلنا ولا مؤاخذة اللى مش نضيف قدام العالم"!!!
اسمحولى افك معاكم شوية بقى طب انا وغيرى وغيرنا هنعمل إيه ، الناس اللى شفتها وسمعتها النهاردة بغض النظر عن اتفاقى أو اختلافى معاهم على أى موضوع مهما كان ففى شىء مهم لازم نتفق فيه كلنا ،ياترى تعمل إيه يا انسان يااللى فى أى مكان فى الدنيا لو إنك تفتح شباكك على تلوث مالى الدنيا من مشروع صرف صحى مش متغطى وبمجرد ما تخرج من بيتكم لازم رجلك تتكعبل وتتلوى ميت مرة على ما توصل للشارع العمومى عشان المشاريع اللى بيحفرولها فى الأرض إلى أبد الآبدين ولما تركب ميكروباص مكسر مهكع من غير رخصة عشان مفيش غيره ومفيش رقابة ولما الميكروباص يفضل يتهبد ويترقع بيك ويوقعك ع اللى جنبك طول الطريق بسبب المطبات اللى بقت أكتر من الطريق السليم ولما الميكروباص كل كام يوم يغلى الأجرة مهما كانت المسافة قصيرة وإذا كان عاجب جنابك وطبعا لأنه متأكد من سلامة موقفه ، ولما تنزل منه وتروح تركب المترو عشان تكمل مشوارك الطويل قوى فى بلدنا قصدى فى بلدك ، وتدفع تذكرة مترو بجنيه رايح وجنيه راجع حتى لو ركبت المترو دققتين مش أكتر وبعدين تتعفص وتتعصر من كتر المترو ما بيتأخر ومن كتر ما يقف فى كل محطة والناس مضطرة تركب ما الناس هنا قصدى عندكم مضطرة لكل حاجة بتعملها عشان ملهاش بديل ، وكمان تتخنق عشان مفيش مروحتين على بعض شغالين فى عز الحر والزحمة ده غير انه لازم يعطل من مرتين لتلاتة فى الاسبوع وده العادى فتفضل معلق بين الحياة والموت بدون مبالغة لمدة ساعتين تلاتة عشان توصل مشوار ما يخدش أكتر من ربع ساعة وبرضة لازم تستحمل ولو سألت طب ليه التذكرة بجنية طب هى فين الخدمة طب الملايين اللى بتركب المترو يوميا وتدفع برضه ملايين فلوسها بتروح فين ،أقولك أنا بشوفهم بعينى وكلكم كمان أكيد بتشوفوهم بدل ما يعملوا صيانة للمترو لا يشغلوا تكييف فى المحطات الخانقة اللى تحت الأرض ولا يركبوا مروحة أو يصلحوا اللى راكبة بيفضلوا يكسروا المحطات السليمة السيراميك اللى مفيهوش خدش والبلاط اللى لسه ما لحقش ويبهدلونا ويطلعوا عينا ارشادات وتوجيهات روح يمين اتجه شمال الباب ده مغلق اطلع السلم وعدى الناحية التانية معزورين برضة ماهو ما يصحش يسيبوا السيراميك لما موديلاته تقدم ،الناس تقول علينا ايه قصدى تقول عليكوا ايه منظرنا قدام العالم المهم انى ما بحسش بفرق خالص بين اللى اتشال واللى اتحط ساعات كنت بفتكرهم بيشلوه ويحطوه هو هو تانى يمكن بيضوروا على حاجة تحته ؟؟ يمكن !
وبعدين اكتشفت ان اللى بيشلوه أحسن وأظبط من اللى بيحطوة مزاج الظاهر الموضوع ده غيه واحنا مالنا خلينا فى حالنا نزلنا من المترو رجعنا للشارع المدغدغ ودخلنا أى مكان بلاش حكاية المكان دى عشان ده موضوع كبير نبقى نتكلم فيه براحتنا بعدين ، المهم هنسى ازاى المية والكهربا اللى بيتقطعوا فى أى وقت وأى ظروف حتى لو كانت تخص البلد والناس كلها
ولا الاكل الملوث والزراعة المسرطنة والمية المسممة والتلفزيون الموجه والتعليم المشوه والحرية المصلوبة بتنجلد فى الشوارع والمحاكم والسجون ،كفاية تعبت الله يكون فى عونك يا انسان يا اللى فى بلدكم بيحصل كل ده ،لكن قولى ممكن تنشر ايه إذا كان ده غسيلكم وده قدركم
هنسيب قصدى هتسيب الغسيل ده كدة متخزن ومتخبى فكرك ده ممكن ؟! ماهو هيكمكم ويعفن وريحته هتملا الدنيا مهما نحاول نخبى ، مش يمكن لو نشرناه الشمس تطهره وتطلع منه الميكروبات اللى لابدة فيه ؟الشمس حقيقى ضرورى للموضوع ده هتفيد لو قلبكم على بلدكم بجد أيا كنتم وأيا كانت أكيد إللى يطلع المريض بمكروب فى الشمس قلبه عليه وبيحبه مش عدوه ونحاسبه ونحاكمه ونحاربه .


وللحديث بقية

إنجى همام

السبت، يونيو 21، 2008

الحلقة السابعة :"العظمة أو الجنون بلا خيار ثالث"


ولما كانت الحكاية لم يزل بها تفاصيل حميمة ولما جنحنا خلف "إيفنجلين بوث "لنروى رواية متكاملة عن حكايتى معها ، كان علينا أن نعود الآن لنكمل الحكاية –يعنى نعمل فلاش باك على رأى بتوع السيما –
كان اليوم الأول فى مدرستى الثانوية وكانت حصة اللغة العربية وكان موضوع الدرس نص لعنترة بن شداد " سكت فغر أعدائى السكوت وظنونى لأهلى قد نسيت وكيف أنام عن سادات قوم أنا فى فضل نعمتهم ربيت " وكان الموقف الأول بينى وبين أستاذى "عصام صبحى" أستاذ اللغة العربية لهذا العام ، كان شابا وسيما أبيض البشرة ليس بطويل ولا قصير وليس ببدين أو نحيف ولكن أهم ما يميز شكله هو انك تستطيع أن ترى مصريته بوضوح كغالبية المصريين ، طلب منا الأستاذ القراءة فرفعت يدى راغبة فى ذلك وقرأت فطلب من البنات التصفيق لى ، ومن هذا اليوم صرت فتاة اللغة العربية بالفصل ،كنت أحب اللغة العربية منذ طفولتى لست أدرى هل بسبب أمى التى تعمل مدرسة فى هذه المادة أم بسبب أبى الذى كان يكتب بها شعرا عذبا طالما أنشده على مسامعنا ؟ لذا فكانت للعربية معى قصة طويلة بطول سنوات الدراسة المدرسية ،أما بالنسبة لهذا العام لم يكن هذا أهم ماحدث لى فيه بل كان يوم أن طلب منا الأستاذ "عصام" موضوع التعبير الخاص باختبار نصف العام والغريب أنه طلبه قبل الإختبار بفترة وطلب منا كتابته فى المنزل وإحضاره معنا بعد ذلك وكان موضوع التعبير حول أمانينا الخاصة وأمانينا لوطننا والعالم وكتبت موضوعا مطولا سردت فيه أفكارى وأحلامى بعالم أنضج وأكثر محبة وإخاء وعدل وحرية ووطن أكثر قوة ووحدة وإيمان بالذات
ولم أزد على ذلك فى أحلامى الشخصية شىء فهذا كان جل أحلامى الخاصة جدا
بعدما قرأ استاذى هذا الموضوع صار ينظر لى نظرة لا أعرف لليوم بما أصفها بالضبط ولكنى فخورة جدا بها ، لم يقل شىء بعد القراءة مباشرة ولكنه إنتظر عدة أيام وهو ينظرإلىً هذه النظرة وفى أحد الأيام قال لى أستاذى أمام الفصل اننى لن أكون إنسانة عادية كمعظم البشر ولكنى سأصير من عظماء العالم المؤثرين أو سأصاب بالجنون !!! لن أستطيع العيش إلا هكذا أو هكذا لكن أن أحيا حياة عادية مثل ملايين الناس فهذا مالا أستطيعه !! لم أتعجب من هذا الكلام وقتها إطلاقا فقد كنت أشعر دوما بشىء من الإختلاف والتميز " بلا غرور والحمد لله "
وذلك ليس راجعا لصواب فىً أكثر ما هو راجعا لأخطاء الآخرين ، فقد ترعرعت فى جيل فاقد المعنى والحلم والأمل حتى بأبسط الأشياء ، المال هو أكبر طموحاته ولا شىء قبل ذلك أو بعده معظم من عرفتهم من جيلى كانوا كذلك ولكن لحسن حظى لم أنتمى بعقلى ووجدانى لهذا الجيل وإنما كان لى نصيب كبير إن أردت أن أصدقكم القول من الأمل والأحلام والمعانى الطيبة
لا أستطيع إنكار دور أهلى فى ذلك فهم لهم أكبر الدور فى كل ما صنعته وما سوف أصنعه بإذن الله هذا الذى يلوموننى عليه الآن جوحى وطموحى هم أول من رباه بداخلى فشكرا لهم على ذلك وعفوا إذا كان يزعجهم الآن ، أما بالنسبة لنبوئة أستاذى التى لم أرى فيها الغريب وقتها
فقد ضحكت على مر سنوات عمرى بسببها فلم تزل تطاردنى من حين لحين وكلما واجهت المصاعب والضغوط لازلت أذكرها كحل أمثل لكل معضلة فإذا لم أستطع الصمود فالجنون بديل غاية فى السهولة بانتظارى !!! ،وليس ثمة جنون أكبر من استسلامى لأكون إنسانة عادية بلا أحلام ،فشكرا لأستاذى العزيز ولعلنى أكون عند حسن ظنه



إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام

الأربعاء، يونيو 11، 2008

الحلقة السادسة :انتظار


كنت أدرب نفسى دائما على احتمال الصدمات من فرط ما قرأت عن معاناة أصحاب الرسالات سماوية كانت أو أرضية ، كنت أعرف أن طريق الآمال العظيمة مفروشا بالأشوك ،لذا كنت أحدث نفسى فى هذا الأمر طويلا وكثيرا ما أخذت منها العهود والمواثيق على الصبر والجلد فى وجه المصاعب حتى أصل إلى ماتصبو إليه نفسى ،ورغم هذه الخلفية العريضة حول والمعاناة والصبرأدمانى الدرس الأول فى كتاب الصدمات ، كنت أستعد دائما لهذا ولكننىلم أتخيل أنه سيأتى بهذه السرعة والصرعة وفى هذا التوقيت وذلك الموقف ،كنت أتصور أننى ناضجة وقوية بما يكفى لاحتمال عبء المسؤلية التى حملتها لنفسى وتبعاتها ، ولكنى أدركت كم كنت بريئة ساذجة ، ولكن أنا لم أفعل شيئا بعد أى شىء كنت لازلت فى طور الحلم ،فقط بحت ببعض أحلامى المشروعة المسالمة ويبدو أن مجرد الحلم فى مجتمعاتنا صار تهمة يجب المحاكمة عليها كى لا نتهور أكثر ونحاول بلوغ أى هدف ، كان هذا هو الدرس الأول أما الثانى فقدعلمنى أن الناس فى بلادنا لايعنيهم شىء أى شىء سوى مصالحهم وتكفى مجرد إشارة تافهه من أحد البلهاء بل من أغبى الأغبياء توحى برائحة ضرر قد يصيب أحدهم حتى يهد الدنيا ويفنى من عليها دون مجرد سؤال أو تفكير حتى فى من وشى وضد من !!!، هذه بلادنا هذه أقدارنا هكذا تعلمت .
ذهبت لمنزلى هذا اليوم ولم أتفوه بكلمة مما جرى معى فى هذين اليومين العصيبين
لا أعلم إن كان هذا خطأ أم صواب هل كان سيتغير الوضع لو أخبرت أحد ؟؟الله أعلم ولكن ما دفعنى للصمت هو أننى آليت على نفسى تحمل مسؤلية خياراتى وحدى دون أن أورط أى أحد معى ،أشفقت على أهلى من هذا العبء النفسى وحملته وحدى ،دخلت من باب بيتنا ككل يوم فى هدوء ولكن بدلا من استكمال معركتى استعدادا للإمتحانات كما اتفقت مع رفيقاتى ،بدلا من هذا دخلت فراشى واختبأت به وأوجاعى ، غطيت جسدى الذى لم يكن به من شىء يمت للحياة بصلة سوى الوجع الرهيب كنت أشعر بألم فى كل خلايا جسدى ألم مادى صادر من صميم روحى لا أذكر انى تألمت هكذا من قبل أو بعد ، لم أنم أو أصحو فقط تمددت فى فراشى طوال اليوم تمدد الموتى فى القبور وفى المساء خرجت كى لا يلحظ أحد أمرى ، كانوا يشاهدون التلفاز وكان البيت مزدحما بكثير من أقاربنا على غير العادة ،جلست معهم أمام مسلسل الثامنة كانت القناة الأولى تعرض المسلسل الموجع "خالتى صفية والدير" للعذب المعذب بهاء طاهر
وكانت الحلقة التى اتهموا فيها " ممدوح عبد العليم " ظلما وربطوه فى شجرة وقام عمه بجلده ،شعرت بكل ضربة سوط وكأنما هى على جسدى ،كان القدر يلعب معى لعبة المرايا وكانت الحلقة التلفزيونية ليست أكثر من عاكس لوجعى الذى لم أسمح لأحد أن يلحظه
لا أذكر كيف مضت أيامى التالية بالضبط ولكنها كانت أشبه بالغيبوبة التى تصيب من يتعرض لصدمة لا يقوى على احتمالها ،لازمتنى هذه الغيبوبة حتى بقى على امتحان الثانوية العامة أقل من شهر ، كنت أتململ فى فراشى حينما باغتنى هذا الخاطر –لن نستطيع فعل شىء مؤثر إذا لم نكن ذوى قدر ومكانة فى هذا المجتمع – هذا الكلام الذى حدثت به زميلاتى عندما قررنا المذاكرة قبل أى شىء آخر ، شعرت كما يشعر من يرى الحقيقة للمرة الأولى ،انتفضت من سريرى وامسكت كتبى وقسمتها فى جدول للمذاكرة ولكن وحدى فزميلاتى محرم علىَرؤيتهن ،قضيت أوقاتا رائعة مع الكتب ولكنها كتب المدرسة هذه المرة كان سباقا مع الزمن فالإمتحان بقى عليه ثلاثة أسابيع وعلىَ مذاكرة منهج سنة كاملة ، ثلاثة أسابيع تفصل بينى وبين الكينونة والعدم وحرصت على أن أكون وساعدنى الله الوحيد الذى كان يعلم بأمرى
وجاء يوم الإمتحان .
لم أكن يوما عضوا فى الجمعية المصرية للغش فى الإمتحانات ،ليس عن تعفف ولكنها مسألة قدرات وتركيبة شخصية ، أحيانا كنت أجلس فى لجان يغش فيها أول طالب فى اللجنة من آخر طالب فيها بمعاونةالمراقبين وأنا صامته حتى لوظلت ورقتى بيضاء للنهاية ، إنها عادة أصيلة فىَ منذالصغر ،أذكر يوما فى امتحان الرياضيات بالشهادة الإبتدائية دخل مدرس المادة الذى يدرسنى فى الفصل وأجاب لنا عن بعض الأسئلة ووجدت بعض الإختلافات بين ما كتبت وما قال فغلبت ثقتى فى نفسى على ثقتى فى أستاذ المادة ولم أغير الإجابة !!وبالطبع كان هو على حق عرفت ذلك بعدما خرجت من اللجنة ولكنى لا أحب الإعتماد على أحد مهما كان ،تركيبة شخصية !!!
أما فى امتحان الثانوية العامة فقد غيرت منهجى بعض الشىء ، كانت إحدى الفتيات فى حلف الشر الصغير سالف الذكر تجلس إلى جوارى فى لجنة الامتحان ولم تخجل بعد كل ما فعلوه أن تطلب مساعدتى فى الإجابة ولم أتأخر أنا عنها تحديت مبدئى لمساعدتها وقفت أمام خجلى من موضع كهذا لهذه المرة فقط لأدفع بالتى هى أحسن فقد يصير الذى بينى وبينه عداوة ولى حميم ،كنت لازلت مصرة على خيارى مساعدة الآخرين مهما كانو ومهما فعلوا ولو بى شخصيا ،كنت ألقنها درسا ما ترى هل وعته ؟؟ ذلك من أجل الوصول ليوتوبيا تسكن فى ضميرى أتمنى ألا تكون به وحده فهذا الحلم لازال ساكنى فى انتظار يوم أحققه فيه ولكن مع بعض التعديل

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة


إنجى همام

الثلاثاء، يونيو 10، 2008

الحلقة الخامسة : مدرسة المشاغبين "عفوا المشاغبات"




كان الزى المدرسى الخاص بمدرستنا عبارة عن قميص أبيض وتــنورة كحلية اللون وكنت أقوم بثنى أكمام قميصى حتى المرفقين أما تـنورتى فكانت واسعة ذات كسر وكانت تحت ركبتى تماما ، وشعرى كنت أصففه على هيئة ذيل الحصان مثل معظم بنات الثانوى أما " زينب" زميلتى التى لم توافق على مشاركتنا فى الحركة الإصلاحية التى كنا ننوى العمل بها فكانت ترتدى تـنورة طويلة وقميص له أكمام مفرودة ومقفلة الأزرار كما كانت ترتدى فوق رأسها خمارا وأعتقد انها الفتاة الوحيدة بالمدرسة التى كانت ترتدى مثل هذا الزى ، أما مدرستى الحبيبة فكانت صغيرة جدا فلم يكن بها سوى ثلاث فصول لكل صف دراسى وفناء صغير به حجرة للسكرتارية وما يشبه مبنى صغير من طابق واحد تقع فيه غرفة مدير المدرسة وصاحبها وقبل الوصول لغرفة المدير كان هناك مساحة صغيرة كنا نقف عليها كل صباح لتقديم الإذاعة المدرسية ، كنت أقوم بإعداد موضوعات صغيرة حول المجتمع والأحداث الجارية وأقوم بقرائتها كل صباح وأحيانا كنت أقوم بإلقاء قصيدة شعرية تتغنى بحب الوطن من تأليف أبى أو شاعر آخر وفى هذا المكان أيضا مكان تقديم الإذاعة كان أساتذتنا يقومون بتكريم المتفوقين وأذكر اننى برغم صعودى كل صباح للمشاركة فى الإذاعة إلا اننى كنت أتعثر على تلك السلالم من الخجل أثناء تسليمى هدية من أحد المدرسين ،كان جميع المدرسين والطلبة يعرفوننى جيدا بسبب رؤيتهم لى كل صباح فى الإذاعة حتى اننى كنت أقابل بعض الفتيات اللاتى لا أعرفهن فى الشارع يقفون لسؤالى عن شىء ما فأجدهم ينادونى بإسمى" إنجى همام" وحينما أسألهم هل نعرف بعضنا من قبل ، فيردون إن اسمى وصوتى يرن فى المدرسة كل صباح فكيف لا يعرفوننى .
لست أعرف سبب هيامى بمدرستى واصرارى على الاستمرار بها رغم بعد المسافة بينها وبين بيتنا ورغم أن والدتى عرضت على أكثر من مرة أن تسحب أوراقى وتحولنى للمدرسة التى تعمل بها والتى تقع قريبا جدا من بيتنا ، لكن حبى لمدرستى واعتزازى بها دفعانى للرفض ، كنت أعشق الفصول والأساتذة وزميلاتى أعشق هذا الطراز القديم التى بنيت عليه فقد كانت فيلا قديمة قبل أن تتحول لمدرسة ، كنت أعشق الرمل الذى تخطو عليه أقدامنا فى فنائها وأعشق حتى التراب العالق على اللوحات التى تزين جدرانها ، وأحب الجميع بإختصار لم يكن لى عداوات مع أحد ، كانت مدرسة خاصة صغيرة وجميلة وقد يكون ذلك الجمال فى عينى وحدى ولكنه الحب الذى كانت تضحك عليه زميلاتى وأفخر به كل الفخر ،وفى مدرستنا كما فى كل مدرسة كان هناك بعض الطالبات المشاغبات اللاتى لا يولين اهتمام بالدراسة وانصب اهتمامهن فقط على اللهو والشغب والسخرية من المدرسين قبل التلاميذ وكانوا معروفين جدا للجميع فى هذه المدرسة الصغيرة ، فلم تكن تنتهى حصة إلا وإحداهن محولة من قبل أحد المدرسين إلى ناظرة المدرسة ، وكنا سخرية هذا الموسم "أنا وزميلاتى فى حركة الإصلاح سالفة الذكر "حينما سمعتنا إحداهن ذات مرة نتحدث فى هذا الموضوع وجائتنى سائلة - إيه الحكاية ؟!- ، أعرف اننى لوشرحت لها ستزداد سخريتها ولن يغير كلامى من أمرها شيئا ،لذا قلت لها اننا نحاول تشجيع وتحفيز أنفسنا من أجل المذاكرة وكل ما نفعله هو مساعدة بعضنا البعض ، فكل واحدة تجيد مادة من المواد الدراسية تعد فيها ملخصات وتقوم بشرحها للأخريات ،ولم أكن أكذب عليها لأن هذا ما كنا نفعله تماما ، فقط لم أحاول أن أشرح لها ما نود فعله فى المستقبل من مساعدة الآخرين فى مجتمعنا العربى فكريا ومعنويا وماديا إذا توفقنا فى ذلك ، لم تقتنع هذه الفتاة بكلامى وذهبت لحلف الشر الصغير التى هى أحد أفراده وعقدوا اجتماعا موسعا قرروا فيه القضاء على مستقبلى و زميلاتى فى حركة "أصدقاء هابيل" ، لا أعرف حتى اليوم ماذا قالوا ولمن بالضبط ولكن ما أعرفه جيدا أن ما حدث لى فى صباح اليوم التالى كان نتيجة هذا الإجتماع
فى هذا الصباح استدعانى "مستر سمير" صاحب المدرسة ومديرها ، فصعدت تلك السلالم التى كنت أصعدها كل صباح للحديث فى الإذاعة المدرسية وأحيانا لتكريمى من قبل أحد المدرسين ،ولكن تلك المرة أكملت السلالم حتى وصلت لغرفة المدير ، دخلت عليه بتنورتى القصيرة وشعرى المقصوع على هيئة ذيل الحصان فوجدت هناك "زينب" التى كان لديها فى هذه اللحظة مشكلتين أولهما انها كانت ترتدى الخمار وثانيهما انها كانت صديقتى ، لا أذكر نص كلام المدير ولكنىأذكر معناه الذى جعل الأرض تهتز تحت أقدام طفلتين واجههمابكل تهديد ووعيد وأمرهما بالجلوس فى البيت وعدم الحضور للمدرسة حتى موعد الإمتحانات النهائية وإلا ليس نحن وأسرنا فقط من سنذهب فى رحلة خلف الشمس بل من قال لنا يوم صباح الخير ولو بدون سابق معرفة ،كان ذلك بعد أن وجه لنا الإتهام بالعمل مع أحدى الجماعات الإسلامية أو الإرهابية التى كانت تشكل فزعا رهيبا يملأ أرجاء مصر فى هذا الوقت بالذات!!! بمنتهى البساطة وبدون أى تحقيق أو سؤال أو حتى فرصة لأى منا أن تتفوة بكلمة واحدة تحاول فيها إيضاح الأمر أو الدفاع عن نفسها ، بمنتهى البساطة تم الحكم الذى اعتبروه رحيما رؤوفا علينا بمجرد شكوى من أتفه تلميذات المدرسة وأكثرهن إنحرافا وفى حق من ؟! حق أكثر التلميذات خلقا وعلما وطموحا بشهادة اللجميع ، ألم تلفت تـنورتى القصيرة نظر "مستر سمير" هل هناك فتاة تقترب من الجماعات الإسلامية يكون لها مثل هذا المظهر؟!
وهل كل من ارتدت الخمار كان حتما ولابد أن تكون على صلة بهم ؟ ، صدر الحكم دون سماع المتهمين وتم تهديدهم إذا نبسوا ببنت شفاه لأى مدرس فى المدرسة ، نزلنا الدرج وخرجنا فى صمت لكن "زينب" ظلت تبكى طول الطريق وتذكرنى بأنها ليس لها أية علاقة بما فعلته أو تحدثت فيه مع أحد و فعلا كانت هى الوحيدة التى رفضت المشاركة معنا حتى فى الحوار ،طلبت منى أن أتصرف أن أحاول مقابلة المدير فى الغد وشرح الأمر له ، أمرها هى انها لم يكن لها بنا صلة وصرنا وصمة عار ترجونى أن أمحو صلتها بها !
فى صباح اليوم التالى ذهبت للمدرسة وحينما رآنى "أستاذ عبد الستار " فى طابور الصباح تغيرت ملامحه وبدا عليه الإنزعاج الشديد وكل ما فهمته من ردة فعله هذه هو خوفه على نفسه من أن يتهم انه على صلة ما بنا !!!، صعدت لفصلى بعد الطابور وكان أول من قابلنى وأهتم بالحديث معى نفس الفتيات التى حدث لنا ذلك كله بسبب رواية لا أعرف كيف ولماذا اختلقنها ، سألونى ماذا حدث وحاولوا طمئنتى والإطمئنان على َ وأقسمن لى أنهن لا يعرفون سبب ما يحدث ولا علاقة لهن به ، وصدقتهن !! وذهبت لمقابلة المدير بثقة أنه سيتفهم الأمر والموضوع سوف ينتهى ، صحبتـنى إليه "مس ميرفت المشرفة"والوحيدة التى علمت بالموضوع بعد المدير وناظرة المدرسة ،دخلت للمدير وقبل أن أنبس ببنت شفاه قابلنى مقابلة أشرس عشرات المرات من اليوم السابق و أكد حكمه وشفعه بكلمات رقيقة بعض الشىء حول فرصة المذاكرة التى ستوفرها لنا هذه الإجازة الإجبارية وانه يتمنى أن يحصل لإبنته على مثلها ولكنه لا يستطيع .
البقية فى الحلقة القادمة
إنجى همام

الاثنين، يونيو 09، 2008

الحلقة الرابعة : أصدقاء هابيل


يتكون بيتنا من ثلاث غرف وصالة صغيرة غرفة لأبى وأمى وغرفة لاستقبال الضيوف وغرفة لى واخواتى ، وهذه الغرفة بها سرير من ثلاث طوابق تبادلنا النوم فيهم كثيرا ولكن فى تلك الفترة كنت احتل الطابق الأعلى حيث أصعد ومعى كتب وأوراق المذاكرة والمدرسة وفى طياتهم كتاب من تلك السلاسل الرائعة " المختار أو كتابى أو الهلال " وأعيش حالتى المقدسة من القراءة والكتابة التى لا يستطيع أحد حرمانى منها فليس هناك من يعرف عن أمرها شىء
فى أحدى هذه الليالى تعرفت على " إفنجلين بوث "كنت فى الثانوية العامة ودوامة الأحلام تعبث بى وتدعونى لتغيير العالم لأنها رسالتى التى من أجلها خلقت ، ولكن كيف ؟
أخذتنى هذه الفتاة وتجربتها غير أن أساليبهم فى جيش الخلاص لم تكن مناسبة لعصرنا فأخذت فى تطوير الفكرة بما يناسب متغيرات العصر ، وقررت أن أقود حركة للتغيير ، كانت فكرتى تشبه فكرة الأمم التحدة ولكن للشعوب كنت أتمنى أن تكون حركة عالمية نناقش فيها قضايا أوطاننا وهموم الشعوب و طموحاتها ونتخذ فيها قرارات من الشعوب ولأجلها ، بعدها حاولت التواضع وتقليص الفكرة فقصرت البداية على وطننا العربى ثم يمككنا التوسع فيما بعد !!
أخذت أحلم بوحدة عربية تمنحنا القوة والثقة وتدفعنا للأمام ، لم أكن أعرف مسميات لأحلامى
العريضة ولكنى لم أكن أخفيها بداخلى بل كنت أتحدث وأتناقش مع أصدقائى و أولهم أبى الحبيب رحمه الله ، فى البداية قلت له سأسمى تلك الحركة" أصدقاء هابيل" وذلك من منظور انسانى حينما كنت أبغيها حركة عالمية تناقش قضايا الانسان وتحاكم النفس البشرية على خطاياها وتعمل على عدم السماح بتكرارها ، حينما قلت لأبى ذلك الاسم المقترح ضحك وقال لى يعنى أصدقاء المقتول ! ولم يعجبه هذا الفأل ، بعدما قصرت فكرتى على منطقة الوطن العربى مبدئيا ،ناقشت الفكرة مع بعض زميلاتى فى المدرسة وطرحتها أيضا على أستاذ "عبد الستار" مدرس اللغة العربية والذى كنا نعتبره أنا وبعض الزميلات المستنيرات أول صديق من الجنس الآخر ، فهو رجل مثقف جدا وصاحب رؤية وموقف لذا كنا دوما نتناقش معه فى شتى القضايا الفكرية والثقافية وكان يقابل مناقشاتنا بصدر رحب ويوجهنا لما نريد معرفته ، حينما طرحت تلك الفكرة عليه لم يعجبه فيها انها تهتم بنا كعرب وقال ان ذلك يدعى بالنعرة العربية وقد نادى بها من قبلنا جمال عبد الناصر وآخرون ، لم تكن لأستاذنا ميول قومية بل كانت ميولة إسلامية
وكان هذا هو اعتراضه الوحيد ، فيما عدا ذلك لم يعلق على شىء ، المهم كيف سنتحرك ؟فكرت كثيرا وحدثت بعض زميلاتى اللاتى آنست فيهن رشدا وأيضا قابلت بعض من أصدقاء أختى الصغرى التى لم تكن فى مدرستى وكان لها بعض من الصديقات الللاتى يكبرنها ويوازين عمرى أنا ، وكن على درجة من الوعى حدثتنى عنها إيناس أختى الصغرى مما شجعنى على مصارحتهم بفكرتى حتى يكونوا شركاء فيها بالفكر والعمل ، قمت بجولات لزيارة هؤلاء الفتيات عرضت عليهن أفكارى التى طورتها من فكرة " إفنجلين" ، وهى استبدال الساحات الشعبية بوسائل الإعلام وقد اقترحت عليهن فكرة تمكننا من الوصول لهذا الهدف وهى استخدام الإعلان لمسعدتنا ، كان حينها يعرض التلفاز المصرى برنامج شهير جدا هو " كلام من دهب" ففكرت بالذهاب لشركة منافسة لشركة " إريال " التى كانت تدعم كلام من دهب وندعوها لبرنامج منافس نطرح فيه ما نريد من قضايا هادفة وفكر تنويرى جاد بغية جذب الناس فى بلادنا نحو موضوعات حقيقية ومؤثرة فى حياتهم ، بعيدا عن برامج التضليل والتشوية وتدمير أفق ومخيلة أجيال قادمة ، وعن المساعدات المادية التى سنقدمها للمحتاجين فقد اقترحت التوجه لبعض رجال الأعمال لدعمنا فى ذلك ولمسعدتنا فى اصدار جريدة أو مجلة يضعون فيها ما شاؤا من دعايا تخصهم ولكن ننفرد نحن بالتحرير الذى أردناه على نفس نهج البرنامج التلفزيونى المزمع عمله ، بناء وتنويرى وجاد ، كلام جميل ؟! كلام جميل ، اقترحتْ علَىً بعض الزميلات مسميات لهذه الفكرة لها علاقة بالدين الإسلامى فرفضتها بحزم وقلت لهن إن ما أريده شىء يخص الناس جميعا ولا يرتبط بدين أو عقيدة وبما اننى قصرت الفكرة على العرب إذن فكل عربى معنى بنا ونحن كذلك ولهذا قررت اشراك زميلة مسيحية معنا للتأكيد على فكرتى التى لاتمت للأديان بصلة
أعجبت الفكرة من عرضتها عليهن جميعا باستثناء زميلة واحدة كانت تدعى "زينب" قالت انها لا تريد الاشتراك فى شىء ولا تهتم بشىء سوى المذاكرة فتركتها وشأنها
وبعد تفكير جاد وجدنا إن ما يمككنا فعله هو أشياء صغيرة وبدايات بسيطة ولكنها هامة وأهم ما فيها انها تربطنا بفكرتنا و تؤكد على تمسكنا بها ، وتمثلت فىالمحافظة على نظافة بلادنا وترشيد استهلاك المياه والكهرباء لذا كنا نتطوع بتنظيف المدرسة ومتابعة صنابير الميا للتأكد من عدم تسريبها للمياه وأشياء من هذا القبيل كان أهمها هو الاستذكار الذى نسيناه فى خضم الأحلام العظيمة وبما انى كنت صاحبة الفكرة التى شغلتهم بها عن دروسهم اقترحت عليهن بناء أنفسنا أولا ، فقلت لهن علينا أن نكون ذوات شأن فى المجتمع حتى يتثنى لنا فعل ما نريد وبدأنا حرب المذاكرة لخوض الثانوية العامة التى بقى على اختباراتها أقل من شهرين ، عزمنا على النصر أقصد النجاح والتفوق وقررنا تجاهل كل المعوقات مهما كانت ،لذا وفى يومنا الأول من هذا الاتفاق ذاكرنا جميعا ما حددناه لأنفسنا سويا رغم ما اعترضنا من عقبات عائلية غير متوقعة .


إلى اللقاء فى الحلقة القادمة


إنجى همام

الأحد، يونيو 08، 2008

الحلقة الثالثة "المسؤلية "


لا أذكر متى توقفت عن قراءة ميكى وبطوط والكابتن ماجد ولكنى أذكر جيدا أننى انتقلت منهم مباشرة إلى كتب هى الأهم فى بناء عقلى وهويتى فى حياتى كلها وكانت كتب " الهلال و المختار وكتابى "هذه السلاسل القيمة التى تربت عليها عقول أجيال قبلى ، ولحسن حظى انها كانت تملأ بيتنا ،لازالت روحى تنتشى بذكرى عبق أوراقها الصفراء ، لازلت أذكر أغلفتها القيمة التى كانت دوما من أعمال لفنانيين عالميين وجلدة الكتاب التى تستغل للمأثورات وأقوال العظماء ،وفصولها الثابتة فى قاموس المعرفة السياسية والفنية والفكرية
لم أمر يوما على سلسلة أدهم صبرى والرجل المستحيل وتلك الكتب التى لم أقابل أحدا من جيلى لم يقرأها ، كانت أمى تهدى هذه الكتب دائما لأبناء خالتى وبناتها المقيمين بالخارج حينها ، أذكر أنها كانت تستقبلهم وتودعهم بها ولكنها لم تشتريها لى يوما وكذلك لم أطلبها أنا أبدا لا أعرف السبب ولهذا ظللت آخذه من هذه النوعية من الكتب والكتابات موقف لليوم ، لا أظنها تبنى عقلا أو تصنع فكرا فكل ما أعرفه عنها أنها قائمة على المغامرات والإثارة وتلك الإثارة لم تثرنى يوما ولكن ما أثارنى دائما هو الفكر والمعرفة ، تعلمت من سلاسل الكتب القيمة سالفة الذكر الكثير ، كانت تلك كتب أبى الذى هو أول وأكثر من شجعنى على القراءة والكتابة فهما عصب حياته وحياتى ، قرأت ترجمات الأدب والفكر العالمى وعشت برفقة عقول أناس غيروا وجه التاريخ ببدايات صغيرة ومتواضعة لكنها طموحة ومثابرة وعرفت نقاط التحول فى حياة هؤلاء البشر وشعرت بشىء قوى يربطنى بهذه الأجواء ، أجواء التغيير والبناء بناء الحضارة الإنسانية ، وتكون لدى عقل نقدى ومتأمل وآمل فى تغير أحوالنا التى لم تعجبنى يوما ، كنت كلما واجهت مشكلة ما أو صادفت ما يؤلمنى من الحياة أضع أمامى شىء واحد المسؤلية التى حملتها لنفسى تجاه وطنى وتجاه البشر ، أذكر اننى كنت أستقل مترو الأنفاق يوميا لأذهب لمدرستى الثانوية وفى كل يوم كنت أنظر للناس فى محطة المترو وأقول لنفسى ان علىَ احتمال أى شىء من أجل هؤلاء الناس ! كنت أشعر بمسؤلية حقيقية وكبيرة تقع على عاتقى تجاههم ولا زال هذا الشعور يلازمنى لليوم ، شعور بالرغبة فى مساعدة الآخرين ، فكرياومعرفيا قبل أى شىء آخر ،لأن هذا النوع من المساعدة هو الذى يمكننا من خلاله تغيير أى شىء فى حياتنا كأمة بأكملها وليس كل فرد على حدا ، لذا سيطرت على َ شهوة اصلاح العالم التى تحدث عنها شللى والتى تتملك أصحاب الرؤى المغايرة والإيجابية التى تؤمن بأن لكل منا دور عليه تأديته تجاه نفسه ووطنه والعالم .
من أهم الشخصيات التى قرأت عنها وأثرت فىَ فى تلك المرحلة شخصية فتاة بريطانية تدعى "إفنجلين بوث " قائدة جيش الخلاص بإنجلترا فى القرن السابع عشر الميلادى ، تبدأ حكايتها منذ كانت طفلة صغرى لقس انجليزى لم تبلغ السابعة بعد وكانت ترى والدها الذى هجر الكنيسة لأن من يعرفون طريقها لا يحتاجون للوعاظ واتجه نحو الحانات وأوكار الرزيلة لينصح مرتاديهم ويوجههم للوجهه الصحيحة ، كانت إفنجلين ترى والدها يوميا عائدا والدم يسيل من جسده من اعتداء المنحرفين والخارجين على الفضيلة الذين ينصحهم ولا يعجبهم قوله ، أما هى فقد فرضت على نفسها فرضا من تلقاء نفسها وهو أن تترك اللهو مع الصغار وتخلع ملابسها النظيفة الجميلة وترتدى ملابس بسيطة مثل أبناء الفقراء وتقف لتبيع الأزهار فى الشارع حتى تشعر بما يشعر به هؤلاء المساكين ، وفى المساء كانت تضع عرائسها أمامها وتقف لتعلمهم الفضيلة وتحدثهم عن الأخلاق ، كبرت الطفلة وأحلامها وإيمانها معها ورغم انها كانت الإبنة العاشرة لهذا القس إلا انها هى التى ورثته وخلفت مكانه ولكن بتوسع أكبر فقد كونت من أصدقائها وتلاميذها جيشا اسمته جيش الخلاص ، لم يكن يحارب هذا الجيش كسائر الجيوش بالآلات العسكرية وانما كان سلاحه العمل الصالح والكلمة الطيبة ، كانوا يساعدون الفقراء والمرضى ويقفون بجوار اليتامى والأرامل وينصحون المنحرفيين والفاسدين ، كانوا يقفون يخطبون فى الناس فى الميادين والشوارع ويجوبون الأحياء الفقيرة الموبوءة لمساعدة من فيها ، ذاع صيت إفنجلين وجيشها فىسائر بلدان أوروبا وطلبها الملوك والأباطرة لمحاربة الرزيلة فى كثير من بلدان العالم وانضم إلى جيشها كثير من المناضلين كان بعضهم من أعدائها فى البداية ثم تحول طريق حياته على يديها فأصبح من أنصارها والعاملين فى صفوف جيشها
كم أعجبت بها ولا زلت ،أما ما قد تورطت فيه بسببها سيرد فى الحلقة القادمة

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام

الجمعة، يونيو 06، 2008

الحلقة الثانية "سنة أولى كتابة "


أول شىء كتبته فى حياتى كان أغنية فى عيد الطفولة ، كنت حينها فى الصف الرابع الإبتدائى كان اسمها " إيد على إيد " أذكر هذا اليوم جيدا كان يوم الأثنين وعدت من مدرستى سعيدة جدا ، كان الجو جميلا لاحارا ولا باردا ووقفت فى الشباك الصغير فى حجرة جدتى وأخذت أدندن فألفت الأغنية ولحنتها وأخذت أرددها طوال اليوم ثم طوال السنة و حفظَتها لأختى الصغيرتين وزميلاتى فى المدرسة ، ولا زالت أختى إيناس تحفظها حتى اليوم وترددها حينما تريد مداعبتى ، منذ ذلك اليوم و أنا أشعر بوجود فيض من كلام لازال الكثير منه حبيس روحى أو بعنى أدق لم أقل شىء مما أريد بعد ، المهم، جاءت غنوتى التالية وأنا فى الإبتدائية وذلك بعد عام تقريبا من غنوتى الأولى فقد كنت من أول من طبق عليهم إلغاء سنة "ستة" ، حينها كنت نضجت أكثر أو هكذا كنت أشعر لأنى عرفت أكثر ، عرفت أن هناك أطفال فى سنى يبادون كل يوم ، أطفال خبئوا طفولتهم فى صناديق ألعابهم المحطمة واستبدلوا تلك الألعاب بالحجارة
لأنهم كلفوا بأخذ ثأر أهليهم الذين لم يبقى منهم عائلا يقوم بهذا الدور سوى أنامل البراءة هذه التى لم تجد سوى الحجارة سلاحا يمكنها أن تبلغه ، كنت أسمع عنهم فى نشرات الأخبار و أرى صورهم فى الجرائد وتأتينى أشباحهم فى الحلم ، ولم أجد من مفر لحل هذه الإشكالية التى صارت تطاردنى صباح ومساء ، فاختلقت وهما عشت به ، قد يكون من الصعب الآن تخيل هذا فأطفال الحادية عشرة اليوم قد يتقنون الكمبيوتر والإنترنت أكثر منى الآن فلم تعد لديهم خيالاتنا الجميلة ، أما أنا فقد تخيلت عصا سحرية موجودة بالفعل ولكنى لا أعرف مكانها وصرت أدعو ربى صباحا ومساء أن يدلنى على مكانها حتى أستطيع بها محو شرور العالم ظللت هكذا نحو عام أو يزيد ، وجاءت أغنيتى الثانية لهذا الحلم فكانت تقول " يا عصايتى يا سحرية يا اللى فى أى مكان لبسينى طرحة يااللا وفستان ونطير فى سلام ونطير فى أمان راح أخلى فلسطين أجمل بستان بستان للعطف والحنان بستان للحب والأمان "لا أذكر باقى كلماتها ولكنى أذكر المعنى ، فقد كنت أحلم أن أملك هذه العصا فأبيد الصهاينة ثم أعود لكل طفل وطفلة أوزع عليهم اللعب والهدايا والحلوى وكل شىء يتمتع به الأطفال فى أى مكان ، وأخذتنى الحيرة حينما فكرت مليا فى أمر الصهاينة ، هل أشير بها عليهم فيموتون أو يختفون ؟، لم تعجبنى هذه الفكرة لابد من محاربتهم وهزيمتهم هزيمة شريفة فى حرب شريفة ، إذن فماذا نحتاج ؟ السلاح لا ينقصنا سواه سأطلب من عصاي السحرية أن تمدنى بالسلاح وسأقوم بتوزيعه على الجميع ونذهب لمواجهة العدو لندحره ونطرده شر طردة ، عانيت كثيرا لتقبل الأمر الواقع لم يعد هناك مكان لم أبحث فيه عن هذه العصا ولا أذكر متى أفقت من هذا الحلم ولكن أذكر أغنيتى التاليه ،فى الفترة التى تلت هذه المرحلة كنت قد دخلت فى سن المراهقة فظللت بعض الوقت أكتب الشعر العاطفى وأقرأ للمنفلوطى " أدب البصل"كما كان يسميه العقاد ولكن تلك الفترة لم تطل بى أو لم تستحوذ علىَ تلك الحالة وحدها ، فلازال أطفال فلسطين يؤرقون تفكيرى وانضم إليهم أطفال جدد فى بقاع كثيرة من الأرض ، لم أعد أفكر بالحروب وكيفية الخلاص ، بل أخذتنى فكرة أخرى ظللت أقرأ وأكتب فيها حتى وصلت للجامعة ، وهى لماذا ؟؟ لماذا يفعل الإنسان كل ما يفعله من فساد وخراب وإيذاء للأخرين ولنفسه ، ما هى تلك التركيبة البشرية العجيبة جدا التى تستمتع بالدمار ، شدتنى الفلسفة والقراءة والكتابة فيها ورغم هيامى بالأدب ورغم أنه ظل مسيطرا على اسلوبى طوال الوقت ،إلا اننى أقلعت عنه لحين وظللت أكتب نصوصا فكرية أكثر منها أدبية وتطلعت لهذا النوع من القراءات ، فأخذنى سلامة موسى وأنيس منصور وسير عظماء العالم وخصوصا من كان لهم دور فى تغير حال شعوبهم وبلادهم للأفضل ، شغلتنى فكرة التغيير وظللت أحلم به ولكن بعيدا عن السحر وقريبا من الفكر والعمل .

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام

الأربعاء، يونيو 04، 2008

مذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة




"هذه يوميات من نوع مختلف أو قد لا يكون مختلف ولكنها مجموعة من اليوميات المرتبطة ببعضها بشكل تسلسلى اليوم أبدؤها ولا أعرف متى سأنتهى "

مفتتح : ولما كانت الكتابة فعل وجود ولما كنت قد تشاجرت مع سائر مفردات الوجود ، لم يعد هناك من مفر لتعاود شهرزاد الحكاية لتواصل الكتابة ولو لليلة واحدة لربما كانت مهربا من الوجود أو مصالحة معه

الحلقة الأولى "أيام المذاكرة "

الكتابة مثل كل طقس فى الحياة عادة ، كالعمل أو الكسل ،كالنظام أو الإهمال ، كالصلاة أو الإمتناع عنها ، أجل الكتابة كالصلاة فمهما كنا أتقياء محبين لله تركنا الدنيا ومصالحها ومظاهرها وزهدنا فى كل ما قد يغضب الله ولم تعد فى حياتنا نغمة سوى أننا لا نعامل غير الله كل هذا وأكثر ولكن لم نقم الصلاة فهل نكون بحق قريبين من الله؟! ، والصلاة ليست أزمة أو إشكالية أو ان هذا الشخص أو ذاك قد أخذ منها موقفا لذاتها ، كل ما فى الأمر انها عادة ، أعلم انها عادة قد تلازم بعض المدعيين الذين قد لايعرفون الله فى قلوبهم ولكن إذا كان هذا خطأ فالخطأ الأفدح منه هو ترك القلوب المحبة لله بلا صلاة هى صلب العبادة وذلك فقط لأن فلان لم يعتد الصلاة منذ صغره فالتصقت به عادة التفريط فيها

الكتابة كالصلاة هناك من يمارسها لأنه اعتاد وهى ليست أكثر من وسيلة لكسب العيش ماديا وأدبيا ، وهناك من يخط فى دفتر العقل كل يوم صفحات ولكنه لا يسود الورق لأنه فقط اعتاد التأجيل ، غدا سأصلى ، سأبدا من الغد حتى أصلى اليوم من بدايته ، غدا سأكتب غدا تكون الفكرة أكثر نضوجا وتألقا ، غدا سوف ألغى جميع ارتباطاتى واتفرغ فقط للكتابة التى تجرى فى عروقى مجرى الدم ،وغدا أزيد صفحة فى دفتر العقل وربما فصلا كاملا من كتاب ولا أمسك القلم لأكتب ، فما زلت أنتظر غدى الأكثر تألقا ،وفى عقلى وروحى لا تمر ساعة من دون خط بعض الكلمات التى تستصرخنى دوما لأمسك بالقلم ، ولكنى أقنعها أن التأنى أفضل حتى أضع مولودى الجميل فى أكمل صورة ، لم تكن هذه عادتى منذ الطفولة ، بل كنت أكتب دائما وأعشق القلم فى يدى أكثر من أى شىء آخر ولا أذكر حلما لازمنى فى حياتى أكثر من الكتابة والعمل بها كأرقى عمل فى الوجود كأهم وسيلة لتغير العالم للأفضل .
ولكل كاتب عادة وقد اعتدت الكتابة فى عز أجواء المذاكرة اعتدت السهر ليالى الإمتحانات على دفتر خاص أسطر به خواطرى التى لم تكن عن الحب وفارس الأحلام كمعظم الفتيات ، بل كانت حول الناس وهمومها حول الكون والخلق والنفس البشرية ، حول أحلامى لوطنى و العالم أجمع ، أفكار طموحة وجموحة وحالمة لطفلة ترى العالم بعين البراءة ،ظللت أكتب أفكارى وأحلامى فى صورة نصوص نثرية تارة وشعرية تارة أخرى ، تطور اسلوبى ونما معى وظلت عادتى تلازمنى الكتابة وقت المذاكرة وفى عز معمعة الإمتحانات بالذات ،هل كان نوع من أنواع الهروب ؟! الله أعلم ، ولكن عندى تفسير آخر فوقت المذاكرة هو الوقت الوحيد الحميم الذى أختلى فيه بنفسى دون أن يجرؤ أحد على تكليفى بشىء آخر ، ما عدا ذلك من أوقات فهناك دائما تكاليف أخرى تقع على عاتق الفتاة مهما كان سنها ، لذا كنت أقتنص فرصة عزلتى الذهبية وأجلس لأكتب فى معظم أوقات المذاكرةولما ودعت أيامها لم يعد هناك من وقت لى ،خلوة بنفسى أمسك فيها قلمى ولا يسألنى أيا كان ماذا تفعلين
واليوم أعود أعود لأكتب لأقهر عاداتى السيئة ، لن أؤجل عمل اليوم إلى غد قد لا يأتى فمن يدرى ، هى صحوة الموت أم صحوة الحياة ؟!! لا يهم المهم هى انها صحوة وأنا أعشق الصحو وأعدكم اننى لن أفرط فيه بعد اليوم ما حييت
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام

الخميس، مايو 22، 2008

انشطار



قراءة فى كتاب أوراق شخصية " حملة تفتيش "للكاتبة لطيفة الزيات


حينما نمارس فعل الكتابة ولا سيما عن الذات نكون مدفوعين بنزق ما مهما تخيلنا أننا مغرقون فى التأمل ولكن قراءة الأخرين على العكس من ذلك ، فقد استطعت أن أرى ما تحت مسام كلماتها بوضوح أخافنى ، أعلم أن لكل عمل كتابى قراءات عدة وأيا كان ما أختاره منها لقناعتى فانى أقرأمنها ما استطعت قبل الأختيار ولكن مع د0 لطيفة الزيات وبالإطلاع على أوراقها الشخصية فكان الأمر مختلف ، قلبت الأمر على جميع وجوهه فما وجدت سوى قراءةواحدة لانشطار الأنثى الانسان أو ازدواج الإنسان الأنثى 0
فى بلادى حيث تربى الأنثى بعيدا عن الانسان ،وكأنها خلق آخر مختلف ، وإذا أسعد احدى نسائنا الحظ ووجدت أسرة أو ظروف لا تسلبها انسانيتها من عقل وارادة واختيار وتعليم وما إلى ذلك مما يرونه لا يناسب الإناث !،فإنهم حينما يمنحونها هذا الحظ يكون للأسف على حساب أنوثتها ، فى البداية لا نكون مدركين – وقد نظل- وحينما تفاجأ الأنثى الإنسان بأنوثتها التى غالبا ما يوجهها إليها غريب ، فلا تقل أزمتها حينها عن المرأة التى تدرك بعد كثير من العمر أن لها حقوق الإنسان ، وحينها يكون على الأنثى الإنسان الإختيار بين ملكيتها لأنوثتها أو انسانيتها اللتان لا تستطيعان العيش تحت رداء واحد فى أوطاننا
تباغتنى كلمات د0 لطيفة حينما تروى عن الضابط الذى داعبها قائلا :لماذا تعملين بالسياسة وأنت حلوة ؟!، فترد فى نفسها مبتسمة انها لم تكن تدرك أنها حلوة سوى بعد زواجها الثانى !!
هذا الزواج الذى كلفها ارادة الانسان حينما علمت أنها حلوة .. أنها أنثى
عاشت سنوات تؤمن كل الإيمان أها تمضى فى المدار الخطأ ولكنها لا تملك فعل شىء كانت قد قررت عدم التفريط فى أغلى مالدى الإنسان ..عقلها ، لذا أبقت على هذا العقل ولكن محنطا بين دفات الكتب كما قالت هى ،أخذتها دوامة العشق سنيين ، ولتبقى الأنثى التى دفنتها سنوات طوال حية تتنفس ، تتنفس بأثر رجعى تروى ظمأ أنوثتها العطشى التى أغفلتها وهى تدرس وتتعلم وتخطب وتتكلم وتتظاهر وتعتقل ، الأنوثة التى يخشى عليها المجتمع من كل ذلك فحينما يرى امرأة تطرق تلك الميادين لا يجد وساما أشرف وأرفع من الرجولة ليخلعه عليها ، فيقولون امرأة بمئة رجل !! وقد كانت لطيفة وهى تركل الحصى وتغنى فى الصحراء "يا شعوب الشرق حان وقت رد الغاصبين " ، كانت لطيفة جندى بالميدان تفتدى وطنها بأنوثتها دون أن تشعر
فى أوراق د0 لطيفة الشخصية لم أعد أرى الكلمات لم أرى المعانى الأدبية والبلاغية "اللإستعارات والكنايات والتشبيهات " فقط رأيت خطوات على طريق حياة ..نبضات قلب ..دماء تتدفق فى شرايين ، عشت معها حياة كاملة ..تجربة امرأة عربية منذ طفولتها الموؤدة فى الحادية عشرة على يد جنود إسماعيل صدقى باشا ، فغرست فيها الوطنية نبتة قوية وصلبة ظلت ترويها دماء المناضلين كلما خضبت دمائهم الذكية عيونها ،
كان التدفق شديدا على كوبرى عباس ، تدفق الحياة ..تدفق الموت وتدفق الخلود لأناس قرروا اختيار كلمتهم اختيار لونهم والإختيار يعنى الحرية وهى ابنة الحرية ، حرية الجميع التى لا تقبل أبدا انتزاعها شخص ٌ مفرد من المجموع ، فهذا الانفصال يميتها وهى اختارت الحياة
الحياة فى الأخرين فى المجموع الذى لا يفنى لأنه لا يشبه أى مجموع ،بل إنه تفرد بعشقه حتى الموت ، فعزف لحن الخلود وكان قائد الأوركسترا هو هذا الوطن وكانت لطيفة من أروع النغمات فى هذا اللحن وهى تلف أجساد المسافرين إلى الخلود بأعلام هذا الوطن
تلك العربية الأبية العاشقة الصوفية ، غزلت بكلماتها بأنفاسها بخطواتها رمزا للصمود فى وجه كل من خانوا ، كل من باعوا ، كل الفساد والفاسدين
آلمتنى كلماتها عن رواية الباب المفتوح حينما رأت أنها تحنط حياتها داخل كتاب ، ولكن أليس الهدف من التحنيط هو الخلود ؟، كانت تتخيل أن الكتابة لا تكفى لا تروى ظمأها للنضال ، تتعارك أنوثتها وإنسانيتها فتصر أن تبقى على العقل ، فتكتب أروع ما كتبت ، تحنط حياتها فتعطيها الخلود ، وها أنا معها على مشارف الستين تخرج ماردها من قبوه ، قبو النفس الغاضبة التى احتبست حمم الغضب تتلو بعضها بعضا لتفجرها بركانا رافضا تدنيس التراب المقدس ، رافضا بيع الوطن رافضا كامب ديفد تتويج لفساد استمر حقبة كاملة ، ولكن هذا العار كان فوق احتمال كل شريف ، فعادت فى الثامنة والخمسين للسجن للاعتقال ، لحياة ارتضتها واختارتها مصيرا منذ البدء ،عادت لتنظر فى المرآة لامرأة شابة فى السادسة والعشرين اشتاقت النظر إليها ،فلا تجد من فارق سوى بعض تجاعيد التجربة خطها الزمن على ملامحها فبدت أكثر جمالا ،أصبح جمالا ناضجا لا طفوليا ، جمال الإنسان والأنثى اللذان سابق كلاهما الآخر فى العشق وكان الفوز لهذا الوطن بتجربة عربية مناضلة مبدعة تستحق التأمل


إنجى همام

الأحد، مايو 11، 2008

نقابة المحامين التى لا يعرفها المحامون

أنتمى لنقابة المحامين بحكم دراستى للقانون رغم انى غير مقيدة بها لأننى لم أعمل بالمهنة
ومع هذا يربطنى بها ولاء شديد حتى ولو لم أكن من دارسى الحقوق؛ لازلت أذكر كيف وقعت فى هواها بأذنى قبل عينى فالأذن تعشق قبل العين أحيانا

كان ذلك منذ أكثر من سبع سنوات حيث كنت أخطو أولى خطواتى الصحفية وذهبت لتغطية فاعليات مؤتمر ا حتجاجى فى نقابة المهن التمثيلية عقب انتفاضة الأقصى الأخيرة ؛ يومها انبهرت بموقف الفنانين لدرجة جعلتنى احكى عن هذا اليوم لكل اقاربى ومعارفى ؛حينها قال لى عمى ماذا ستفعلين اذن اذا رأيت نقابة المحامين وتظاهراتها

كان هذا السؤال الذى يبطن فخره بنقابته هو الذى دعانى للإهتمام بزيارتها وكنت يومها لازلت طالبة بالجامعة ولكنى فخرت مثله بهذه النقابة وشعرت بإنتماء لها يجب أن يكون شعور كل وطنى غيور على وطنه ؛ومن يومها يرتبط هذا المكان الذى هومعنى ومبدأ قبل أن يكون مكان يرتبط فى مخيلتى بكل معانى النضال والشرف والحرية ؛ هذا المكان الذى طالما دهستنا على بوابته أقدام الأمن المركزى وأدمتنا هراواتهم وألحقت أوسمة الشرف بأجسادنا رجالا ونساء بمنتهى المساواة ؛ هذا المكان الذى طالما تعالت فيه صيحات الحق منادية برد كل الحقوق لجميع أصحابها فى كل موقف كبير أو صغير عام أو خاص هذا المكان الذى تبنى جميع التيارات واحتضن جميع الأصوات ما دام هدفها الحق فى غير محاباة أو تعصب لأحد؛ هذا المكان أذكره كلما ذكرت صوت المتظاهرين مدافعين عن حقوق الجماهيرالبسيطة وكلما ذكرت صبر المعتصمين وإيمانهم بقضاياهم التى تحمل وتحمى حقوق الناس وكلما رأيت انتصارا للإرادة القوية التى لاتعتمد فى نيل المطالب على التمنى ؛ أذكره وأشعر بالفخر لأنى وطأته يوما وبأنى عشت فيه أروع اللحظات النبيلة 0
فلا أنسى عام 2002 الذى كنا شبه مقيمين فيه بالنقابة ولو أسميته اسما لأسميته عام النقابة ؛ كان نهارنا تظاهرات فى النقابة وبعد الظهيرة اجتماعات وفى المساء ندوات وباليل اعتصام كل ذلك بنقابة المحامين على مناضدها احتسينا الحكايات الثائرة وعرفنا معنى الحق الذى يجب وأن يرد لأصحابه مهما كان الثمن ؛ تكلمنا لغة جديدة تدعى لغة الإيمان ونفضنا من رؤسنا لغة السلبية والإستكانة التى شربناها فى ماء الصنبور منذ الطفولة ؛تعلمنا مفردات لم نسمعها فى الشارع أو المدرسة أو حتى الجامعة مفردات رصينة تحمل لغتنا وتحمي حقوقنا وتدعونا للحياة الحقة
ومرت السنوات ونقابة المحامين كما هى منبرا للحريات وداعما للحقوق ونصيرا للشرفاء
أما أنا فقد ارتبط نزولى للنقابة بهذه المواقف وتلك المناسبات ولم أكن أذهب إليها دونما دعوة لحضور أى من هذه اللقاءات التى تعودتها فيها

ولكن تصادف مرورى من أمامها فى يوم أحد منذ بضعة أسابيع فوجدت ازدحاما شديدا فظننت أن هناك حدث ما ؛ولكن حينما دخلت وجدت جلسة حلف يمين لعدد من الخرجين الجدد ورأيت الحديقة قد امتلأت بأشخاص لم أرهم من قبل جاء معظمهم لتوقيع بعض الأوراق من النقابة ؛ لماذا لا أرى هذه الوجوه فى هذه المواقف ؟!
لماذا لاتربطهم بالنقابة سوى أوراق وإمضاءات وإجراءات ؟! لماذا لايعرفون قدر نقابتهم الذى يعرفه كثيرين لا تربطهم بها الأوراق ؟ فقط يجيئون من آن لآخر يتسامرون ويحتسون الشاى والمثلجات ويتناقشون فى القضايا وهذا فى أفضل الأحوال ؛ دهشتى منهم شديدة لأنهم لا يختلفون عن الشباب الأخر الذى ملأالبلد عددا ولم يملؤها عملا وفخرا؛ وقد اعتدت أن أرى فى هذا المكان شبابا من نوع مختلف ؛شبابا يليق بقدر هذا المكان
ليت أولئك المحامين يعرفون نقابتهم وينهلون من هذا المكان ما يجعلهم أهل للإنتماء لها
إنجى همام