Powered By Blogger

الأربعاء، أبريل 30، 2008

رقصة الحياة !!!

منذ أكثر من نصف قرن تنزف غزة تنزف كل فلسطين
وصراخ المحكوم عليهم بالحياة ليروا أعزائهم يرحلون عنهم يوميا يملأ أرجاء الدنيا ولكن لغة الصراخ على ما يبدو لم تعد تجدى نفعا فى هذا العالم ،فما زال النزيف يخضب أعين العالمين كل صباح ومساء حتى انه من فرط ما اشتد بات عاديا ولم يعد حتى من يشيح عنه بوجهه من هول المنظر ،لكنى أعتقد أن هناك مشهدا جديدا كان لافتا للنظر بالأمس
لم تكن صورة من صور الموت المؤلمة التى اعتدناها ،بل كانت صورة من صور الحياة التى شدت هذه المرة انتباه الكثيرين بين مؤيد ومعارض كما هو الحال دائما ،عفوا أطفال غزة أظنكم كنتم تودون الرقص معنا ولكنه القدر ، قدر هذا الشعب أن يحيا تفاصيل الحياة كباقى البشر، بقلوب ما فارقها الأنيين على أعزائها ، دوما ما كنت أتسائل كيف لهم أن يضحكون وهم يرون بأعينهم كل يوم ما لا يستطيع المرء تحمل سماعه بهذه الكثافة ،كيف يقيمون الأعراس وينجبون الأطفال ويجوبون الأسواق ويكتبون الشعر ويضعون رؤ سهم على وسائدهم حالمين بالغد ، ان لم يكن لهذا الشعب هذه الدرجة من التشبس بالحياة بكل تفاصيلها لكان انقرض منذ زمن ولم يبقى منه حتى ذكرى
ان الذين رقصوا بالأمس فى ميادين فلسطين الحبيبة لم يرقصوا على أشلاء أطفالها كما قال البعض ،بل رقصوا من أجلهم من أجل تحدى السفاحين المعتدين بما يملكون، فنهم ،تراثهم وثقافتهم التى يريد المحتلين طمسها واندثارها ،لم يرقص هؤلاء الشباب لا سمح الله رقصا خليعا متناسين أحزان اهلهم ووطنهم التى لم يكتب لها انقضاء بعد كما يفعل الكثيرين فى اوكار الظلام و أضواء الفضائيات ،انهم يرقصون فى النور فى الشوارع وسط الزحام ، يرقصون بنفس اصرار القابض على سلاحه ولنفس الهدف والحلم من أجل فلسطين من أجل قضيتها التى قرروا أن يطرحوها ويفرضوها بابتكار بإسلوب مغاير وهذا قدر المغايرين اللعن والسباب ولكن حتى يأخذ اللاعنيين وقتهم فى التفكير ويرون ما لم يكونوا يروه ، بعدها سوف يعرفون ان أولئك الذين رقصوا بالأمس لم يقترفوا جرما ولم يستخفوا بمشاعر أحد ،انهم فقط يواصلون الحياة
ويمنعون الموت أن يقف فى وجهها كما يريد لهم أعدائهم أن يصبحوا ،فلهم تحية وكل الصامدين فى كل ميادين الحياة فى وجه تجار الوت والسفاحيين والإرهابيين والمتحزلقين والمسفسطين والذين عينوا أنفسهم أوصياء على البشر والمتمسكين بالشكل على حساب المضمون
تحية لكل راقص رقص بالأمس رقصة الحياة على مسرح الحياة ،ولتكونوا قدوة لهذا الجيل الجالس على طاولات المقاهى فى ميادين وأزقة وطننا العربى بلا حراك ولاأمل
فلنرقص جميعا مثلهم رقصة الحياة كل بطريقته
إنجى همام

الاثنين، أبريل 28، 2008

أرض الإستعارات -قراءة فى كتاب أباريق البلور للأستاذ محمد القيسى -

أكتم انفاسى حتى انتهى من قراءة هذا الكتاب الذى أهدتنى كلماته وساده أريح عليها كل أوجاع رأسى ووشاح أحمى به كتفى وظهرى من البرد وكان صرخه كادت تمزق نياط القلب من فرط ما انحبست به
صرخة صرختها عنى الكلمات ومنها صرخت أنا ؛آه من دفء الكلمات الآتيه من آشعة شمس بعيده ومن وهج الكلمات المنبعثه من نجم يحترق ومن برد الكلمات الآتية من ثلاجة الموتى
أليس التجوال بحثا حارقا عن الوجود ؟!أجل وما أشد احتراقك بحثا عن وجودك ووجودنا
هذا الطواف العربى الطويل الذى معه رأيت العالم براحا لا ينتهى حرية لاحدود لها 00جواز سفر لآفاق لا تأتى العين أو الروح بآخرها ورأيته أضيق من سم الخياط
عذرا لإسهابى فى الاستعارات فقد جلبتها من أرضك ارض الاستعارات أرض الحريه ما تريده هو ما يكون
بغض النظر عن اى اعتبارات منطقيه تقيدنا طيلة الوقت اعتبارات هى علة ضياعنا ومشجب أخطائنا
أما أنت فقد جعلت من الكلمة وطن وطن مستعار من دماء الذين لازالوا مؤمنين بهذه الكلمة
من صبرهم الذى يفسر بالجنون من أملهم الذى يدعى بالسفه من ايمانهم الذى ينعت بالارهاب
وطن بديل لمستْ ترابه عيناى على الورق واستنشقتْ روحى نسماته واشتاقه كل كيانى حقيقة
حقيقة لكل عربى يحياها بلا خوف بلا تشويه وتضليل وطن نفتديه بسلاسة زفرة الهواء
لأننا جميعا مؤمنين به متشبسين بالحياةفيه وحده ولو رمزا شريطة أن نحيا عمرا حافلا مثلك
مثل فارس ما أعياه الترحال ولكن أذابه الحنين
"بين الذهاب والإياب يتوزع العمر " تقول أنت
وأقول لك
بين الحركة والسكون يتوزع العمر
بين الفعل والعجز يتوزع العمر
بين إبداع الحياة والفرار من الحياة يتوزع العمر
وبكلماتك التى هى ظل خطواتك فوق السطور قد وزعت عمرك
بين الحركة المنتجه والسكون المتأمل
بين الفعل المثابر و العجز عن استراد الحق من غاصبيه
بين إبداع حياة خضبها الترحال من موانىء البلادإلى موانىء النفوس بلا وصول والفرار إلى الحياة بشتى تفاصيلها الموجعة المبهجه
فهنيئا لك عمرك بأوجاعه الشامخه ومباهجه العنيدة وهنيئا لنا القصيده
فهذا الكتاب قصيده نثر بطول المسافة بين الحلم وتحقيقه
حلمك 00حلمنا بالحرية بالسمو بالعزة بالوجود
وقد قلت أنت بأفعالك
وأقول لك أنا أكتب لغتى إذن أنا موجود

القاهرة فى 17 ديسمبر 2007
الثالثة عصرا
إنجى همام

الخميس، أبريل 03، 2008

تحت الشباك

تحت شباك جوليت كان موقع روميو الإستراتيجى الذى يبث منه حبه وأشواقه لها و تحت شباك جدتى وقف الباعةالجائلين ينادون على الخضار والفاكهة وعلى الخبز والجبن والبيض وعلى الجاز والروبابيكيا وسن السكاكين وسلاطين الزبادى والجرائد والفول والبليلة باصوات من"قماشة طلب" وتحت شباك أمى وقف من ينادى على الصينى والملامين والكوفرتات والبطاطين والسجاجيد واحدث أجهزة" بور سعيد "وعلى الصابون السائل والملح الرشيدى ولكن باستخدام ميكروفونات تنافس اصواتهم ازعاجا وفى طفولتى رأيت تحت شباكنا الأراجوز والبهلوان ومن تقرأ الطالع وتوشوش الودع ومن يلتهم النار بفمه ومن يسرح بالقرد لعمل عجين الفلاحة ورأيت صندوق الدنيا والبيانولا ومن ينادى على الحرنكش وأم الخلول وحب العزيز ورأيت الشحاذين وخصوصا فى رمضان يوصلون الحسنات للمنازل" دليفرى " دائما كان هذا المكان جالب للنفع والخير وأحيانا للبركة والثواب وأحيانا للحظ وذلك لكل من الطرفين ؛من يقف تحت الشباك ومن يقف خلفه ولذلك كان مكانا مفضلا لكثيرين ؛ جالب للفرص موفر للوقت والمجهود مبشر بالحياة وباعث على النشاط والتفاؤل ؛ فمنه يدخل النور والهواء والرزق أحيانا أما تحت الشباك اليوم فأصبح مكانا للأذى وجلب المتاعب والمشاكل والتلوث على اختلاف أنواعه فمن تحت شباكنا اليوم تدخل أصوات كلاكسات السيارات طوال الوقت بمناسبة وبدون مناسبة رغم أننا لا نسكن بشارع رئيسى ومثالا لعدم المناسبة أن يترك أب أطفاله الصغار يلعبون بكلاكس السيارة وهى واقفة فى مكانها تحت البيت واذا واتتك الفرصة وامتلكت الشجاعة واعترضت فيجيب ببساطة وبرود "عيال أحباب الله "ومن تحت شباكنا تدخل عوادم السيارات و دخان قش الأرز المحترق ورائحة المجارى التى تغرق الشارع طوال العام وتحت شباكنا" تخبط الكرة وترقع ليل نهار "لا ليس ليل نهار بل تحديدا من بعد منتصف الليل حتى مطلع الفجر مما يحرمنى النوم طوال الليل وخلق عندى أرق مستمرلا ينتهى إلا مع طلوع الفجر حتى اذا حدثت معجزة وتوقف لعب الكرة مبكرافى ليلة مباركة فهذا لايحدث إلا نادرا ولايغير من هذه المأساة دراسة أو عطلة فمن يلعب الكرة فى هذا الوقت تحديدا ليس الأطفال بالطبع بل شباب يفترض نضجه ومعرفته بمصلحته والشارع بأكمله قد استسلم لهذا الوضع فأصبح من مسلمات حياتنا المصرية الكثيرة ؛تزداد المشكلة اذا خالف أحد سكان الشارع هذه السنه "سنة الإستسلام" وفكر أن يناقش هذا الشباب أن ما يفعلونه لا يجوز وليس من الأصول أو أنهم يهدرون وقتهم وطاقتهم أو أن هناك من لديه عمل لامبكر ولا يستطيع النوم ؛ أيا كان ما يقال لهم يقابلونه بالسخرية والاستهزاء وتنقلب جلبة الكرة إلى مشاجرة لا تنتهى إلا بإستسلام وانسحاب المتضرر ثم يعود اللاعبين لإستإناف المباراة تحت شباكنا يقف نوع آخر من الشباب لا يميلون" للتنطيط" لكن لا ينقصهم "التزييط"؛ شباب قد يكون أكثر خبرة فى شئون تطور الأذى والإزعاج ؛فمن تحت شباكنا يرسل هذا الشباب دخان البانجو ممتزجا بضحكاتهم وإفيهات خارجة تجلجل فى صمت الليل ويسمعها كل من ظن أنه آمن فى بيته تستره الجدران وتحميه وبنيه ! ولكن هيهاتفما أضعف الجدران أمام أصواتهم الغليظه العالية ! من تحت شباكنا يأتينا كل يوم ما يجعلنا نفكر جديا فى غلقه بحائط مصفح فقد ننعم حينها بشىء من الحماية والأمن نفتقدهم فى كل مكان ونرجوهم فى بيوتنا

إنجى همام

مدينة النجوم


مدينة النجوم أو نجوم المدينة أو سيتى ستارز كما يدعونه هذا الصرح العملاق الذى تطاردنا اعلاناته فى كل مكان والذى أصبح أهم معالمنا السياحية وأمتع أماكنا الترفيهية لدرجة جعلتنى أتسائل ماذا كنا نفعل بحياتنا من قبل ؟ لم يأتى اههتمامى بهذا الأمر أو تعجبى منه بين ليلة وضحاها ولكن نتيجة عدة مواقف هى التى جعلتنى أصل لهذ النتيجة ؛ فحينما يأتى بعض من أشقائنا العرب إلى مصر كنا نحب أن نريهم النيل والأهرام والقلعة والحسين وما إلى ذلك من أماكن تعرفهم بمصر التى طالما سمعوا عن سحرها الأساطير ؛
أما الآن فحينما يأتى ضيف إلى مصر ونتشاور مع بعض الأصدقاء المصريين إلى أين سنصحبهم فيرد الجميع فى تلقائية شديدة إلى ستى ستارز !!الأغرب من هذا أننى حينما سألت هؤلاء الأصدقاء العرب ماذا تودوا أن تروا فى مصر فيجيبون بنفس التلقائية "ستى ستارز طبعا" هذا وأنا أتحدث عن أخوة عرب لم يسبق لهم رؤية مصر
أما فى الأعياد والمناسبات فعندما أسأل أى من أصدقائى أو أقاربى إلى أين سيذهبون فيجيبون "ستى ستارز بالطبع "لم يخطر ببالى أن أذهب إلى هناك لأنى بطبعى لا أميل إلى أماكن التسوق والإزدحام ولأن اسراف الناس الشديد فى الحديث عنه والاكتفاء به وحده مصرا لهم أصابنى بالنفور منه
هل يمكن اختزال وطن فى بقعة واحدة منه كبرت أو صغرت ؟! والأنكى من ذلك أن تكون هذه البقعة مركز تجارى ! كانت هذه أسبابى لعدم زيارة هذا المكان من قبل ولكن فى عيد الأضحى الماضى عرض على زوجى الذهاب إلى هناك لنعرف عن قرب سر الولع به من المواطنين والزوار؛ وافقت على الفكرة علىِ أجد سبابا لذلك
من الوهلة الأولى شعرت بالغربة شعرت بأنى أقف على بوابة مطار وقد كان كذلك فبمجرد المرور من البوابات الأولى يستقبلك نظام أمنى صارم بموظفيه وأجهزته ثم تنتقل بسلام إلى ما تريد من أجنحة هذا إذا كنت تعرف وجهتك أما إذا جئت على غير هدى فاترك نفسك والأصوات والأضواء والروائح ستجذبك وكذلك فعلنا

أولا لفت أنتباهنا شكل المرتادين فلمعظمهم نفس الطول والجسم والهيئة بشكل يجعلك تشك أنه طاقم عمل تم اختياره بعناية فالغالبية لهم جسد نحيل يميل إلى القصر ويرتدون ملابس ضيقة يدخل فيها الجينز بصورة أو بأخرى حتى طريقة مشيتهم واحدة ! ويبدو أن النسق الواحد سمة من سمات هذا المكان فليس الأشخاص وحدهم كذلك بل أيضا واجهات المحال تشعر وأنت تشاهدها أنك تتجول فى متحف فطريقة عرض الواجهات والألوان التى تسيطر عليها حتى أشكال التماثيل مختلفة عن المعتاد وشديدة الشبه ببعضها على ما يبدو أنه قد قام بتصميمها فنان واحد أوفريق عمل له نفس الذوق والرؤيا ؛
أما المعروضات أو المنتجات فلا تناسب امكانات المواطن المصرى لاشكلا ولا موضوعا ولا ثمنا باطبع فمحلات الملابس والأحذية والشنط تعرض منتجات غربية الذوق والسعر أيضا أما جناح الكتب وهو أكثر مكان أعجبنى هناك وذلك لحبى لجميع أنواع الكتب ليس إلا ؛هذا الجناح لم يكن فيه كتاب واحد باللغة العربية وأجنحة الأطفال أو المحلات التى تعرض احتياجاتهم امتلأت بالعرائس واللعب الغربية شكلا وسعرا أيضا أما محلات الأثاث والتحف والمستلزمات المنزلية فلا تختلف عن ما سبق إن لم تزداد عليه فى مغالاتها فىالبعد عن الذوق والظرف المصرى ؛

بقى شىء واحد وهو المطاعم والمقاهى والحقيقة ان هذا هوالشىء الوحيد الذى وجدت فيه تنوعا ومراعاة للذوق العربى أو الشرقى ؛ فهناك نوعان من هذه الأماكن نوع قد تم تصميمه على الطراز الشرقى القديم وهو يحملك إلى جو حالم وخيالى ونوع قد تم تصميمه على الطراز الغربى الحديث وهويحملك إلى جو صاخب سريع الإيقاع
وقد لاحظت من خلال جولتى هناك أن المصريين متواجدين بالأماكن التى تم تصميمها على الطراز الغربى والعكس صحيح فمن يذهب للأماكن المستوحاة من الشرق هم الأجانب ؛ وهكذا يحقق هذا المكان المعادلة الصعبة فيجذب كل شخص إلى ما هو غريب عليه ومثير بالنسبة له ؛ولكن هذا قد يناسب طبقة صغيرة من الشعب المصرى فماذا يفعل باقى الشعب أمام ثورة الكماليات ؟! ترى ماذا تثير مشاهدة هذا العالم لدى شباب مصرى عادى يلومنه كل يوم على محاولة دفع حياته ثمنا لمغامرة قد توصله إلى مثل هذا المستوى ؟هذا عما يخص ظروفنا الإجتماعية والإقتصادية
أما مايخص ظروفنا المعنوية والأدبية وهى كل ما قد بقى لدينا أو هكذا أتوهم فكيف نسمح بأن نضع مصرنا العزيزة العظيمة فى كبسولة صغيرة نقدمها على طبق فنجان لمن أراد أن يعرف مصر

إنجى همام

كل هذا الوجع ؟!

قراءة فى رواية عمارة يعقوبيان للكاتب علاء الاسوانى

و كأنه مونتير شديد الحرفيه يعرف كيف يوغل بالمشاهد في أعماق المشهد حتى يصل به الى لحظه لن يطيق بعدها احتمال المتابعه-احتمال الوجع-فيقطع المشهد وينتقل بالمشاهد الى لقطه اخرىلا تقل جذباً عن سابقتها وهكذا دواليك فالوجع هوأول وأهم سمات احداث هذه الروايه عماره يعقوبيان بل وسمات عالمنا كله
و في عالم الروايه – عالم البقاء للأقوى كما يعرض كاتب الروايه لذلك العالم- ولكنها هنا قوه في حلقه مفرغه ليس لها آخر فكل قوي يدهس الاضعف منه تراه هو ضعيف في حلقه وصل يدهسه من هو اقوى منه ففي عالم الروايه تاتي شخصيات علاء الأسواني شديده الواقعيه شديده الجده في آن واحد.فأشعراني اعرفها جميعاً وانها تتحرك حولي تملأ شوارع وازقه المحروسه على الرغم اني لم اقابل اياً منها من قبل . تجلي تلك الشخصيات يعكس انين مكتوم يعلو شيئا فشيئا حتى يتحول الى صراخ يصم الآذان فتحت وطأة العوز واحتياج كل الضعفاء بدء من طه وبثينه ومرورا بسعاد وعبده وكل ضعفاء عماره يعقوبيان ذلك القطاع المستعرض من تربه هذا الوطن
يبدأ الانين الذي لا يلتفت اليه أحد ومع شده الضغط يتحرك كلٌ في طريقه وبأسلوبه الخاص.حركات متثاقله كبلتها دوماً كل الظروف وبأت جميعها في النهايه بالفشل. فطه الشاذلي الذي كان حلم حياته ان يصبح ضابطاً بالشرطه انتهت حياته على يد رجال الشرطه بعد ابشع صور الامتهان التي اذاقوها له في المعتقل .وبثينه التي كان اكبر احلامها هو الستر تتزوج من زكي الدسوقي بفضيحه كبرى.اما سعاد التي حلمت بتأمين مستقبلها هي و ابنها كادت أن تفقد حياتها بعد ان فقدت حلمها بالفعل.وعبده مجند الأمن المركزي الذي لم يكن له حول ولا قوه في كل ما حدث له تنازل عن الفطره وشذ عن القاعده البشريه من اجل ابنه وزوجته وبيته وفقد جميعهم في النهايه. جميعها شخصيات جديره بالعطف والشفقه احياناً كثيره .حتى تلك التي تتمتع بشئ من السطوه مثل زكي بك الدسوقي الذي يعيش على أطلال مجد عائلته وما تبقى من مالها تدركه الاهانه والانتهاك بعد عمر طويل من الوقار والمنزله الساميه.وحاتم الرشيدي الصحفي الشاذ ابن الذوات لا تملك معه الا تعاطفاً بعد ان تعرف انه ضحيه والديه المنشغلين عنه كلٌ بذاته ،وشخصيات
أخرى تذخر بها هذه الروايه جميعها لا تكبر على صفع الزمان صفعاً مهيناً مهما اختلفت صوره وادواته . وعلى الرغم من التعاطف الذي ينتابك مع معظم شخوص الروايه مهما كانوا مذنبين فأنك لا تشعر للحظه واحده بأن علاء الاسواني قد فعل هذا تجاه ايهم. اي حياديه تلك التي لم اعرف بها على الاطلاق من هو علاء الاسواني فحينما تكلم زكي بك عن الثوره مثلا فلا يمكن لرجل قد مر بتجاربه الا ان يكون ضد الثوره ورجالها ولكن لا يمكن ان استنبط هذا الرأي لعلاء الاسواني في ثوره يوليو وحينما تحدث رجال التيار الاسلامي في الجامعه و خارجها ليس من المعقول ان يكون لها رأي مخالف او اسلوب مغاير لما قدم بشكل جذري. ومع ذلك لا يمكن ان ارى ان هذه هي طريقه علاء الاسواني في الحياه او ان هذا هو منهجه الفكري.وهكذا مع جميع الشخصيات التي امسك كلماتها بملقاط لم تفلت منه كلمه تنم عن انتمائه او استهجانه لاي فكره او فئه تحدث عنها. كل ماعرفته عن علاء الاسواني هو انه جراح ماهر امسك بمبضعه بمنتهى المهاره ليشق مكان الجرح والقرح ويرينا تحت مجهره اي اي مرض قد
ألم بنا. بل كم مرض قد احتوانا وعشش في زوايا النفوس لن اقول الخربة فالخراب ظاهره عامه قد فضحها كل هذا الوجع. وجع وطن وأمة لم يقدم لها الطبيب علاجا. ولا اظنه لديه وهو به بخيل. قد يكون الجزئ الاكبر في العلاج يرجع لاراده المريض نفسه في الشفاء وهو ما أظنه يقصده ولكن ما أرى ان د.علاء قد فعله هو اماطه اللثام عن فم هذا الوجع ليصرخ مدويا في جنبات نفوسنا التي يلهيها –مثل جميع ابطاله- العوز. وليقل لسان حال روايته
اللهم
بلغت اللهم فأشهد


انجي همام