أمسينا وأمسى الملك لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، يا رب ارحمنا برحمتك الواسعة، كل يوم على هذا الحال وفى قيظ الحر هذا يا ربى نظل بدون هواء ولا نور ولا مياه عدة ساعات طوال النهار بالإضافة للموعد الرسمى ساعة أذان المغرب، كل يوم فى نفس المعاد ده بالذات وأول ما الدنيا تبتدى تضلم لازم النور يتقطع ولعدد غير معلوم من الساعات، طب الواحد يعمل إيه بس.
قلت أدخل البلاكونة بحثا عن نسمة هوا، صحيح أنا مش هشوف حاجة فى الشارع لأنه غارق فى الظلام بالكامل ومفيش حاجة ممكن تسلينى فى وقفتى دى لكن أدخل على الأقل ما اتخنقش كمدا وحرا جوا الشقة، ولأنى مش من هواة الوقفة فى البلاكونة –يمكن عشان مفيش حاجة يتبص عليها خالص- كانت المرة الأولى اللى بكتشف فيها ميزة للدور العالى اللى قاطع نفسنا يوميا وحابسنا فى البيت ما استطعنا للحبس سبيلا.
الظلام الدامس والدور العالى خلونى أشوف النجوم اللى مش بنشوفها فى بلدنا غير فى عز الضهر- ده طبعا بإسلوب تانى خالص- وقعدت أعد النجوم وأمشى وراها نجمة نجمة لحد ما خدتنى لأسوان مدينتنا الجميلة من حوالى كدة تلت سنيين، كنت بحضر فرح أخت زوجى ورحنا قبلها بكذا يوم علشان ترتيبات الفرح وفى أحد البيوت الأسوانية التقليدية حيث لكل بيت حوش واسع له أغراض عدة من أهمها القعدة تحت القمر بالليل بعد ما تغيب شمس أسوان الحارقة، فى بيت من بيوت الأهل خرجت فى أول ليل أسوانى لى فى حياتى وجلست مع الجالسين على أريكة خشبية عريضة جدا تشبه السرير وكان معظم الجلوس أطفال فعشت مع نفسى فى هذا الإبداع الربانى وكأنى أول مرة أشوف فيها مخلوق إسمه نجوم تذكرت كلام معتز عن النجوم الأسوانية.
فطالما حكى لى عنها ولكن ليس من سمع كمن رأى أى إبداع هذا وأى حرمان مقابل نحياه، هل خلق الله نعمه تلك لنوليها ظهرنا فى عتمة أنوارنا الإصطناعية المزعجة ؟! سبحان الله، تترائى لى النجوم كحور الجنة التى تعيش فى خيالى تتراقص كل حورية بنورها بوهجها بسحرها الذى لا يشبه أختها، تأخذنى وتأخذنى بعيدا بعيد، أبعد من نجوم الخيال التى يهيأ لنا أننا نراها فى زحام أضوائنا الباهرة، تلك السموات المطرزة بالذهب والفضة والماس الحر تأخذنى لحد الجنون وأسافر أسافر، طالما تمنيت السفر لبلد بعيدة على ظهر سفينة تحت سماء مرصعة بالنجوم ولكن أى سماء وأى نجوم وأى سفينة وأى بلد بعيد.
فأريكتى الأسوانية العتيقة هذى أخذتنى لأبعد من كل البلاد أخذتنى للسموات السبع رحلة ربانية نسيت معها كل بلاد الدنيا كل ضجيج الدنيا كل بريق زائف وتمنيت ألا أعود، كم نحن محرومون أهل الحضر من كنوز الرب لعباده البسطاء، صحيح إن أسوان وغيرها من كل بلادنا اجتاحتها حمى التلفازات والأقمار الصناعية والأغانى الهابطة والملابس عديمة الجذور والأصالة و.. و .. و ، ولكنها لم تحرم بعد من نور الله، من جلسه هادئه صافية تحت سماء حقيقية كالتى خلقها الله والأرض فى سته أيام لا كالتى شووهها البشر فى زمن العولمة والحروب الذرية.
كان دوما يقول لى معتز عندما ترى سجادة النجوم بأسوان ستعرفين انك لم ترى نجوم من قبل
صدقت والله يا معتز
ولكن لماذا كان يقول سجادة النجوم هل كان يتمنى أن يخطو ويتمخطر فوقها ؟؟!
يمكن
إنجى همام
القاهرة
27 يونيو 2010 الحادية عشرة والنصف مساء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق