Powered By Blogger

الاثنين، نوفمبر 08، 2010

مصر الكسلانة ...


كان يا مكان يا سعد يا إكرام ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبى عليه الصلاة والسلام بنت جميلة وطعمة وشابة إسمها مصر تصحى كل يوم من الفجر تغسل شعرها الطويل فى نهر النيل وتفرده على الشمس الشموسة وتنزل تروح شغلها وهى بتوحد ربها، تنزل غيطها وتفلح أرضها ، أو تفتح دكان الخير وتبيع لأهلها اللى دايما محتاجين لها ، تروح مدرستها أو جامعتها وتذاكر درسها تنزل على الوزارة أو المكتب تشقى وتكد وتتعب ،تزرع وتحصد وتذاكر وتنجح وتبيع وتكسب وربنا كان مبارك لها عشان بكورها فى صحوها ، وتروح أيام وتيجى أيام والشابة الصغيرة تكبر وتكبر وبدال ما تنضج وتتألق وتتوهج وتوصل لبر النجاح فجأة تشيخ قبل الأوان فجأة تبقى عجوزة همدانة بتقوم م النوم بالعافية الساعة إتنين تفرك عنيها يا دوبك بعد الضهر بساعتين وتهش بإيد ضعفانة ذباب الكسل والنوم تتمتطع وتخطى يا دوب خطوتين لقدام أو لورا مش فارقة أصل بعديهم مفيش، تتًاوب وتقعد حتى ما بقتش تنعى حظها ، ساكتااااااااااااا ولا كلمة ولا حركة ولا موضوع ويمر يوم من بعد و ويا بلدى إمتى تفوقى م النوم إمتى ترجعى تضحكى مع الفجر وتغسلى شعرك فى النيل فيغيب الليل وتطلع شمسك تقول مواويل للشقيانيين الكادحين تقويهم و تشجعهم ع المشوار الطويل اللى معاكى لازم يكمل ولو كان ألف ميل .
إنجى همام
القاهرة / عين شمس
14 يوليو 2010

البحث عن سلة ...!!


النهاردة وبدون مقدمات، لأ مش النهاردة وبس ده حصل قبل كدة كتيير بس بصراحة النهاردة ولأنى بقى عندى مهرجان أقدر أقول فيه ما بدالى قررت أبوح و أقول ما عنديش حجة للسكات ، المهم نرجع مرجعونا قصدى لموضعنا كنت ماشية فى شارع طلعت حرب سلميان باشا سابقا والحقيقة الجو زى ما لاحظتوا كان مش ولابد كان حر حبيتين وفى الحقيقة جدا بقى يعنى حتى لو ما كانش حر يعنى مهما كان طراوة لأ ده كمان لو كان برد ومطر ورعد كنت هعمل كدة برضة كنت هشترى أيس كريم من " قويدر" إزاى أنزل طلعت حرب وما أجيبش أيس كريم من هناك مش ممكن ،ده أنا كل ما أكون فى الشارع وفي أى فرصة أروح هناك أجيب أيس كريم ما أضيعهاش أبدا وفعلتها وجبت الأيس كريم ومشيت فى أمان الله أكل و أتنعم و أتلذذ ولا كأنه نعيم الجنة فى عز الحر ده، وبعدين خير اللهم إجعله خير خلصت الكوباية وهنا بقى مربط الفرس، النهاردة تحديدا كنت رايحة شارع 26 يوليو ومشيت ومشيت لحد هناك و إنى ألاقى سلة يا مؤمن فى مكان زى ده أبدا ، مكان هو روح العاصمة ومدخلها لأهم مناطقها و أدور و أفتش و أنقب وبعدين نسيت الكوباية اللى فى إيدى وركزت فى المأساة دى و لأنها مش أول مرة بتحصل إفتكرت مرات كتير سابقة مشيت فيها فى إتجاهات مختلفة لمقاصد وشوارع متعددة و برضة لقيت نفس المصير ، والأجمل بقى لو صادفت فى يوم من الأيام ولقيت سلة ويااااااه على حجم الفرحة اللى بيهجم علىً ساعتها و أروح بكل إجلال وتقدير لهذا الكيان الجميل نادر الوجود لدرجة إنى ببقى نفسى آخد جنبها صورة ،فى بلدنا سلة يا ولاد الحلال ومش هروًح بالمخلفات لسلة بيتنا و أروح بقى أحط اللى معايا فى السلة الجميلة ألاقيه بينزل من الناحية التانية أصل السلة يا جماعة طلعت مفتوحة من تحت !!!! المفروض ما أحطش علامات تعجب صح ؟؟ أصل إحنا يا جماعة فى مصر .
إنجى همام
القاهرة / عين شمس
14 يوليو 2010

أشرف ...



- أشرف
- ماله
- واحشنى
بهذه الكلمات الثلاث بدأت أولى ورش الكتابة التى جمعتنى بدكتور أحمد عامر فى الحزب الناصرى شتاء 2002 ، كان الوقت صباحا وكان اليوم خميس موعدنا الأسبوعى، فى تلك الحجرة الخشبية فى أقصى الحزب والتى على ما يبدو كانت ممرا كبيرا تم إستغلاله بهذا الشكل جلسنا فى دائرة صغيرة لنقوم بتمرين كتابة نص كل جملة فيه من كلمة واحدة ، كل شخص منا يذكر كلمة والتالى يرد أو يستكمل الحوار حتى نكمل نص مفهموم وواضح وله مغزى ، وقد طلب منى دكتور أحمد بداية الحديث فقلت أشرف ، و أشرف إسم الشخص الذى عرفنا بدكتور أحمد وقد توفى فى حادث بعد إتمام مهمة تعريفنا ببعضنا البعض وبداية الورشة المسرحية ، وقد كان آخر ما فعله يوم وفاته هو زيارتنا فى الورشة بعدها تركنا وذهب للقاء أفضل ، رحمك الله يا أشرف هو قد أهدانى و أهدانا جميعا هذه المعرفة الطيبة والتى تولد عنها الكثير من المعانى والأفكار والأحداث فى حياتى إن لم يكن فى حياة الجميع ، ظلت الورشة تدور فى فلك محبة أشرف طوال شهور لم تنتهى المحبة بعدها ولكن كل منا أحتفظ بالذكرى فى قلبه وحده ، منذ بداية المهرجان أريد الكتابة عن هذه الورشة وهذا التمرين تحديدا وهذا اليوم بالذات و كنت أمنع نفسى حتى لا أثير مواجع قديمة ولكن فى النهاية المحبة تنتصر أتمنى فقط أن تكون هى كل ما أثرته ، لأن أشرف لم يعد "يوحشنى"، بعد الصدمة الأولى للموت يموت الموت وتبقى الأحبة فى مكان بعيد ، فى بلد جميل ظلها ظليل نسيمها عليل تملؤها الأنهار والفاكهة والنخيل ، فى مكان أفضل مما نحن فيه بكثير فنرتاح لراحتهم وتسكن أوجاعنا ويسكونون هم إلى الأبد أغلى نقطة فى نفوسنا ، من مهرجان الكتابة العزيز من جمهوريتنا الأولى المستقلة كما كنت تحلم معنا دوما أيها الصديق الصدوق أشرف حسن أهديك تحية عربية شامخة كأحلامنا معا
إنجى همام
القاهرة / عين شمس
16 يوليو 2010

إلى مهرجان الكتابة الصغيرة

ساعة العمل ...




1
تصحو ليلى على صوت العندليب الصادر من شقة الجيران ترتدى ملابسها وتنزل بدون فطور لا تعلم كم الساعة بالضبط وهل هى متأخرة جدا أم قليلا أم ليست متأخرة من الأصل فالساعة غير منضبطة .
2
فى مبنى الإذاعة والتلفزيون يحضر الضيف عصرا فموعده فى تلك الحدود ولكن ساعته غير منضبطة وعندما بحث عن الساعة وهو يجفف عرقه وجدها تقبع فى الركن وقد كانت الحادية عشرة مساء أو صباح ؟؟، لا يعلم فلا يمكن أن تكون أى منهما فقد سمع أذان العصر وهو على مدخل الإذاعة مؤكد إنها غير منضبطة .
3
على مدخل المشفى يجرى الطبيب فهناك مريض مات نزفا إثر حادث بالطبع أليم هكذا وصفت الممرضة الحالة للطبيب المناوب الذى جاء متأخرا لأنه ينسى ساعتة وساعة المشفى غير منضبطة.
4
على سلالم مترو الأنفاق يجرى الجميع يلهث شريف مع اللاهثين ويدفع الناس مع الدافعين فالكل يريد ركوب هذا المترو بالذات فالجميع ليس متأكد هل هو متأخر جدا أم قليلا أم ليس متأخر من الأصل فساعة مترو الأنفاق متوقفة تماما .
5
6
7
8
9
10
أمة لا تملك ساعة تعمل فى أبرز و أهم الأماكن تنقل عدواها للبيوت والملاعب والأماكن الخاصة
أمة لا تملك ساعة تعمل أمة غير منضبطة لا يمكنها الوصول لأكثر مما وصلت إليه أو بالأحرى لا يمكنها إلا عدم الوصول .
إنجى همام
القاهرة / عين شمس
12 يوليو 2010

جمهورية الكتابة العربية ...



خطر ببالى هذا العنوان فى بدايات المهرجان فتهللت به فرحا ولكنى لم أعرف ماذا أكتب تحته ، أما فرحى فيرجع لخياال الفكرة ، لو أن للكتابة جمهورية ونحن مواطنوها ونحيا لنكتب هذه هى طقوس المواطنة !!!
فما أجمله من وطن ، مع كل شروق يعلن يوم جديد تحت سماء جمهوريتنا كانت تتضح ملامح تلك الجمهورية وترتسم خطوطها ومبادئها وتخطط ميادينها وشوارعها وتضع دستورها وقوانينها حتى باتت فى عينى أقرب للكمال ، لازال هناك المزيد من الرتوش والتفاصيل التى ستتضح مع قادم الأيام ولكن الأسس وضعت و اتضحت والإستقلال قد أعلن والجلاء قد تم فأهلا ومرحبا بكم أهلى وشعبى فى جمهوريتنا المباركة
جمهوريتنا واحدة من تلك الجمهوريات التى طافت بخيال الحالمين كل على حسب رؤيته ولكنها ولأول مرة تختصر الحياة فى هذا الفعل الواحد دونما شرط أو قيد ، فهى جمهورية الكتابة الحرة أكتب ماشئت فالمراد هو أن تكتب أن تعبر بصدق وعفويه عما يعتمل فى نفسك ، فعل الكتابة هو الحياة كل الحياة ، فعل الكتابة هو التغيير القادم والأمل الكامن ، قد نكتب لاشىء أو بمعنى أدق ما نعتبره لاشىء وقد يكون هذا اللا شىء هو كل شىء هو أصدق تعبير عن حالنا ومن هذا اللا شىء تأتى نقطة الإنطلاق لخطوات ممتابعة متسارعة حيث نمشيها معا كل يوم فى طريق الكينونة خروجا لا رجعة فيه من درب العدم الذى قبعنا فيه مع كل الأسف طويلا ولكن لا يهم، الواقع أننا تكوًنا وتبلورنا كشعب مؤمن بجمهوريته عامل فاعل فيها كل يوم
فجمهوريات الواقع ملأها الكسل والفراغ والصمت وها نحن هنا نتحدث بملء الصوت نشغل فراغا هائلا طالما احتوانا ، ها نحن نسمع صوتنا للعالم ، صوتنا نحن بلغتنا نحن بأملنا و أحلامنا ووجيعتنا ، لن يعبر عنا لسان غريب بأبلغ ما يمكننا نحن ، فتلك الكتابة وهذه الجمهورية عربية فالإسم ليس على وزن جمهورية مصر العربية التى أختذلت عروبتها فى هذا العنوان وحسب منذ سنوات عديدة ، أما عروبة جمهوريتنا فيدلل عليها كل حرف من حروفنا الثمانى والعشرون المقدسة ، حروف أكلها الصدأ من قلة الإستخدام ولا سيما بين عدد غير قليل من الفئة المستهدفة بالمواطنة فى جمهوريتنا ، شباب الجيل الذى يسقط حرفا من حروفه كل حين وبعد وقت قد لا يطول لن يبقى له شىء من حروفه من هويته التى تنكر لها فغادرت المكان والزمان آسفة ليس على نفسها بل على قومها ، على جمهوريتنا واجب اللحاق بها و إعادتها للتألق من جديد على يد أناس آمنوا بتفردها وعظمتها ، ها قد جاءت الفرصة وها نحن نحياها واقعلا لا حلما فما نفعله اليوم ليس بالهين ولا بالقليل، يكفى –كبداية – أن نخرج من حالة اللا فعل إلى حالة الفعل الفرض اليومى ومن هنا كان واجب الكتابة اليومية و أقول فرض وواجب ليس من باب المبالغة بل من باب الحقيقة ، علينا إدراك ما فاتنا من زمن فعل فيه غيرنا الكثير وأخذنا دور المشاهد دور وحيد لابديل عنه لم نصل حتى إلى الكومبارس الصامت فالمشاهدة غير الواعية هى كل ما فعلناه وعذرا لكلمة فعل أن ألصقها بوصف كهذا ، هى فرحتى وفرحتنا جميعا بما وصلنا إليه فمعرفة الهدف نصف بلوغه ولو كل كاتب منا واصل المسير فى هذا الحشد سنصل بجمهوريتنا إلى ما لم يكن يخطر ببالنا جميعا قبل دخولنا هذه الجمهورية الفاضلة وفضلها ليس كغيرها فى جمهوريات المثاليات التى قد لا تليق ببشر بل فضلها فى إعادتنا لأنفسنا ولبعضنا البعض وللحياة .
عاشت جمهورية الكتابة العربية حرة مستقلة
عاشت جمهورية الكتابة العربية حرة مستقلة
عاشت جمهورية الكتابة العربية حرة مستقلة

إنجى همام
القاهرة / عين شمس
11 يوليو 2010


إهداء إلى مهرجان الكتابة الصغيرة

رضوى ...



كانت أولى لقاءاتنا يوم الحادى عشر من سبتمبر 2001، تاريخ لا ينساه العالم وبالطبع لم ننساه نحن ، تقابلنا بمكتب الأستاذ جمال عيد المحامى لنشرب نخب الإنتصار العظيم فقبل بيوم واحد أى فى العاشر من سبتمبر 2001 ضمتنا مظاهرة ميدان التحرير الشهيرة والتى تلتها أحداث التفجيرات الأمريكية و كأنما هى صدى صراخنا بالقاهرة .
كانت المظاهرة الأولى والأخيرة التى حضرتها مع رضوى ولم نرى بعضنا بالطبع فيها حيث لم يكن أحدنا يعرف الآخر ، فى اليوم التالى تجمًعنا فى مكتب أستاذ جمال ورأيتها لأول مرة ولم تصب نظرتى فيها -وهى من المرات القليلة التى لا أحسن فيها تقييم الأشخاص- كانت تجلس فى مقعد بعيد عنى، فتاه فى مطلع العشرينات كما كنت وقتها أيضا هذا وحسب ما كان بيننا من شبه ، كانت ترتدى تايور وردى أو بنفسجى لون نسائى رقيق و عطرها الفواح كان يملأ المكان، بيضاء ممتلئة هادئة صوتها الخفيض الرفيع يذكرك بنجمات سينما الستينات ، تعجبت من فتاه بمثل هذه الطلة فى وسطنا فجميع من فينا من إناث كن يرتدين البنطلونات وقمصان كللها العناء وإن فاحت منا رائحة فهى رائحة الكفاح ، أما وجوهنا لم تكن لها ألوان الزينات الرقيقة التى على وجه رضوى بل لون الشمس اللافحة التى خضبت وجوهنا وجعلتها تشبه كبد السماء ساعة الغروب، قلت لنفسى لا يمكن أن نصبح أصدقاء فليس هناك ما يجمعنا سوى هذه الغرفة وعمرنا الواحد تقريبا فهى تصغرنى بعام أو إثنين لا أستطيع التذكر بالضبط ولكننا مواليد نفس الشهر ،
عندما غادرنا مكتب أستاذ جمال طلبت السير معى لأننى الوحيدة التى كانت وجهتها مترو الأنفاق حيث كانت تريد، مشت الهوينى بكعبها العالى فأبطأتُ مشيتى لتلحق بى ، لا أذكر ماذا قال أحدنا للآخر ولكنى أذكر الطريق جيدا و وخطواتها البطيئة وصوتها الخفيض و أذكر أننا بعدما وصلنا للمترو قد صرنا أصدقاء ولليوم لم نفترق ، عشنا معا مراهقتنا السياسية و النضوج ووصلنا مبكرا لما يشبه الإعتزال ، حلمنا مع الحالمين بتغيير العالم و سئمنا مع السائمين من كل شىء فى العالم ، لنا ذكرى فى كل مقهى بوسط البلد وذكريات أخر فى معرض الكتاب حيث كان ملجأ للسياسين و أنشطتهم و أيضا إعتقالاتهم فى كل عام .
عرفنا حلاوة العشق الأول معا ومرارات الصدمات الأول ، لطالما طال حديثنا فى كل شىء وكان أكثره هاتفيا ولو أن هناك جائزة لأجمل حوارات هاتفية لحصلنا عليها بجدارة ، كنا دوما نتكلم فى موضوعات ليست هى أحاديث محترفى الهاتف ، كنا نتكلم فى الأدب والفلسفة والفن والسياسة والدين وكنا دوما نقول لبعضنا أن أحاديثنا تلك لابد أن يضمها كتاب أو كتب يوما ما ، كنت أقرأ لها قصصى القصيرة وكانت تقدم لى النقد الفنى وكثيرا ما كانت تلهمنى بموضعات للكتابة وبشكل صريح فتقول لى أكتبى عن هذه الفكرة أو ذاك الموضع فأقول لماذا لا تكتبيها أنت فترد لست كاتبة فأرفض عرضها السخى مجيبة إنه مولود ليس لى ولا أحب إختلاط الأنساب بعدما يكتمل نموه ستقولين إنه لك من الأساس ، فتقول لن أفعل و أقول لن أقبل وتضيع الأفكار الجميلة لأن أحدنا لم يرد الإعتراف بها !!
تحدثنا وتحدثنا طويلا وطال أيضا صراخ كل من يريد الهاتف فى أحد بيوتنا فنحن نستحق دخول موسوعة جينز للأرقام القياسية عن أطول مدة حديث فى الهاتف، كل هذا الوفاق رغم عدم إتحاد رؤانا السياسية فقد مالت هى نحو اليسار وذهبتُ أنا نحو القومية العربية التى ترعرعت عليها بالفطرة وكثيرا ما سخر أحدنا من أفكار الآخر ورموزه السياسية ولا زلنا نفعل، ربما ليست السياسة وحدها ما اختلفنا حوله وقد يكون هذا هو سر جمال العلاقة ، تكامل لا تطابق سوى فى المحبة والحمد لله
تخرجت رضوى من كلية الألسن قسم اللغة الإنجليزية فى عام تعارفنا وعملت بعدها بوزارة الخارجية كما كانت تحلم ، فقد حكت لى يوما أنها كانت تكتب على كراساتها منذ عهد الطفولة السفيرة رضوى هانى رضوان وسعدت بعملها كثيرا ولكنها لم توقف طموحا عند حد الوظيفة فقد كانت تعشق الفن وقررت دخول أكاديمية الفنون لتحصل على دبلومة فى النقد وقد حصلت عليها بدرجة إمتياز ، لكنها لم تكمل دراساتها فى الفن بعد ذلك ولا أعلم هل تنوى أم لا لم تقل لى شىء عن هذا من زمن ، تغير كلانا شكلا وموضوعا وربما تبادلنا المواقع أحيانا حتى فى الشكل فقد ملت أنا للبدانة ومالت هى للنحافة بعدما كان الوضع عكسى ، هل أقول سرقتنا الحياة ؟ فماذا سرقت منا لقاءاتنا الجميلة أم أحاديثنا العذبة أم شطحات الجنون التى كانت تأخذنا إلى اللاحدود وكثيرا اخترنا ألا نعود، أقسى و أفدح سرقة هى سرقة الأمال التى إن وجدت فلا غياب لشىء وإن غابت لم يعد حضور لشىء ، حالة اليأس والأمل التى تتبادل الرواح والمجىء فيما بيننا هى أخر ما وصلنا إليه عن بُعد وقد صار حديث الساعة الذى أرغب بتغييره لحديث خاص يدهش العالمين كعادتنا معا
علاقتنا الحبيبة مستمرة ولو ظللنا سنوات بدون لقاء ، فهناك لقاء لا ينتهى بين العقول المتواعدة على الأحلام الجميلة والأهداف العظيمة والأفكار النبيلة،
صديقتى الحبيبة وحبيبتى الصديقة أوحشتنى كثيرا ألا ليت زمان الوصل يعود يوما.
إنجى همام
القاهرة
8 يوليو 2010

الصورة ....



فى عز شتاء الثمانينات منتصفها بالتحديد الطفلة الصغيرة تصحو باكرا جدا تخبأ طعامها فى أى مكان وتصلى الفجر-أحيانا بدون وضوء من شدة برودة الماء- تلبس المريول المدرسى مهما كان الطقس وتحمل حقيبتها على ظهرها وتمضى وحدها منذ صفها الثانى الإبتدائى، كان العام الدراسى كله شتاء حين ذاك أو هكذا أذكر ، ورغم الجو الغام كانت تعشق مدرستها ولم تغب عنها يوما إلا بالإكره تقريبا
مدرسة جمال الدين الأفغانى الإبتدائية والتى جعلتها تعشق الرجل منذ كان عمرها ست سنوات –هل أطفال هذا الزمان يفكرون فى أسماء مدارسهم ويعرفون من هذا أو ما هذا؟- من المهم جدا اختيار أسماء المدارس.
الأطفال المتأخرون يجرون كعادتهم والمتلكؤون يقفون حول بائعى الحلوى وصور المطربين والممثلين، بعض الأهالى يجرون أولادهم تعنيفا أو تدليلا أما الأحرار مثلها من مراقبة الأهل فيفعلون ما يحلو لهم من وقوف عند المكتبات أو الباعة أو حتى اللعب الصباحى اللذيذ ، كانت فى هذا الصباح من الملتفين حول باعة صور المشاهير ، شاهدت الصورة الجميلة عدة مرات تعرفها جيدا وقد وقعت فى غرامها من أول نظرة ، واليوم قررت شرائها، لم تكن صورة لإحدى نجوم الثمانينات تضع أحمر الشفاه الغامق وتكشف عن كتفيها مطوحة شعرها فى الهواء كحبيبة عبد الحليم حافظ ، لم تكن أيضا صورة لمطرب شهير أو لاعب كرة قدم يداعب أحلامها فقد كانت أصغر من ذلك بكثير لا تملك من العمر أكثر من سبع أو ثمانى سنوات ، لم تكن الصورة لصحبة زهور أو طبق فاكهة شهى أو حتى طفل وليد ، كانت لسيدة جميلة دونما أصباغ لم يكن شعرها يطير فى الهواء أو ينسدل حتى على كتفيها بل كان مدثرا بغلاله رقيقة من القماش أو النور لا تدرى ، لم تكشف عن نهد أو ساق بل غطت جسدها كله بثوب الجمال والجلال ثوب من الأزرق الفاتح الذى قد يكون سببا فى عشقها لهذا اللون لليوم ، لم تطل من عينيها نظرة إغواء أو حتى ثقة بالنفس ، بل نظرة البراءة والطهر والإيمان نظرة تجذب كل طفل صادق الطفولة ، نظرت الطفلة للصورة بسعادة خالصة ومدت يدها الصغيرة فى جيب المريول المدرسى و أخرجت عشرة قروش ثمن الصورة وضعتها فى يد البائع و أخذت صورتها ومضت ، وضعت الصورة وسط الكتب حتى لا تتعرض للتلف وظلت تتفحصها طوال اليوم خلسة بين الحصص متمنية انتهاء اليوم المدرسى والذهاب بكنزها للبيت .
و أخيرا يعلن جرس المدرسة عن إنتهاء يومها الدراسى فتحمل حقيبتها فى صدرها هذه المرة وتجرى على البيت ، تخرج الصورة الجميلة من بين الكتب بانتصار الفاتحين وتجرى على والدتها
الطفلة : ماما شوفى اشتريت إيه النهاردة
الأم مندهشه : انتى عارفة مين دى يا جيجى
الطفلة : أيوه يا ماما ستنا مريم .. عجبتنى الصورة اشترتها
الأم مبتسمه كنت فاكراكى مش عارفة
الطفلة : ممكن لو سمحتى يا ماما تعلقيلى الصورة دى فوق السرير
الأم تقبلها وتأخذ الصورة مجيبة طلب ابنتها .

إنجى همام
القاهرة
6 يوليو 2010

صندوق الذكرى ....


صندوق خشبى كبير تعلوه أكوام من الأتربة والغبار يقبع فى مؤخرة الرأس تملؤه الكثير والكثير من الشخصيات والأحداث والمواقف التى طالما تحدثت ولازلت أتحدث عنها من قبيل الحنين للمقربين فقط ، ولم يكن يدر بخلدى أن أكتب عنها يوما، ربما بالطبع أستفيد منها فى كتاباتى بشكل غير مباشر لكن أن أكتب عنها ببساطة وسلاسة ومباشرة كاملة هذا ما لم أكن أتخيله، وقيمته الشخصية بالنسبة لى _ بغض النظر عن أى فوائد تعود على أخرين- تعود فائدته علىً فى كون ذلك متنفس خصب للروح والعقل أعتبره بشكل أدق نوع من أنواع العلاج النفسى حيث أؤمن بالعلاج عن طريق الفن جدا والعلاج عن طريقة الكتابة جدا جدا
والكتابة عن هذه الذكريات يعد كذلك فلو كانت ذكريات سعيدة فهى تدخل على النفس نوع نادر من البهجة والأمل أما لو كانت ذكريات مؤلمة فذلك يساعد عن التنفيس من خلال الفضفضة وإزاحة الحمل ، أما ما نكتبه من يوميات نعيشها حاليا فإن تلك الكتابة تعد توثيقا لأيام ستغدو من الذكريات وكتابتنا عنها ربما تكون أجمل ما فيها من ذكرى ، فشكرا لهذا المهرجان النبيل وأهله جميعا الذى أهدانا ولازال يهدينا فى كل يوم بهجة وفائدة .
إنجى همام
القاهرة
6 يوليو 2010

إهداء إلى مهرجان الكتابة الصغيرة

شبه سفر ....


لم أكتب بالأمس كنت بالخارج عند أمى الحبيبة و لأن بيتى بعيدا عنها فقد كان شبه سفر أضاع معظم يومى فى الطريق، أما السويعات القليلة الباقية قضيتها فى أغرب حب فى العالم، فمعظمها مارستْ فيها أمى الحبيبة هوايه "تزغيطى كوزة هفتانة" والبقية الباقية أخذتُ أحملها أثقال همومى أما هى فحملتنى أثقال أخرى ولكن ساعة الرحيل، أكياس الهدايا التى امتلأ معظمها بطعام قامت بطهيه الأسبوع الماضى وجنبت نصيبى من كل شىء كعادتها لتحدث مشاجرة كل مرة والتى تكون هى الغالبة فيها بالقاضية، و أحمل أثقالى "هداياها" و أمضى أؤنب نفسى على تلك المشاجرة السخيفة التى دوما تنتهى بخسارتى أمامها
ألا ليتك يا نور عينى تعرفين كم أحبك و أنك أثمن ما هادانى وهدانى به الله .
إنجى همام
القاهرة
29 يونيو 2010السادسة و والنصف مساءا

عجة أسباني ....



الواحدة بعد منتصف الليل ، التلفاز لا زال يكرر كببغاء أبله ما قام بإذاعته طوال اليوم والإسبوع ، أزهد فى العمل، اليوم عطلتى الرسمية و أتمنى رشف راحتى على أكمل وجه ، لا بد من مخرج لأزمة الملل هذى ولكن ولكن ترارارام .. ترارارام .. رائحة غريبة منبعثة من شباك المطبخ المفتوح هل "معقولة" !!، باذنجان مقلى فى هذه الساعة من الليل ؟ دبت الغيرة فى قلبى ولكن ليس لدرجة الباذنجان وليس لدى باذنجان أصلا ماذا لدينا إذن ، بيض .. جبن .. فلفل .... عجة أسبانى، جيد
كسرت البيض فى إناء عميق وقمت بضربه جيدا ، الزبد وقليل من زيت الزيتون فى مقلاة غير لاصقة على النار ، تركت المقلاة تسخن لحين الإنتهاء من تقطيع الفلف الأخضر والحار والزيتون وبشر الجزر، قلًبت الفلفل المقطع مع جزة مبشورة على النار لدقيقتين فقط الرائحة تملأ المطبخ -على ما أعتقد سأنال من أنف جارنا العزيز-، أضفت البيض المخفوق، ثلاث دقائق ووضعت الزيتون المخلى المقطع ثم الجبن المبشور وغطيت المقلاة ، سحبت خبزا مثلجا من البراد ووضعته يسخن فى الفرن لحين نضوج البيض، طبق مزركش كبير أفرغت عليه العجة الأسبانى خاصتى و الخبز فى طبق آخر، زجاجة الماء المثلج وبعض العصير فى كوب كبير ألا أستحق شىء من الدلال .
أخليت طاولة الطعام من بعض الكتب المتناثرة عليها ونظفتها جيدا ووضعت أطباقى ، هلى لى ببعض الموسيقى أيضا ؟؟ لا يضر
تيراريرارا . . . تيراريرارا ، موسيقى خالصة لا أريد أى تقليب مواجع، عمار الشريعى .. زيزينيا .. موسيقى مبهجة لا بأس ، ماذا أيضا ، لا شىء العجبة ستبرد ، الطاولة جاهزة والطعام ينتظر هيا
على طاولتى الممتلئة بالطعام والشراب والموسيقى، طاولتى الخالية إلا منى أشعر بفراغ كبير لا أحب الأكل وحدى أبدا
ليس لدى رغبة فى الطعام ، قد صارت الثانية والنصف بعد منتصف الليل ، علىً أن أصحوا باكرا كفانى سهر لهذه الساعة جسدى يحتاج لبعض الراحة، سأخلد للنوم .
فى سريرى العريض لا أشم رائحة العجة الفائحة بل تؤرقنى رائحة و حدتى .

إنجى همام
القاهرة
29 يونيو 2010 السابعة والربع مساءا

فى حب غير العاقل ....

صديقتي الحبيبة عزيزة حزينة على موت شفيقة تلك السلحفاة الوديعة التى عاشت معها أكثر من ست سنوات ، قد يتعجب البعض من بكاء عزيزة و أحزانها ولكن البعض الآخر لا ، مع بعض التذكر سنجد محبة كامنة فى قلوبنا ليس فقط لحيوان أليف نربيه بل لجمادات نتعامل معها ، فهناك من يحب أريكة بعينها فى المنزل أو العمل أو ركن دون غيره يحب الجلوس فيه و يتمنى لو وضع عليه لافته مكتوب عليها ملك فلان الفلانى ممنوع الإقتراب ، وهناك من يجد هيام بينه وبين سيارته مثلا ولا يفكر بتغييرها أبدا مهما جار عليها الزمن ، وهناك من يبكى –وأنا منهم- إذا ترك مكان عمله حتى لو ظل العمل هو هو ولكن رب العمل قام بتغيير المقر فحسب فهناك عشق للأماكن ، وكذلك الحال مع منزل معين أو حتى مع هاتف محمول قد يعز علينا تغييره أو التخلص منه أو مع أحد قطع الملابس أو الأثاث ، وهناك من الكتاب من يعشق قلم بعينه ولايستبدله بغيره أبدا ، وهناك عشق للشوارع والميادين فأنا أرتاح نفسيا فى منطقة دون غيرها أجد فيها نفسى، ليس من قبيل التنزه والمتعه ولكن من قبل المحبة الخالصة فهناك أماكن تحرك فينا مشاعر دافئة لا نجدها فى أى مكان آخر مهما كان جميلا أو ممتعا ، وهناك من يعشق مقهى أو مكتبة، وغيرها من الأماكن التى يمكن ارتيادها فيتمسك الشخص منا بأحدها دون غيره حيث ملك عليه هواه أما أنا فكثيرا ما أكرر عبارة –وقعت فى غرامه من أول نظرة- على أماكن أوجمادات .
ألم نسأل أنفسنا عن سر هذا الهوى ؟؟
بالأمس فكرت فى هذا الأمر مليا فوجدته لا يتعلق بمجرد الراحة النفسية فهذا الشرط أو السبب الأول بينما السبب الثانى والذى يجعلنا قد نبكى عند فراق تلك الأشياء يكمن فى كونها لم ولا يمكنها أن تزعجنا أو تؤذينا قط ، فالبشر مهما تدثروا بأثواب ملائكية هم فى النهاية بشر ولهم ذلاتهم وكبواتهم ، ومن المؤكد وجود مواقف قد يشوبها الألم مع أعز و أقرب الأحبة من البشر ، بينما تلك الأشياء الأخرى فحتى وإن حدث بسببها أى ألم فهو بالطبع غير مقصود وهى فى عيوننا كالأطفال لا يجوز توجيه اللوم لها ، فلا يمكن لوم قطتى أو سلحفاتى أو قلمى أو زهرة الصبار القابعة فوق طاولتى ، من هنا تظل تلك الأحبة لها مكانة مميزة فى النفس قد يتعجب لها البعض ولكن مع قليل من التأمل سيجد فى غرام غير العاقل راحة ونعمة لم يصادفها أو يسمع عنها فى غرام كل العقلاء .
إنجى همام
القاهرة
2 يوليو 2010

اسكندرية ....

تلك المدينة الساحرة التى أنتظر أسبوع الذهاب إليها من العام للعام لأحيا به أسابيع وشهور، أنفض فيها كل غبار الروح وأعود مستعدة لتحمل معاناة عام جديد، ليست باريس كما يمكن أن تتوقعون ولكنها الأسكندرية باريس العربية.
يبدأ يومى السكندرى باكرا على غير المعتاد فى الإجازات بإفطار فى غرفتى الفندقية المطلة على البحر، فى شرفتى المتواضعة أتناول فتافيت الفطور اللذيذة ليس لذاتها ولكن لأنها هناك ثم أعود لسريرى مرة أخرى بمنتهى الكسل الملوكى أراقب البحر من بعيد و أعانقه فى حلمى فقط حيث لا أهوى النزول إليه ثم أفيق بعد قليل أو كثير لا يهم ما دمت فى حضن الجميلة الأسكندرية، أرتدى ملابسى و أنزل بصحبة زوجى لنقوم بدور إبن بطوطة نستكشف كل يوم شىء جديد لا ننزل لأقرب مكان أو أشهر مكان بل نبحث فى طرقات المدينة العالمية عن خلاصة السعادة والمرح فى كل خطوة، نتغدى كل يوم فى منطقة والعشاء يكون فى أخرى نسافر فى المدينة العريقة عبر السنين نزور التاريخ والأزمنة الفائتة التى لازلت تنضح بها تلك المدينة ولم تضيع أشلاؤها فى جنبات الحاضر البغيض كغيرها من المدن.
نشعر أننا لسنا بمصر على الإطلاق، ربما لأن مصر ارتبطت لدينا بالتعب والعناء والضغوط والكفاح والصبر واليأس والأمل والموت والحياة كل صباح لنبدأ أو نقنع أنفسنا أننا نبدأ حياة جديدة، أما فى الأسكندرية فلا شىء سوى الدلال، دلال الروح والعقل والنظر والسمع، لا نعوم فى زحام المصطافين على بحرها الجميل وإنما نكتفى بمشاهدته من عل من غرفتنا المطلة عليه، أما فى الأرض فنسيح فى بحر النور فى تلك الشوارع السكندرية المختلفة فى كل شىء حتى أناسها ، أراهم مختلفون لازالوا يهتمون بأناقتهم أرى ألوان ملابسهم بديعة متناسقة مشرقة تتوهج تحت شمس الصيف التى لا تضايقنى مطلقا كشمس القاهرة، ربما كان هذا الوهج هو انعكاس لوهج روحى لا أعرف ولكنى كذلك أرى كل شىء هناك أحيا فى النور فى النور وحسب لا شىء سواه لا أضيع منى ترفة عين منه لذا أسميتها مدينة النور .
أبحث وزوجى عن زوايا وأركان صغيرة بديعة كل يوم ، محلات الجيلاتى وطبعا أشهر محلات الأسماك غداء فى أبو قير على الشاطىء ونزهة فى حدائق المنتزة، محلات العصائر المتخصصة فلأول مرة أجد محلات تتخصص فى الخروب وأخرى فى السوبيا وزيارة للجنة عند القصبجى محل بسيط يملؤه سحر من الجنة لا يأخذك لماض أو مستقبل ولا يمت للأرض بصلة شعرت بروح الجنة فى هذا المساء الذى زرته فيه، قصر الفنون ومسرح سيد درويش ومكتبة الأسكندرية ومكتبة أكمل مصر زوايا متألقة لمدينة مثقفة كأنها جامعة علم و أدب وفن وليست مجرد مدينة للحياة الفارغة.
أحيا هناك ألف عام فى بضعة أيام ولا أعرف أى ملكة يمكننى أن أصبح هناك، ملكة كسول مدللة تنظر من شرفتها الملكية على البحر البعيد فلا ترى آخره، تتنهد بعمق مريح وتحتضن صوت الأمواج وتنام فى سلام، أم ملكة مغامرة تبحث وتكتشف وتعرف تجوب الطرقات وتبحث عن كل جديد تجالس الشعب و تشاهده من قريب تأكل معه على الأرصفة وتضحك وتداعب الأطفال فى الطرقات.
أم ملكة مثقفة عاشقة للفنون والآداب تصاحب الصفوة فى المسارح والمكتبات تعرف كل جديد وقديم فى العلم والفن وتغرق فى لجة الإبداع حتى الثمالة أو .. أو .. أو .. لا تنتهى الإحتمالات المثيرة فى هذا المكان ولا يكفينى عنه أبدا الكلام لا ينتهى شغفى به إلى الملل والضجر من طول الذهاب إليه وتفضيله على غيره كل عام بل يزداد الشوق له لأنه دائم التجدد بلا نهاية.
عندما قرأت "عزازيل" ليوسف زيدان رأيت بعدا آخر لهذه المدينة لم يكن يخطر ببالى من قبل وعندما زرتها لأول مرة بعد قراءة تلك الرواية البديعة وجدتنى أنعت الأسكندرية بالمدينة المتوحشة، وأخذت أبحث فى كل الزوايا حولى أين يمكن أن يكون قد تم قتل "هيباتيا" تلك الفيلسوفة الجميلة التى سحلها السكندريون منذ قرون عدة فى أحد الشوارع نهارا جهارا ؟؟!! لا أعرف ولكن هيامى لم يقل بتلك المدينة لرؤيتى لها متوحشة فى أحد أزمنتها.
كنت هناك منذ ثلاثة أشهر وهذا لم يروى عطشى إليها لهذا العام فمنذ بدأ الصيف يشتد وأنا أحيا على هذا الأمل متى سنستقل قطار الزمن للعودة لمدينة التاريخ، متى سنركب عربة السعادة لنذهب لمدينة المرح، أريد أن أغير جلدى كسائر المصطافين ولكن جلد الروح وليس الجسد.
أغفو و أفيق على حلمى بها ، ولكنى الآن خائفة .. لأول مرة أذكر تلك المدينة ويقشعر جسدى من الخوف عوضا عن السعادة لأول مرة تطفر من عينى دموع كلما ذكرتها أو ذكرت أمامى لأول مرة لا أريد الذهاب إليها ولا أعرف كيف سيمكننى دخولها مرة أخرى.
منذ أسابيع قليلة لم تعد الأسكندرية تذكرنى بأى شىء مما قلت عنها أو لم أقل من المشاعر البديعة فقط صارت تذكرنى بشىء واحد
شاب يدعى خالد سعيد
إنجى همام
القاهرة / 24 يونيو 2010 الحادية عشرة مساء

سجادة النجوم ...

أمسينا وأمسى الملك لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، يا رب ارحمنا برحمتك الواسعة، كل يوم على هذا الحال وفى قيظ الحر هذا يا ربى نظل بدون هواء ولا نور ولا مياه عدة ساعات طوال النهار بالإضافة للموعد الرسمى ساعة أذان المغرب، كل يوم فى نفس المعاد ده بالذات وأول ما الدنيا تبتدى تضلم لازم النور يتقطع ولعدد غير معلوم من الساعات، طب الواحد يعمل إيه بس.

قلت أدخل البلاكونة بحثا عن نسمة هوا، صحيح أنا مش هشوف حاجة فى الشارع لأنه غارق فى الظلام بالكامل ومفيش حاجة ممكن تسلينى فى وقفتى دى لكن أدخل على الأقل ما اتخنقش كمدا وحرا جوا الشقة، ولأنى مش من هواة الوقفة فى البلاكونة –يمكن عشان مفيش حاجة يتبص عليها خالص- كانت المرة الأولى اللى بكتشف فيها ميزة للدور العالى اللى قاطع نفسنا يوميا وحابسنا فى البيت ما استطعنا للحبس سبيلا.

الظلام الدامس والدور العالى خلونى أشوف النجوم اللى مش بنشوفها فى بلدنا غير فى عز الضهر- ده طبعا بإسلوب تانى خالص- وقعدت أعد النجوم وأمشى وراها نجمة نجمة لحد ما خدتنى لأسوان مدينتنا الجميلة من حوالى كدة تلت سنيين، كنت بحضر فرح أخت زوجى ورحنا قبلها بكذا يوم علشان ترتيبات الفرح وفى أحد البيوت الأسوانية التقليدية حيث لكل بيت حوش واسع له أغراض عدة من أهمها القعدة تحت القمر بالليل بعد ما تغيب شمس أسوان الحارقة، فى بيت من بيوت الأهل خرجت فى أول ليل أسوانى لى فى حياتى وجلست مع الجالسين على أريكة خشبية عريضة جدا تشبه السرير وكان معظم الجلوس أطفال فعشت مع نفسى فى هذا الإبداع الربانى وكأنى أول مرة أشوف فيها مخلوق إسمه نجوم تذكرت كلام معتز عن النجوم الأسوانية.

فطالما حكى لى عنها ولكن ليس من سمع كمن رأى أى إبداع هذا وأى حرمان مقابل نحياه، هل خلق الله نعمه تلك لنوليها ظهرنا فى عتمة أنوارنا الإصطناعية المزعجة ؟! سبحان الله، تترائى لى النجوم كحور الجنة التى تعيش فى خيالى تتراقص كل حورية بنورها بوهجها بسحرها الذى لا يشبه أختها، تأخذنى وتأخذنى بعيدا بعيد، أبعد من نجوم الخيال التى يهيأ لنا أننا نراها فى زحام أضوائنا الباهرة، تلك السموات المطرزة بالذهب والفضة والماس الحر تأخذنى لحد الجنون وأسافر أسافر، طالما تمنيت السفر لبلد بعيدة على ظهر سفينة تحت سماء مرصعة بالنجوم ولكن أى سماء وأى نجوم وأى سفينة وأى بلد بعيد.

فأريكتى الأسوانية العتيقة هذى أخذتنى لأبعد من كل البلاد أخذتنى للسموات السبع رحلة ربانية نسيت معها كل بلاد الدنيا كل ضجيج الدنيا كل بريق زائف وتمنيت ألا أعود، كم نحن محرومون أهل الحضر من كنوز الرب لعباده البسطاء، صحيح إن أسوان وغيرها من كل بلادنا اجتاحتها حمى التلفازات والأقمار الصناعية والأغانى الهابطة والملابس عديمة الجذور والأصالة و.. و .. و ، ولكنها لم تحرم بعد من نور الله، من جلسه هادئه صافية تحت سماء حقيقية كالتى خلقها الله والأرض فى سته أيام لا كالتى شووهها البشر فى زمن العولمة والحروب الذرية.

كان دوما يقول لى معتز عندما ترى سجادة النجوم بأسوان ستعرفين انك لم ترى نجوم من قبل
صدقت والله يا معتز
ولكن لماذا كان يقول سجادة النجوم هل كان يتمنى أن يخطو ويتمخطر فوقها ؟؟!
يمكن
إنجى همام
القاهرة
27 يونيو 2010 الحادية عشرة والنصف مساء