تلك المدينة اللاهثة مدينتى وتلك المدونة اللاهثة خلفها وخلف أهلها فى الزحام ،وفى الزحام قد نضيع أو نلتقى
الأربعاء، مارس 19، 2014
أيدولوجيا أيدولوجيا ...
لظروف شخصية اضطررت لترك العمل مع دكتورة منى ومجموعتها وبقيت السياسة والشارع ،، اشتد إلتصاقي بالنقابة الأكثر ثورية ونضالا ،، ليس لأننى سأنتمي إليها بحكم دراستي فيما بعد ولكن لكونها هى كذلك أكثر نضالا وتعاطيا مع الناس والشارع ،، تعرفت بأصدقاء ومعارف جدد وبدأت حالة الإلحاح على التأدلج ،، كنت لازلت أرفض الفكرة وكان يكفيني ولهي بناصر كرمز من رموز الوطنية المصرية والعربية التى اتخذتها قدوة ومثالا فى حياتي ،، أما عن السياسة فكان يكفيني حبي لمصر والعروبة وكفى ،، حينما سألني صمويل زميلي بجريدة القاهرة - التى كنت أزورها على مسافات متباعدة لانشغالي بالشارع والناس – حينما سألني عن إنتمائى السياسي وقال لى " أعتقد إنك ناصرية مش كدة " أجبته لا أنا وطنية فحسب فقال ضاحكا " ما هو كل الناصريين بيقولوا كدة " ،، أسعدتني كلماته فطالما هكذا هى الناصرية وناصريوها فلما لا ،، ربما كان ذلك فى لا وعيي أما على الأرض وبين الناس فكنت ألازم الرفض ،، دُعيت لزيارة الحزب الناصري والتعرف على نشاطاته و أعضاءه عن قرب وكنت قد زرت الحزب بالطبع خلال عملي الصحفي فى السنوات السابقة لحضور لقاءات أو مؤتمرات شعبية عٌقدت به وفكرت ذات مرة فى الإشتراك وبالفعل سحبت أكثر من إستمارة عضوية لي و لأسرتي الصغيرة ،، أثناني عن ذلك فيما بعد تجارب بعض الأصدقاء والزملاء فى الصحافة والسياسة بسردهم تجارب شخصية غير مشجعة فى أحزاب أخرى والحديث عن التحزب فى مصر بأنه بلا جدوى ،، فى العام 2002 وعندما قبلت دعوة زيارة الحزب من بعض أصدقائى الناصريين حضرت لقاءات أكثر وبشكل دوري وتعرفت على مجموعة من شباب الحزب شجعتنى على العمل معهم أكثر ،، " أ. أشرف حسن ،، د. عماد الفقي ،، أ. معتز عثمان " كانوا عصب الحركة الشبابية حين ذاك مدوا لنا أيديهم أنا وبعض الشباب الجدد قدموا لنا بكل إخلاص الأفكار والأنشطة وحملوا معنا الطموحات والأحلام ،، لبضعة أشهر داومت على الحضور والتفاعل معهم أنا وسمر المليجى وعصام سلامة " من دخلوا معي الحزب فى نفس التوقيت" بعد فترة من التعاطى والقراءة المكثفة فى الناصرية قبلت العرض الذى رفضته سنوات وانضممت للحزب بناء على بضعة شروط أو إتفاقات مسبقة ،، أنا فنانة فى المقام الأول و أكثر ما أكرهه فى العالم المناصب والمركز وهكذا أمور ،، سأعمل بالحزب وفق أفكاري وتصوراتي بما يُفيد الحزب والفكرة الناصرية عامة ،، ليس لي علاقة بمنصب أو مركز أو حتى عمل قائم على الشكل الإداري وما يخص ذلك ،، سأثور بفني بقلمي بأفكاري و سأبقى أنا كما أنا لن يُضيف لي الحزب جديد ولن أرغب أو أقبل بمنصب فيه مهما صغُر ،، شرطى كان الحرية منتهى الحرية فى كل ما أفكر و أفعل ،، وافقت قياداتي حينها " أشررف وعماد ومعتز " مع حفظ الألقاب ،، طلبت منهم أول ما طلبت تأسيس فرقة أو ورشة مسرحية وهو المشروع الذى بدأنا فيه بمركز صاعد ولم نكمله ،، المسرح مدرسة الشعب إذن هو المسرح ضمت سمر صوتها لصوتي مؤيدة الفكرة والموضوع الذى تحبه هى الأخرى ،، حكوا لنا عن تجربة سابقة أشتركوا بها عندما كانوا طلبة بالجامعة بل أسسوها بأنفسهم داخل الحزب رووا نوادر ذكرياتهم عن هذه التجربة ورحبوا بها بسرور ،،فى البداية رتبوا للقاء بيننا وبين أ. حسن أبو الوفا أحد أعضاء الفرقة السابقة "خاصتهم" تناقشنا طويلا واتفقنا على بعض الأمور وجهزت كل ما طلب منا ،، ثم لم يتم الأمر لا أذكر لماذا ،، بعدها رتبوا للقاء ب د. أحمد عامر مخرج فرقتهم الأولى ،، وقد كان ،، اتفقنا وحددنا موعدا ثابتا ،، الخميس من كل أسبوع طيلة اليوم ،، يوم كامل من الصباح للمساء فى رحاب مدرسة الشعب ،، لا أذكر من لقاءنا الأول غير كافكا ،، سأل د . عامر عن كافكا وهل يعرفه أينا فأجبته نعم وبدأت بالحديث عنه فذكرت أول ما ذكرت أنه يهودي فوقع د عامر من الضحك و أشهد أشرف أو معتز علىً لا أذكر بالضبط ،، " أخذت تنظٍر عن الرجل فعرٍفته باليهودي وكأنه التعريف الأنسب بالحزب الناصري" !! ،
مذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة
إنجى همام
20/1/2013
أكروبات ثورية !!!
فى مطلع 2002 وتحديدا فى التاسع عشر من يناير وقد كان اليوم التالي مباشرة لانتهاء امتحانات نصف العام بكلية الحقوق جامعة حلوان والتى كنت أدرس فيها حينها ،، فى ذلك اليوم كان موعد للقاء بمعرض الكتاب مع مجموعتي اليسارية الأوسع – مجموعة اللجنة الشعبية كاملة- كنا قد اتفقنا على عمل معرض صور ومن ثم التحرك بتظاهرة تجوب المعرض حسب الظرف وما يستتبع من تداعيات ،، كنت أرتدى يومها بنطالا زيتي اللون على جاكيت بني قصير وغطاء رأس مشجر متداخل الألوان ،، كنت أشعر أننى أحد جنود الصاعقة متنكرة كورقة شجر أو حيوان بري لا يُرى وسط الغابات بسهولة ،،ألتقيت باكرا فى الموعد المحدد باثنين من الزملاء الذين لم أكن إلتقيتهم من قبل – أستاذ أحمد عبد القادر و أستاذ حسن محمد – عرفنا بعضنا من مكان اللقاء وقبل أن تتجمع باقي المجموعة شتت الأمن شملنا فى يوم لا يُنسى هو الآخر ،، قرر الأمن منع المعرض وللإحالة بيننا وبين ذلك قام بالقبض على بعض الزملاء ولاذ البعض بالفرار قبل ملاقاة نفس المصير،، عرفت أن الزميل وائل توفيق تم القبض عليه ولكننا للأسف لم نملك شيئا حيال ذلك ،، قررت ولم يكن معي سوى أحمد عبد القادر وحسن محمد أن نترك المعرض ونتحرك باتجاه وسط البلد للتشاور ودراسة الموقف مشينا من المعرض حتى جامعة عين شمس ثم ركبنا لوسط البلد ، أخذوني لمقهى " أفطر إيت" وكانت أولى زياراتي له فى هذا اليوم ،، جلسنا فى شتاء قارص البرد نحتسى المشروبات الساخنة ونتناقش بخصوص الموقف ،، فى الأيام التالية تكررت لقاءاتنا بالمعرض ثلاثتنا تحديدا كنا نلتقى نتحدث ونعرف جديد الأخبار ونفكر فى مستقبل العمل الثوري ،، حضرنا عروضا فنية واشترينا العديد من الكتب ،، فى المساء كنا نذهب للبواكى التى تملأ زوايا المعرض خارج الصالات ،، فى هذا العام وعلى إضاءة اللمبات الصفر الباهتة ومن هذه البواكي اشتريت كتب عن لينن وستالين وغيرهما من أعلام الفكر الشيوعي ،، لم يكن ذلك بتحريض من أحد بل حالة عقلية ونفسية سيطرت علىً فى هذا الحين لمعرفة هذا العالم الذى أحيا على مقربة منه ،، أذكر حينها أن التليفزيون كان يعرض مسلسل البيضة عن رواية بنفس الإسم ليوسف إدريس وكم كان تأثير الحالة اليسارية على وجداني حينها حتى أننى تمنيت الغرام بأحد اليساريين تماهيا مع المسلسل ومع قصة أخرى كانت تترعرع فى الجوار قصة لصديقتي وصديقي اليساريين اللذان وقعا فى غرام بعضهما فى جو رومانسي رائق مغلف بعشق وطني ثوري أرجعني لقراءاتي الأولى عن قصص العشق والثورة فى العديد من بلاد العالم ،،، إنتهى معرض الكتاب ولم تنتهى صداقتي بأحمد وحسن حتى أنهما عرضا علىً العمل معهما مع دكتورة "منى صادق" وقد كانوا يعملون على مشروع للتعليم من خلال الفنون فى إحدى مدارس القاهرة بمنطقة باب الشعرية ،، كنا نلتقي بمحطة مترو العتبة ونترجل من هناك لمدرسة الصديق يوسف مارين بدرب البرابرة ومحلات حلويات السبوع وبطاقات دعوة الزفاف حتى نصل للمدرسة والتى عملنا من خلالها "بمشروع الخرنفش" لتعليم الأطفال العاملين بالصاغة ،، كانت تمضى لقاءاتنا العملية بالتوازي مع لقاءات أخرى ثورية فالانتفاضة الفلسطينية شهدت موجة جديدة من موجاتها الثورية فى هذا التوقيت ،، كان ربيع 2002 تباشير الربيع بالتحديد ،، خرجت من المدرسة بعد إنتهاء لقاءنا لهذا اليوم بصحبة دكتورة منى وصديقنا أحمد عبدر القادر اتجهنا صوب الجيزة ،، تحديدا جامعة القاهرة التى كانت مقرا للزخم الثوري حينها ،، مررنا بشوارع و أزقة لم أمر بها من قبل فالطريق كان مغلق فى كثير من الشوارع وكان لابد من المناورة للوصول ،، بالقرب من مدرسة السعيدية رأيت مشهدا أحالني لفلسطين المحتلة ،، مشهدا حين ذاك كان قمة فى الثورية والتهور أيضا ،، شباب صغار جميعهم ملثمون بالحطة الفلسطينية وصناديق قمامة تخرج منها النيران و أحجار الشارع والشوارع المجاورة تملأ أرض المكان فى مطاردة عنيفة مع قوات الأمن ،، وصلنا للجامعة المسكرة أبوابها جميعا ولم يكن أمامنا بد من إتخاذ خطوات غير تقليدية للدخول ،، أكروبات ثورية !! نعم قالوا لي سندخل من فوق سور الجامعة ،، صعد أحمد أولا ولكنه لم ينزل من الناحية الأخرى ،، ظل معلقا لمساعدتي فى الدخول ،، صعدت للأعلى ولكننى لم أجرؤ على اللف والقفز ،، لم أفعلها من قبل طيلة عمري دائما ما كنت الفتاة الحالمة المسالمة على الأقل بجسدي و إن شطحت أفكاري ما شطحت ،، تذكرت الآن فعلتها مرة واحدة من إحدى شرفات دار القضاء العالي فى بدايات عملي الصحفي ،، بصحبة أستاذ شريف عبد الحميد ودكتور عصام عبد الرحمن وزميلتي هبة يوم نشبت معركة بين أنصار أ. سامح عاشور و أ. رجائي عطية فى أحد المؤتمرات التى كُنا نقوم بتغطيتها فى انتخابات نقابة المحامين عام 2000 ،، انقلبت المعركة بين الأنصار من مشادات كلامية لمشاحنات بالأيدى ولم يكن بد من الخروج بهذه الطريقة ،، وخرجنا جميعا قافزين !! ولكن شرفات دار القضاء العالي لم تكن بنفس درجة إرتفاع سور الجامعة على أية حال ،، المهم ظللت معلقة و أحمد والدكتورة منى بالأسفل وكلاهما يستحثني على النزول فكنت أنزل بنفس الإتجاه الذى صعدت منه ثم أعود و أصعد حتى نزلت بالقوة الجبرية فى النهاية ،، فى لحظة من لحظات التأرجح فى الهواء على سور الجامعة رأيت قنبلة غاز تُلقى بجواري ،، وبشكل لا شعورى وجدتنى فى ثوان معدودة ألف و أقفز داخل الجامعة و أسقط ممزقة فردتى حذائي ونياط صدري معا أما الحذاء فمن قوة وعلو القفزة و أما صدري الذى شعرت بإضرام النيرن فيه فمن رائحة القنبلة التى تنشقتها دون وعى ،، لحظة لن أنساها ظللت أصرخ بأنين مكتوم "بمووت بمووت " ولم يُجبني أحد فجميعهم كانوا كذلك ،، دخلنا للجامعة وانضممنا لصفوف الثائرين هتفنا وغنينا وتحركنا فى مجموعات كبيرة وتمكنا بعد فترة من فتح الأبواب المغلقة بالقوة كنا نمضى صوب السفارة الإسرائيلية ولكن هيهات فالأمر حينها لم يكن ليُسمح به على الإطلاق ،، على بعد بضعة أمتار من أبواب الجامعة التى خرجنا منها ألقوا علينا كميات كثيفة من قنابل الغاز رجعنا مهرولين للجامعة وسقطنا فى الطريق ببرك المياه التى خلفتها عربات المطافىء التي قامت بدور كبير مع الثوار صباحا قبل مجيئنا ،، عدنا للجامعة وظللنا فى عمليات كر وفر متوالية حتى المساء فيما عُرف حينها بيوم الأثنين العظيم ،، توزع وقتي حين ذاك بين لقاءات مشروع الخرنفش ولقاءات سياسية غالبا كانت تُعقد فى المساء بنقابة المحامين حيث إعتصام لعدد من القوى الثورية هناك تطور لاضراب عن الطعام بمصاحبة تظاهرات يومية تخرج من النقابة وكذلك نقابة الصحافيين تجوب شوارع وسط المدينة ،، تدريجيا ودون ترتيب وربما دون وعى ابتعدت عن الصحافة ،، تمنيت العمل مع الناس لا الكتابة لهم ،، عدت لنقطة البدء ما جدوى الكتابة لشعب لا يقرأ ،، الشارع مكاني إما الثورة و إما الإصلاح ،، هذا ما سأصارح نفسي به لاحقا ،، أما حينها فلم أكن أُجادل نفسي فى الأمر ،، فقط استسلمت لفرصة وجدت فيها خلاص ما حل ما ،، ها نحن نعد أنفسنا من خلال الورش التدريبية لتعليم الأطفال وتربيتهم بشكل أفضل و أكثر وعيا ومن ناحية أخرى نتظاهر ونثور ونصرخ بملء ضمائرنا فى وجه الباطل من أجل الحق ،، ما أروعها من فترة تاريخية هامة فى حياة مصر وحياتي ،، إننى أعدها مخاض الثورة الأول أو الأقرب أو الأخير فكم من مخاضات عسيرة طويلة مرت بها مصر على مدار أعوام ظالمة مظلمة ،، عندما كنا نهتف يوميا فى الشارع شارع رمسيس " بكرة الشعب المصري أكيد هيسقط سلطة كامب ديفيد" كنا نشعربنشوة عجيبة و كأنها نشوى سقوط فعلي لاتفاقية العار ،، كنت أقول لأصدقائى حينها قد سقطت كامب ديفيد بالفعل على الأقل شعبيا و الحقيقة أنها لم يكن لها وجود شعبي من الأساس ولكن هتافات الصغار كانت تملؤنى بالأمل منهتى الأمل ،، طلبة المدارس الثانوية والأعدادية أيضا ولا سيما بوسط المدينة كانوا يخرجون معنا يوميا وكثير منهم كان يمسك بالهتاف ويُحمل على الأعناق غارسا وعدا لا شك فيه بغد أجمل ،، على صعيد مواز عرضت علينا دكتورة منى صادق العمل معها فى الإعداد لمشروعها الخاص وهو مركز متخصص لتعليم الأطفال العاملين من خلال الفنون ،، كانت تدعونا لبيتها بمصر الجديدة لنقضي أوقاتا غاية فى المتعة والعلم والطموح ،، كنت أنا وأحمد وحسن وتعرفت هناك أيضا على الزميل ميسرة ،، كُنا نستقل ترام مصر الجيدة " أو زقزوقة كما كان يدعوه أحمد" كنا نستقله من رمسيس حتى بيتها بمصر الجديدة تستقبلنا المرأة متوسطة العمر متفردة العقل والمحبة بترحاب شديد ودفء أشد كنا نوزع المهام المعروفة سلفا تقريبا إنجي مختصة بالكتابة و أحمد بالرسم وميسرة بالموسيقى وحسن بالإدارة ،، في بيتها سمعت أغنيات الشيخ إمام بصوته لأول مرة فى حياتي ،، كُنا نثرثر طويلا حول تصورات المشروع بعدها تدعونا لمائدة غداء طيبة بمصاحبة الأغاني الثورية الهادرة من مسجلها الكبير ثم تُعطينا كتب كل فى تخصصه حتى نعرف أكثر ونستعد أفضل ،،،
مذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة
إنجى همام
15/1/2013
بعد العودة " صاعد اللجنة الشعبية"
توطدت علاقتى بمجموعة شباب الكرامة أو صاعد كما عرفتهم فى ذلك الوقت ،، وصاعد هو مكتب إعلامى للأستاذ حمدين صباحي كانت تتم فيه اللقاءات الفكرية والسياسية لشباب حزب الكرامة تحت التأسيس فى ذلك الحين ،،وهويقع فى منطقة السيدة زينب بالقرب من محطة مترو الأنفاق تحديدا فى بداية شارع أمين سامي من ناحية السيدة زينب وهو عبارة عن مبنا قديم من مباني القاهرة الأصيلة يتكون من طابقين الأول ربما كان مخزن للكتب والدراسات الخاصة بالمركز أما الثاني فهو مقر لقاءاتنا وبه عدة قاعات متباينة الأحجام بحسب العدد والحاجة ،، تعرفت على صاعد من خلال شبابه الذين شاركونى رحلة اللجنة الشعبية ودعوت إلى هناك لحضور بعض اللقاءات والفاعليات ،، فكرنا كمجموعة حينها فى عدة مشاريع ثقافية منها إنشاء فرقة مسرحية وقرءنا معا وحضرنا عروضا مسرحية لمسرح الدولة لكننا لم نتمم المشروع لنهايته ،، أكثر ما أذكره فى صاعد هو لقاءاتنا بالأستاذ أمين أسكندر والتى كانت تتم فى القاعة الداخلية الصغيرة فى موعد أسبوعى ثابت وموطول كانت يفتح العديد من القضايا الفكرية الوطنية والتاريخية ويتفضل شارحا باسهاب حول كل منها وعلى الرغم من كونها كانت فى شكل المحاضرة أكثر منها ندوة إلا أننى لم أمل منها قط مهما طالت فهو صاحب أسلوب شيق جاذب وكذلك أذكر من لقاءات صاعد عدة لقاءات بالأستاذ محمد عصمت سيف الدولة والتى كالنت تتم فى القاعة الكبرى المواجهة لباب الدخول الرئيس وقد كانت فى شكل ندوات تتناول القضايا الإشكالية المعاصرة فى الوطن العربي وكم تعلمن من كليهما الكثير ،، أخذتنى لقاءات صاعد ولاسيما أننى ناصرية الهوى بفطرتى ونشأتي الأولى وانشغلت قليلا عن بيتى السياسي الأول " اللجنة الشعبية" والتى استمرت بالعمل بعد الرحلة مع التركيز على الشأن المصري أكثر ،، كنت قد أنضممت كما أسلفت لفرع اللجنة بالمعادي والبساتين وبعد عودتنا لم يعد الأمر متعلقا بجمع تبرعات لفلسطين كما كان سابقا بل بلقاءات ومناقشات سياسية وقد اتخذت اللجنة فى هذا التوقيت من مكتب الأستاذ جمال عيد مقرا لهذه اللقاءات ،، بعد فترة من غيابي وانشغالىي عن اللجنة وتحديدا يوم 12 سبتمبر 2001 كان لنا لقاء هناك ،، لقاء فى يوم تاريخي ففى العاشر من سبتمبر بنفس العام قمنا بتظاهرة كبيرة – حين ذاك- بميدان التحرير أمام المجمع ،، كنا بضع مئات وقد كان ذلك العدد حينها كبيرا وخصوصا فى هذا المكان اعتلينا الكعكة الحجرية التى قامت الحكومة بإزالتها فيما بعد لا زلت أذكر صوت أستاذ جمال عيد هادرا أمامي كما حدث شقاق بصف الهتف يصرخ بأعلى صوته "فلسطين عربية " فيوحد صف الهتاف من جديد ،، أذكر أيضا صديقتى العزيزة المناضلة إيمان بدوى وهى تقف بجواري فوق الكعكة الحجرية ممكسكين معا بلوحة كبيرة من الكولاج المصنع بأيدينا لصور الضحايا فى فلسطين فى اليوم التلى نزلت صورتنا على عدة مواقع إخبارية ،، أخبرتني إيمان بذلك لكنى لم أرى الصورة لليوم ،، فى اليوم التالى أيضا ضُربت أمريكا فى مقتل فيما عُرف عالميا بأحداث الحادى عشر من سبتمبر ولكم كانت دهشتنا كبيرة أن يحدث ذلك فى اليوم التالى مباشرة لتظاهرتنا الكبيرة التى لعنت أمريكا بملء فيها وأفواهنا جميعا ،، فى الثانى عشر من سبتمبر إلتقينا بمكتب أستاذ جمال عيد وتعرفت على رفاق جدد أهمهم عندى لليوم "رضوى" صديقة عمري والتى سأحدثكم عنها مطولا فيما بعد ،، كان هذا اللقاء فاتحة لعمل استمر فترة لا بأس بها لم يقتصر خلالها على لقاءات ومناقشات بل كنا فى الغالب نجتمع للتحضير لعمل بالشارع ،، كنا ننزل بالمناطق الشعبية بمعارض نرسمها بأيدينا تناقش القضية الفلسطينية برسوم مبسطة وقد كانت مواجهة جريئة حين ذاك ففى الغالب كانت الشرطة تعلم بمخططنا بمجرد البدء وتأتى لأخذ المعرض وبعض الناس والعض الآخر كان يذهب خلفه وكنا نقضى ليال بقسم البساتين حتى يتم إخلاء سبيل الجميع ونمضي سويا ،، عدت مجددا لرشا عزب وفاطمة المصرية وشيماء توت لدكتور جمال عبد الفتاح و أستاذ جمال عيد ومدام فاطمة ودكتورة مديحة ،، أول مجموعة يسارية تعرفت عليها بل أول مجموعة وطنية عملت معها وكذلك تعرفت بأستاذ وائل توفيق وغيره ممن سُرقت أسماءهم من الذاكرة ،، واستمر عملى بين الناصريين واليساريين دون إعتراف ولو ضمنى بأى إنتماء أيدولوجى لم أكن مستعدة له فى هذا التوقيت ،،،
مذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة
إنجى همام
13/1/ 2013
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
