Powered By Blogger

الأحد، يونيو 08، 2008

الحلقة الثالثة "المسؤلية "


لا أذكر متى توقفت عن قراءة ميكى وبطوط والكابتن ماجد ولكنى أذكر جيدا أننى انتقلت منهم مباشرة إلى كتب هى الأهم فى بناء عقلى وهويتى فى حياتى كلها وكانت كتب " الهلال و المختار وكتابى "هذه السلاسل القيمة التى تربت عليها عقول أجيال قبلى ، ولحسن حظى انها كانت تملأ بيتنا ،لازالت روحى تنتشى بذكرى عبق أوراقها الصفراء ، لازلت أذكر أغلفتها القيمة التى كانت دوما من أعمال لفنانيين عالميين وجلدة الكتاب التى تستغل للمأثورات وأقوال العظماء ،وفصولها الثابتة فى قاموس المعرفة السياسية والفنية والفكرية
لم أمر يوما على سلسلة أدهم صبرى والرجل المستحيل وتلك الكتب التى لم أقابل أحدا من جيلى لم يقرأها ، كانت أمى تهدى هذه الكتب دائما لأبناء خالتى وبناتها المقيمين بالخارج حينها ، أذكر أنها كانت تستقبلهم وتودعهم بها ولكنها لم تشتريها لى يوما وكذلك لم أطلبها أنا أبدا لا أعرف السبب ولهذا ظللت آخذه من هذه النوعية من الكتب والكتابات موقف لليوم ، لا أظنها تبنى عقلا أو تصنع فكرا فكل ما أعرفه عنها أنها قائمة على المغامرات والإثارة وتلك الإثارة لم تثرنى يوما ولكن ما أثارنى دائما هو الفكر والمعرفة ، تعلمت من سلاسل الكتب القيمة سالفة الذكر الكثير ، كانت تلك كتب أبى الذى هو أول وأكثر من شجعنى على القراءة والكتابة فهما عصب حياته وحياتى ، قرأت ترجمات الأدب والفكر العالمى وعشت برفقة عقول أناس غيروا وجه التاريخ ببدايات صغيرة ومتواضعة لكنها طموحة ومثابرة وعرفت نقاط التحول فى حياة هؤلاء البشر وشعرت بشىء قوى يربطنى بهذه الأجواء ، أجواء التغيير والبناء بناء الحضارة الإنسانية ، وتكون لدى عقل نقدى ومتأمل وآمل فى تغير أحوالنا التى لم تعجبنى يوما ، كنت كلما واجهت مشكلة ما أو صادفت ما يؤلمنى من الحياة أضع أمامى شىء واحد المسؤلية التى حملتها لنفسى تجاه وطنى وتجاه البشر ، أذكر اننى كنت أستقل مترو الأنفاق يوميا لأذهب لمدرستى الثانوية وفى كل يوم كنت أنظر للناس فى محطة المترو وأقول لنفسى ان علىَ احتمال أى شىء من أجل هؤلاء الناس ! كنت أشعر بمسؤلية حقيقية وكبيرة تقع على عاتقى تجاههم ولا زال هذا الشعور يلازمنى لليوم ، شعور بالرغبة فى مساعدة الآخرين ، فكرياومعرفيا قبل أى شىء آخر ،لأن هذا النوع من المساعدة هو الذى يمكننا من خلاله تغيير أى شىء فى حياتنا كأمة بأكملها وليس كل فرد على حدا ، لذا سيطرت على َ شهوة اصلاح العالم التى تحدث عنها شللى والتى تتملك أصحاب الرؤى المغايرة والإيجابية التى تؤمن بأن لكل منا دور عليه تأديته تجاه نفسه ووطنه والعالم .
من أهم الشخصيات التى قرأت عنها وأثرت فىَ فى تلك المرحلة شخصية فتاة بريطانية تدعى "إفنجلين بوث " قائدة جيش الخلاص بإنجلترا فى القرن السابع عشر الميلادى ، تبدأ حكايتها منذ كانت طفلة صغرى لقس انجليزى لم تبلغ السابعة بعد وكانت ترى والدها الذى هجر الكنيسة لأن من يعرفون طريقها لا يحتاجون للوعاظ واتجه نحو الحانات وأوكار الرزيلة لينصح مرتاديهم ويوجههم للوجهه الصحيحة ، كانت إفنجلين ترى والدها يوميا عائدا والدم يسيل من جسده من اعتداء المنحرفين والخارجين على الفضيلة الذين ينصحهم ولا يعجبهم قوله ، أما هى فقد فرضت على نفسها فرضا من تلقاء نفسها وهو أن تترك اللهو مع الصغار وتخلع ملابسها النظيفة الجميلة وترتدى ملابس بسيطة مثل أبناء الفقراء وتقف لتبيع الأزهار فى الشارع حتى تشعر بما يشعر به هؤلاء المساكين ، وفى المساء كانت تضع عرائسها أمامها وتقف لتعلمهم الفضيلة وتحدثهم عن الأخلاق ، كبرت الطفلة وأحلامها وإيمانها معها ورغم انها كانت الإبنة العاشرة لهذا القس إلا انها هى التى ورثته وخلفت مكانه ولكن بتوسع أكبر فقد كونت من أصدقائها وتلاميذها جيشا اسمته جيش الخلاص ، لم يكن يحارب هذا الجيش كسائر الجيوش بالآلات العسكرية وانما كان سلاحه العمل الصالح والكلمة الطيبة ، كانوا يساعدون الفقراء والمرضى ويقفون بجوار اليتامى والأرامل وينصحون المنحرفيين والفاسدين ، كانوا يقفون يخطبون فى الناس فى الميادين والشوارع ويجوبون الأحياء الفقيرة الموبوءة لمساعدة من فيها ، ذاع صيت إفنجلين وجيشها فىسائر بلدان أوروبا وطلبها الملوك والأباطرة لمحاربة الرزيلة فى كثير من بلدان العالم وانضم إلى جيشها كثير من المناضلين كان بعضهم من أعدائها فى البداية ثم تحول طريق حياته على يديها فأصبح من أنصارها والعاملين فى صفوف جيشها
كم أعجبت بها ولا زلت ،أما ما قد تورطت فيه بسببها سيرد فى الحلقة القادمة

إلى اللقاء فى الحلقة القادمة

إنجى همام

ليست هناك تعليقات: