Powered By Blogger

الأربعاء، مارس 26، 2008

مسرحية ذبح الصحفيين

بعد نجاحه الساحق فى كل عروضه السابقة

مسرح الطغاة يقدم
أحدث مسرحياته فى الموسم الجديد
مسرحية ذبح الصحفيين




بطولة :مواد الحبس فى قضايا النشر
بالإشتراك مع :آليات الحماية الدولية
والظهور المتميز :للقانون الدولى لحقوق الإنسان
والنجم الصاعد : صحفى مصرى



الفصل الأوحد
يرفع الستار عن قاعة محكمة
فى المنتصف القاضى :القانون الدولى لحقوق الإنسان

الدفاع يمين المنصة والإدعاء يسار المنصة


خلف القاضى الحاجب ينادى فى حسم :محكمة



القاضى : الإدعاء يتفضل


يقف الإدعاء واضعا على صدره لافتة مكتوب عليها قانون المطبوعات


الإدعاء :سيدى القاضى حضرات السادة المستشارين

فلتسمح لى عدالة المحكمة بالتحدث عن باقى الأخوة الزملاء باعتبارى أكبرهم سنا

سيدى القاضى ان هذا المخرب الماثل أمامكم اعتدى على النظام العام والآداب العامة

وهدد السلام الاجتماعى ومصالح الأمن القومى ،وتدخل فيما لا يعنيه ، ومن تدخل

ومن تدخل فيما لا يعنيه لقى مالا يرضيه

سيدى القاضى ان هذا المتهم الماثل أمامكم اعتدى على المصالح الوطنية العليا

وأضر بسمعة البلاد عامدا متعمدا

فجأة يتوقف فى سعال طويل

القاضى:استريح يا حاج استريح وحد تانى يكمل

يقف قانون الطوارىء بثقة وغرور

سيدى القاضى إذا كان أخويا قانون المطبوعات اتولد سنة 1920 ومش محترمينه

رغم كبر سنه وقال بيقولوا الدنيا اتغيرت ،الدنيا اتغيرت نقوم نطلع من جلدنا؟؟

ونتبرى من أصلنا ، طب ماشى هتهربوا من المطبوعات بالصحافة الإلكترونية

أنا بقى بتاع كله ، لكل زمان ومكان ،مظاهرات تلاقينى ،أحزاب شغال

محاكم الطوارىء أنا اللى بدعتها ، يعنى باختصار هتروح الشرق هتروح الغرب

وراك وراك ،واللى ملوش خير فى الطوارىء ملوش خير فى مصر

هتمشى عدل هتبقى حبيبى وأحبك ونبقى أصحاب ، هتتدخل فى اللى مالكش فيه

وتجيب سيرة الناس أزعل منك ، عيب حرام ،كده تروح النار

سيدى القاضى بيقولوا حقوق الإنسان

حقوق الإنسان احنا قارينها وعارفينها كويس ، هما اللى مش فاهمين حقوق الإنسان

يروحوا يقروها بتمعن وبعدين يبقوا يتكلموا ، هيلقوها بتقول انه يجوز فرض

قيود على الحقوق السياسية كلها ،مش بس الرأى والتعبير ،لصالح الأمن القومى

الأمن القومى ولا نسيتوا مصر ، مصر يا جماعة

والنظام العام والآداب العامة والسلام الاجتماعى والصحة العامة

وزى ما ذكر الزميل ان المخرب ده اعتدى عليهم كلهم ، هتقولولى ازاى ده شغلى

أنا بقى !!احنا قوانين ليها قدسيتها ، قوانيين قوانيين يا جماعة عارفة هى بتعمل إيه

كويس ، حد هيعرف أكتر من القانون برضه ؟ ولا يمكن هتعرفوا أكتر منه !!

عشان الكلام الجميل ده لازم نضحى بالحق عشان القانون يعيش

وبناء على ما تقدم فإننا نطالب بتوقيع أقصى العقوبة على هذا المجرم ، فلا تأخذكم به

شفقة ولا رحمة ، لهذا نطالب ، ليس فقط بحبسه ، بل بمصادرة الجريدة

وإلغاء ترخيصها ومنع الذين أصدروها من اصدار أى جريدة أخرى

وحبس رئيس التحرير الذى قام بتعينه ورئيس مجلس الإدارة الذى أشرف على

الجريدة ، بصفتهم مسؤلين عما ينشر فى الجريدة

وللأسف مفيش قانون يخول لنا فصل هذا الصحفى من النقابة ومنعه من الكتابة

مرة أخرى ، لكن أوعدكم اننا سنسعى جاهدين لوضع هذا القانون وذلك

حماية لمصرنا العزيزة من الخونة والمندسين

والله ولى التوفيق انه نعم المولى ونعم النصير

القاضى :الدفاع يتفضل

يقف شخص وضع على صدره لافتة مكتوب عليها المادة 19
يأخذ نفسا عميقا ثم يتوجه بنظره نحو القاضى

المادة 19:سيدى القاضى حضرات المستشارين

فى البداية أوجه الشكر لهيئة المحكمة التى نطمع فى المزيد من صبرها

لأن هذا المتهم قد يقضى جزءا من حياته فى السجن بينما تستمر محاكمته ساعات

وبالنسبة لما تقدم به الزملاء فى الإدعاء فأقول لهم سعيكم مشكور

ان المصلحة العامة ليست فقط الآداب العامة والنظام العام والأمن القومى إلى آخر

هذه العبارات التى تعرفونها جميعا ، بل ان مصلحة المجتمع فى حرية الرأى

والتعبير التى بها تنهض الحقوق وتعزز الحريات وبدونها يستشرى الفساد

والزيف والبهتان ، هذا وأحب أن أذكر هيئة المحكمة والإدعاء

اننى وان كنت قد أجزت وضع بعض القيود لحماية الأمن وخلافه

فإن هذه القيود يجب أن تكون ضرورية وأن تكون بنص قانونى

وقبل ذلك أن تكون فى مجتمع ديموقراطى أصلا يعنى ، ده مبدئيا

كما أحب أن أذكركم اننى قد كفلت حرية الرأى والتعبير بجميع أشكالها

المقروءة والمسموعة وبكل السبل والوسائل

والآن أحب أن أفسح المجال لباقى فريق الدفاع

وشكرا لسعة صدركم

يقف شخص وضع على صدره لافتة مكتوب عليها المقرر الخاص بحرية الرأى

والتعبير

سيدى القاضى أحب أولا أعرفكم بنفسى فأنا المقرر الخاص بحرية الرأى والتعبير
وظيفتى استحدثت من قبل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من سنة 1993


وقبل ما أتكلم عن مهمتى أحب أنوه انى هنا باتكلم بالنيابة عن زملائى باقى آليات

الحماية الدولية ، وأحب أقولكم أن أى آلية منهم كفيلة بالموضوع هيخلص هيخلص

احنا ما ورناش حاجة تانية آه ، من الآخر احنا بنشتغل عند الناس دى


الناس المظلومين ومش عارفين ياخدوا حقوقهم ،حقهم موجود مش عارفين يستعملوه

ده صحيح لكن المهم انه موجود ، وما دام موجود يبقى مسيرها تفرج

نرجع بقى لمهمتى ،مهمتى استقبل شكاوى الناس ، اللى عنده أزمة يقدملى بس

شكوى ويشوف أنا هعمل ايه ، هعمله تقرير وأرفعله توصيات مش بس لحكومته لأ

وكمان لمجلس حقوق الإنسان شخصيا ، أى خدمة ومش هعتمد على الشكوى بس

كمان ممكن أقوم بزيارة ميدانية لموقع الانتهاك وأشوف واتابع بنفسى

ولما كانت طبيعة عملى زى ما شرحتلكم ،ففى جماعة محترمين أيوة الله محترمين

قوى ، مجموعة شباب فى منظمة من منظمات المجتمع المدنى ، شباب يفرح

بصحيح ، الجماعة دول طلبوا منى زيارة ميدانية لمصر ،فما كدبتش خبر خدت أول

طيارة وجيت على طول ،فشفت حاجات ليها العجب أيوة الله ليها العجب ،أولا

المنظمات دى قدمتلى معلومات موثقة عن حالة الرأى والتعبير وقابلت مسؤلين

ومختصين وضحايا ولقيت الموضوع كبير ، كبير قوى كمان ،وبعد اللفة الطويلة

دى لاحظت الآتى

أولا فى توسع غير مبرر ايوة الله غير مبرر فى استخدام الحبس فى قضايا النشر

ده غير القيود الغير مبررة هى كمان على حرية الأى والتعبيرقصدى الرأى والتعبير وحرية تدفق المعلومات ،كل ده غير المعلومات اللى لاقيتها آخر تقرير ظل اتكتب

واللتقرير ده رصد بلاوى يامة ،قوانين متلتله مقيدة لحرية الأى قصدى الرأى

والتعبير وتداول المعلومات ، فقام طالب بتنقية القوانيين من العقوبات السالبة

للحريات فى قضايا النشر وكمان طالب بسن قوانيين لإتاحة تداول المعلومات

ومش بس كده لأ كمان طالب بإطلاق حرية تداول الصحف

يااه التفاؤل حلو جميل ،واديهم عملوا اللى عليهم

سيدى القاضى أظن بعد كل ده عيب قوى الراجل ده ما ياخدش براءة

عشان كده وبناء على كل اللى أنا قلته ده ،بطالب هيئة المحكمة الموقرة

بإطلاق سراح المتهم وإطلاق سراح حرية الأى والتعبير قصدى الرأى

لأن ده هو الضمانة الأولى أيوة الله الأولى لسلامة المجتمع

القاضى :الحكم بعد المداولة ،رفعت الجلسة




تمت



القاهرة
25/2/2008
الواحدة صباحا

إنجى همام

حجرة الرصاص "قصة قصيرة"

كانت 2003 تلقى بتحية الوداع ويتمتم ديسمبر الحبيب بنسمات شتوية منعشة تدعو للتفاؤل
وكنت فى طريقى لميدان الفلكى بصحبة بعض الأصدقاء الذين حاولوا اقناعى بالجلوس على أى مقهى من المقاهى التى تملأ وسط البلد فالوقت قد تأخر وجيوش المتسكعين التى تعج بها المقاهى طيلة اليوم قدبدأت فى إخلاء مواقعها ولكنى تمسكت بالذهاب للندوة الثقافية مقهاى المفضل بميدان الفلكى ؛مقهى صغير يغلفه وقار ما وهدوء نادر فى المقاهى المصرية ؛

وكان حين وصلنا قد بدأ يخلو من مرتاديه إلا قليلا ؛جلسنا بالممر المواجه لصيدلية شقرا حيث اصطفت الطاولات والكراسى الخالية فى انضباط كسائر الأشياء فى الندوة ؛ورأيته هناك فى أقصى الممر يجلس منفردا ولكنه ليس وحيدا ؛فقد كان يضع مسجله الصغير أمامه ويسمع خطاب التنحى لعبد الناصر ؛جذبنى إليه صوت ناصر الذى أحفظ تفاصيله عن ظهر قلب ولكن سرعان ما شدنى إليه شىء آخر فالرجل الذى جاوز الستين كما تبدو هيئته قد غيم على وجهه إعياء شديد ولكنه لازال مستغرفا فى صوت ناصر

فكرت أن أسأله ما به ولكنى انتبهت لصحبتى على صوت سعيد –نادل المقهى – يتشاجر مع جمال الذى طلب القهوة مغلية فأتى بها سعيد على غير ذلك ؛ هدَأت جمال وبعثت سعيد لإعداد القهوة من جديد ؛حينما عادت عيناى للرجل وجدته يكاد أن يسقط من فوق كرسيه ؛لم أستطع الصمت هذه المرة فهرعت إليه ولحقنى أصدقائى نسأله ما به ولكنه لم يستطع التفوه بشىء فطلبت له سيارة الإسعاف وظللنا بجواره حتى نقلته إلى المستشفى ؛ فى اليوم التالى ذهبت لزيارته هناك فعرفت منه انه أستاذ للأدب المقارن بغزة وعرف انى صحفى وأديب ناشىء
تبادلنا أرقام الهواتف المحمولة ووعد بلقاء قريب عند أول زيارات د0 أيوب للقاهرة ؛فكم كنت مشتاق لسماع أخبار الغالية فلسطين منشخص قد ألصق أذنه على دقات قلبها ؛ ان حكايات الأخبار بارده وأنا متوق للدفء
ولكن د0 أيوب كان مرتبطا ببعض المواعيد هناك وعليه الاستعداد للسفر ؛ فمنيت نفسى بلقاء قريب
بعد ثلاثة اسابيع وجدت رقم هاتفه المحمول على شاشة هاتفى رددت عليه لأرتب أقرب موعد للقائه ولكنه كان يتحدث من غزة ؛ سألنى عن أخبارى ووعدنى باللقاء فى القاهرة بعد أربعة أيام
فى مساء اليوم الرابع كنت وخطيبتى فى انتظاره على نفس المقهى بصحبتنا بعض الأزهار وكثير من اللهفة
أما هو فجاء معه باسطوانة لأشهر أغانى المقاومة الفلسطينية وأهدانى إياها فطلبت منه أن يحدثنى بنفسه عن هذه المقاومة

قال د0 أيوب - الذى لاحظت أنه يشاطرنى الاهتمام بتفاصيل الأشياء- أنا لا أود الحديث عن احصائيات القتلى والقتلة ولكن دعونى أصف لكم مدينتى كما أراها ؛ هناك بغزة تسكن الدبابات بالقرب من البيوت وكما تسهر وأصحابها لإقتناص منظم حينا عشوائى فى معظم أحيانه ؛كذلك تسهر بيوتنا وأهليها فى معظم الأحيان وتغفو حينا بينما تسهر أحلامنا بالحق تحرسنا ؛ فى مدينتى البيوت كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا
خلف بيتنا بيت قد إلتصق به ؛ واجهته تطل على الشارع الخلفى بينما يحمى ظهره بيتنا كما يحمى بيتنا ظهره





ان بيوتنا أيضا تقاوم بطريقتها الخاصة ؛ اننى عاشق للبيوت فهى أوطان صغيرة شديدة الحميمية والإلتصاق بأهلها ؛ ووطنى الصغير مكون من غرف ثلاث ؛ اثنتان على البيت الكائن خلف بيتنا ؛ احداهما غرفة نومى وزوجتى ؛ أثاثها بسيط ولونها من البنى الفاتح والأخرى حجرة المعيشة ولها لون الفستق أرضيتها مفروشة ببساط أخضر تناثرت عليه وسائد كثيرة ؛ فى أقصى يمين الحجرة مذياع عتيق كنا ندعوه مذياع الأمل ؛ قد كان لأبى وأهدانيه بعد الزواج وهنلك تلفاز وجهاز فيديو توسطا المكتبة التى تدثر جدران الغرفة ؛
أما الصالة فنضع فيها صالونا بسيطا له لون السماء نستقبل فيه ضيوفنا ولخطاط صديق علقنا لا تصالح تعلوها صورة حقيقية للمسجد الأقصى ؛ أما الغرفة الثالثة والتى تطل على الشارع كنا نود أن تكون لأبنائنا فى بداية عهدنا بالمنزل

ولكن بعد أن جاءوا لم نستطع إلا أن نخلى لهم غرفة المعيشة ونرحلها للصالة ؛ فالغرفة الثالثة لم تكن تدخل منها الشمس فحسب بل يدخل معها الرصاص ؛ فالدبابات المتنمرة فى أقصى الشارع تركت الكثير من بصماتها فى أرجاء هذه الغرفة وفى أرجاء نفوسنا جميعا ؛ مرات بعيدة وقريبة أذكر جميعها كأنها الأمس ؛ مرات مروعة كدنا نفقد فى كل منها أحدنا ؛ لكأنها عشية الأمس حينما كانت إيمان لم تبلغ عامها الثالث بعد ؛ كانت تحبو فرحة خلف عربتها اللعبة ؛ كانت أمها بالمطبخ وأنا فى الطريق إلى المنزل ؛انطلقت اللعبة نحو غرفة الرصاص وخلفها إيمان ولكنها لم تلحظ أن العربة قد دخلت تحت أحد الكراسى وبإصرار طفلة عنيدة فتحت الباب ؛ حينها كان الرصاص يطارد المارة بالشارع وكان لحجرتنا منه نصيب ؛ وكم أحمد ربى ان الرصاص الذى قد أصاب معظم كراكيب الدوشمة –الغرفة- لم يمسس إيمان التى قفزت أمها فى لحظة واحدة لجذبها خارج الحجرة فى غمرة الضرب ؛ اصرار عجيب لأطفالى جميعا يشدهم نحو هذه الغرفة ؛ فهى الوحيدة المطلة على الشارع وكم يحبونه حتى قبل أن يمكنهم نزوله وحدهم ولا عجب فمن شابه أباه ما ظلم وكم أحب شارعى وبيتى


ترد خطيبتى بعد برهة من صمت د0 أيوب :ولما تحتمل كل هذا القلق والفزع على أسرتك طالما لديك مكان للمعيشة بالقاهرة ؛فلتجعله دائما وليس مؤقتا
د0 أيوب : محبوبتى هى حقا مصر ولكن من المحال ان آتى للعيش بها نهائيا
خطيبتى : ليس من المحال ؛ قد تكون هناك بعض الاجراءات الصعبة والمرهقة ولكنها ليست محالة على أى حال
د0أيوب : المحال يا آنستى ليس الاقامة بمصر انما هو ترك فلسطين ؛ لن نتركها ما ححيينا وبعد الممات
هم د0أيوب بالرحيل بعد أن هاتفه أحد أصدقائه على المحمول شد على يدى مودعا ووعدنى وخطيبتى باستضافتنا يوما بمقهاه الأثير بغزة ؛ فقبلنا دعوته مؤكدين تلبيتها



إنجى همام

الجمعة، مارس 07، 2008

بدون تعليق

المكان : شاشة التلفاز
الزمان: مساء الخميس 6مارس 2008
الصورة :يتامى وثكالى وأرامل يصرخون مستغيثين بحكام العرب
صوت المذيع :نقلا عن منظمات إغاثة بريطانية "غزة تواجه أسوأ كارثة إنسانية منذ أربعة عقود "
شريط الأنباء فى نفس اللحظة :مصر تبدأ بناء جدار جديد على الحدود بينها وبين غزة!!!

إنجى همام