Powered By Blogger

الاثنين، يونيو 30، 2008

الحلقة العاشرة :"جبران يؤجل أحلامى"



أخذتنى الصحافة والمغامرات والحديث عنهم وبعدت بحديثى عن عشقى الأول الأدب وما أدراكم ما الأدب إنه جنينى العزيز الذى حملت به عمرا ولم ألده بعد إنه عشقى البعيد الذى انتظرته دهرا ولم ألمسه بعد انه كيانى دليل وجودى الأول والأخير إنه الخطيئة والمخلص الداء والدواء المرايا والأنا إنه أنا
ليس لى رصيد كبير فى الشعر سواء الفصحى أو العامية وما كتبته من الشعر لا أعترف به كأدب انما خواطر شخصية لذا فطموحى الأدبى كله فى النثر جربت كتابة العديد من أشكال النثر ولكن حلمى الأول والأعظم كان الرواية، كنت فى الصف الثانى الثانوى حينما واتتنى الفكرة الأولى لما أسميته رواية ، قبل أن تتضح ملامح فكرة واضحة ظللت عدة ليالى أشعر بشىء يعتصرنى يريد الخروج من الروح أو الدخول فيها ولم أكن أعرف ماذا أفعل سوى البكاء ! أجل كنت أبكى ألما لا أعرف له سببا سوى قول شىء ما لا أستطيع قوله وكان وجع المخاض الأول الذى لم أكن جربته من قبل فتبكينى الدهشة قبل الألم
بعد فترة بدأت الأفكار تتضح بعض الشىء صار الشعور حكاية وكانت حكايتى الأولى عنوانها "زورق أمل فى نهر الدموع" كانت حكايه عن فتاة تحطمت آمالها الواحد تلو الآخر أمام عيونها وخذلتها الدنيا مع من أحبتهم أو أحبوها ولكنها تمسكت بالصبر وانتصرت إرادة الأمل فى النهاية والحكاية التى تلتها أو سبقتها لا أذكر تحديدا كانت بعنوان "صرخة حلم" وتحكى قصة مناضلة فلسطينية تعرضت للتعذيب البشع فى سبيل وطنها وهى رمز لهذا الشعب أما البطل فكان رجل نبيل وقف بجوارها حتى النهاية وهو رمز للوطن، مغامرات وتفاصيل لا أذكرها الآن ، بعدها توالت القصص والروايات [ لهيب الشمس ،بلا وداع ،ورثة أيوب ، الصراط المستقيم ،قبلة المساء ،فلسفة الأحزان ، لحد من الحب ،قادة ورعايا ،بين يدى الله ، الزهور الذابلة ،دموع شهرزاد ،عايدة ، كتاب مقدس ،زنزانة الحرية ، عابر خيال ، إنسان ، قناة فى شريانى ، فى رحاب الشيطان ، لقد حققنا أمانينا ، ذات الرداء الأسود ، الحرب العالمية الثالثة ، أرض السعادة ، أنا والطوفان من قلبى ، تحت تهديد السلاح ، تحيا مصر ، بشرى ، النهر ، سأحبك طوال العام ، التائبون ، وآخره عتق من النار ، الحب أقوى ، إمارتى ، العاشق ]
لا زلت أحتفظ بورقة كتبت فيها أسماء هذه الروايات وهيكل الحدوته ليس له مسودة سوى فى خيالى فقط ! كنت عندما أصنع حبكة لقصة من تلك القصص أجمع إخوتى وبعض أقاربنا وأحكيها لهم لازلت أذكر وإياهم هذه الأيام التى كنت أجنح فيها بخيالى وأصور لهم قصص العذاب والنضال والتحدى والصمود فى وجه الأيام وكم كانت تستمتع بها طفولتهم الغضة
كانت معظم القصص تدورفى أجواء الصراعات والحروب والأزمات الخطيرة التى تعرضت لها أمتنا ولا زالت ، فهو منطقى جدا على من تريد إصلاح الدنيا أن تختار فلك النضال لتدور به أجواء رواياتها،ولأن هذه الروايات جميعا كانت تحتاج لمراجعة تاريخية وعلمية دقيقة لم تسمح بها الظروف وقتها لصغر سنى واحتياجى للكثير من الدراسة والمراجعة فى هذه الموضوعات فقد أجلت كتابة جميع هذه الروايات لأجل غير مسمى أو مسمى وهو انتهائى من هذه المراجعة العلمية التاريخية وأيضا حتى ينضج اسلوبى ويتبلور بشكل يخصنى ويميزنى .

كنت من عشاق مدرسة المهجر فى هذه الفترة من عمرى وخصوصا مى زيادة وجبران خليل جبران، كنت أبحث لهم عن أية كلمة يمكن أن أحصل عليها فى أى مكان كتاب مجلة جريدة قديمة جديدة المهم قراءة كل ما كتبوه وكان لهذا الشجن الذى يسيطر على كتاباتهم تأثير كبير على نفس فتاة مراهقة ودائما ما قرأت ندم جبران على كل ما كتب إنها ثرثرة كان عليه أن يصبر ولا يتعجل كتابتها فهذه الثرثرة من وجهة نظره لم تصنع عمل عظيم بل مجرد كلام مثل أى كلام لذا كان عليه التأنى لكتابة عمل ربما كان واحدا ولكن عظيم !! سيطرت على فلسفة جبران طويلا التأنى كى لا أكتب ثرثرة مكررة وبقيت بأفكارى أسطرها على صفحة العقل بتفاصيلها الكاملة وأنقحها فى كل يوم ولا أسود بها أوراقى الخالية !

عندما بدأت ذاكرتى تخوننى فى تذكر تفاصيل عالم كتاباتى بدأت أكتب مسودات لمشاريع أقرب إلى النضج مما سبق ،ثم حاولت كتابة القصة القصيرة كمشروع ممكن إنجازه بدون هذا الوقت الطويل من المراجعات والتأنى وكان لى بعض المحاولات فيها ، وكتبت عدة مسرحيات من فصل واحد ،ونصوص أشبه بالقصيدة النثرية وبقى حلمى الكبير كما هو مسودات لمشاريع لا ينقصها سوى رتوش أراها أهم ما فى الموضوع ولكنها مؤجلة للوقت المناسب لكتابة عمل عظيم بعيد عن الثرثرة التى قد أندم عليها يوما ندم جبران العظيم !
عفوا جبران ليس الصمت ما يصنع الأعمال العظيمة إنما يؤجلها للموت بها ،أدركت هذا مؤخرا أعلم ولكنى أدركته .

ترى أيمهلنى العمر الفرصة لندم عظيم على ما لم أكتبه وليس ما كتبته .

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام

ليست هناك تعليقات: