
ولما كانت الحكاية لم يزل بها تفاصيل حميمة ولما جنحنا خلف "إيفنجلين بوث "لنروى رواية متكاملة عن حكايتى معها ، كان علينا أن نعود الآن لنكمل الحكاية –يعنى نعمل فلاش باك على رأى بتوع السيما –
كان اليوم الأول فى مدرستى الثانوية وكانت حصة اللغة العربية وكان موضوع الدرس نص لعنترة بن شداد " سكت فغر أعدائى السكوت وظنونى لأهلى قد نسيت وكيف أنام عن سادات قوم أنا فى فضل نعمتهم ربيت " وكان الموقف الأول بينى وبين أستاذى "عصام صبحى" أستاذ اللغة العربية لهذا العام ، كان شابا وسيما أبيض البشرة ليس بطويل ولا قصير وليس ببدين أو نحيف ولكن أهم ما يميز شكله هو انك تستطيع أن ترى مصريته بوضوح كغالبية المصريين ، طلب منا الأستاذ القراءة فرفعت يدى راغبة فى ذلك وقرأت فطلب من البنات التصفيق لى ، ومن هذا اليوم صرت فتاة اللغة العربية بالفصل ،كنت أحب اللغة العربية منذ طفولتى لست أدرى هل بسبب أمى التى تعمل مدرسة فى هذه المادة أم بسبب أبى الذى كان يكتب بها شعرا عذبا طالما أنشده على مسامعنا ؟ لذا فكانت للعربية معى قصة طويلة بطول سنوات الدراسة المدرسية ،أما بالنسبة لهذا العام لم يكن هذا أهم ماحدث لى فيه بل كان يوم أن طلب منا الأستاذ "عصام" موضوع التعبير الخاص باختبار نصف العام والغريب أنه طلبه قبل الإختبار بفترة وطلب منا كتابته فى المنزل وإحضاره معنا بعد ذلك وكان موضوع التعبير حول أمانينا الخاصة وأمانينا لوطننا والعالم وكتبت موضوعا مطولا سردت فيه أفكارى وأحلامى بعالم أنضج وأكثر محبة وإخاء وعدل وحرية ووطن أكثر قوة ووحدة وإيمان بالذات
ولم أزد على ذلك فى أحلامى الشخصية شىء فهذا كان جل أحلامى الخاصة جدا
بعدما قرأ استاذى هذا الموضوع صار ينظر لى نظرة لا أعرف لليوم بما أصفها بالضبط ولكنى فخورة جدا بها ، لم يقل شىء بعد القراءة مباشرة ولكنه إنتظر عدة أيام وهو ينظرإلىً هذه النظرة وفى أحد الأيام قال لى أستاذى أمام الفصل اننى لن أكون إنسانة عادية كمعظم البشر ولكنى سأصير من عظماء العالم المؤثرين أو سأصاب بالجنون !!! لن أستطيع العيش إلا هكذا أو هكذا لكن أن أحيا حياة عادية مثل ملايين الناس فهذا مالا أستطيعه !! لم أتعجب من هذا الكلام وقتها إطلاقا فقد كنت أشعر دوما بشىء من الإختلاف والتميز " بلا غرور والحمد لله "
وذلك ليس راجعا لصواب فىً أكثر ما هو راجعا لأخطاء الآخرين ، فقد ترعرعت فى جيل فاقد المعنى والحلم والأمل حتى بأبسط الأشياء ، المال هو أكبر طموحاته ولا شىء قبل ذلك أو بعده معظم من عرفتهم من جيلى كانوا كذلك ولكن لحسن حظى لم أنتمى بعقلى ووجدانى لهذا الجيل وإنما كان لى نصيب كبير إن أردت أن أصدقكم القول من الأمل والأحلام والمعانى الطيبة
لا أستطيع إنكار دور أهلى فى ذلك فهم لهم أكبر الدور فى كل ما صنعته وما سوف أصنعه بإذن الله هذا الذى يلوموننى عليه الآن جوحى وطموحى هم أول من رباه بداخلى فشكرا لهم على ذلك وعفوا إذا كان يزعجهم الآن ، أما بالنسبة لنبوئة أستاذى التى لم أرى فيها الغريب وقتها
فقد ضحكت على مر سنوات عمرى بسببها فلم تزل تطاردنى من حين لحين وكلما واجهت المصاعب والضغوط لازلت أذكرها كحل أمثل لكل معضلة فإذا لم أستطع الصمود فالجنون بديل غاية فى السهولة بانتظارى !!! ،وليس ثمة جنون أكبر من استسلامى لأكون إنسانة عادية بلا أحلام ،فشكرا لأستاذى العزيز ولعلنى أكون عند حسن ظنه
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام
كان اليوم الأول فى مدرستى الثانوية وكانت حصة اللغة العربية وكان موضوع الدرس نص لعنترة بن شداد " سكت فغر أعدائى السكوت وظنونى لأهلى قد نسيت وكيف أنام عن سادات قوم أنا فى فضل نعمتهم ربيت " وكان الموقف الأول بينى وبين أستاذى "عصام صبحى" أستاذ اللغة العربية لهذا العام ، كان شابا وسيما أبيض البشرة ليس بطويل ولا قصير وليس ببدين أو نحيف ولكن أهم ما يميز شكله هو انك تستطيع أن ترى مصريته بوضوح كغالبية المصريين ، طلب منا الأستاذ القراءة فرفعت يدى راغبة فى ذلك وقرأت فطلب من البنات التصفيق لى ، ومن هذا اليوم صرت فتاة اللغة العربية بالفصل ،كنت أحب اللغة العربية منذ طفولتى لست أدرى هل بسبب أمى التى تعمل مدرسة فى هذه المادة أم بسبب أبى الذى كان يكتب بها شعرا عذبا طالما أنشده على مسامعنا ؟ لذا فكانت للعربية معى قصة طويلة بطول سنوات الدراسة المدرسية ،أما بالنسبة لهذا العام لم يكن هذا أهم ماحدث لى فيه بل كان يوم أن طلب منا الأستاذ "عصام" موضوع التعبير الخاص باختبار نصف العام والغريب أنه طلبه قبل الإختبار بفترة وطلب منا كتابته فى المنزل وإحضاره معنا بعد ذلك وكان موضوع التعبير حول أمانينا الخاصة وأمانينا لوطننا والعالم وكتبت موضوعا مطولا سردت فيه أفكارى وأحلامى بعالم أنضج وأكثر محبة وإخاء وعدل وحرية ووطن أكثر قوة ووحدة وإيمان بالذات
ولم أزد على ذلك فى أحلامى الشخصية شىء فهذا كان جل أحلامى الخاصة جدا
بعدما قرأ استاذى هذا الموضوع صار ينظر لى نظرة لا أعرف لليوم بما أصفها بالضبط ولكنى فخورة جدا بها ، لم يقل شىء بعد القراءة مباشرة ولكنه إنتظر عدة أيام وهو ينظرإلىً هذه النظرة وفى أحد الأيام قال لى أستاذى أمام الفصل اننى لن أكون إنسانة عادية كمعظم البشر ولكنى سأصير من عظماء العالم المؤثرين أو سأصاب بالجنون !!! لن أستطيع العيش إلا هكذا أو هكذا لكن أن أحيا حياة عادية مثل ملايين الناس فهذا مالا أستطيعه !! لم أتعجب من هذا الكلام وقتها إطلاقا فقد كنت أشعر دوما بشىء من الإختلاف والتميز " بلا غرور والحمد لله "
وذلك ليس راجعا لصواب فىً أكثر ما هو راجعا لأخطاء الآخرين ، فقد ترعرعت فى جيل فاقد المعنى والحلم والأمل حتى بأبسط الأشياء ، المال هو أكبر طموحاته ولا شىء قبل ذلك أو بعده معظم من عرفتهم من جيلى كانوا كذلك ولكن لحسن حظى لم أنتمى بعقلى ووجدانى لهذا الجيل وإنما كان لى نصيب كبير إن أردت أن أصدقكم القول من الأمل والأحلام والمعانى الطيبة
لا أستطيع إنكار دور أهلى فى ذلك فهم لهم أكبر الدور فى كل ما صنعته وما سوف أصنعه بإذن الله هذا الذى يلوموننى عليه الآن جوحى وطموحى هم أول من رباه بداخلى فشكرا لهم على ذلك وعفوا إذا كان يزعجهم الآن ، أما بالنسبة لنبوئة أستاذى التى لم أرى فيها الغريب وقتها
فقد ضحكت على مر سنوات عمرى بسببها فلم تزل تطاردنى من حين لحين وكلما واجهت المصاعب والضغوط لازلت أذكرها كحل أمثل لكل معضلة فإذا لم أستطع الصمود فالجنون بديل غاية فى السهولة بانتظارى !!! ،وليس ثمة جنون أكبر من استسلامى لأكون إنسانة عادية بلا أحلام ،فشكرا لأستاذى العزيز ولعلنى أكون عند حسن ظنه
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق