Powered By Blogger

الاثنين، نوفمبر 08، 2010

فى حب غير العاقل ....

صديقتي الحبيبة عزيزة حزينة على موت شفيقة تلك السلحفاة الوديعة التى عاشت معها أكثر من ست سنوات ، قد يتعجب البعض من بكاء عزيزة و أحزانها ولكن البعض الآخر لا ، مع بعض التذكر سنجد محبة كامنة فى قلوبنا ليس فقط لحيوان أليف نربيه بل لجمادات نتعامل معها ، فهناك من يحب أريكة بعينها فى المنزل أو العمل أو ركن دون غيره يحب الجلوس فيه و يتمنى لو وضع عليه لافته مكتوب عليها ملك فلان الفلانى ممنوع الإقتراب ، وهناك من يجد هيام بينه وبين سيارته مثلا ولا يفكر بتغييرها أبدا مهما جار عليها الزمن ، وهناك من يبكى –وأنا منهم- إذا ترك مكان عمله حتى لو ظل العمل هو هو ولكن رب العمل قام بتغيير المقر فحسب فهناك عشق للأماكن ، وكذلك الحال مع منزل معين أو حتى مع هاتف محمول قد يعز علينا تغييره أو التخلص منه أو مع أحد قطع الملابس أو الأثاث ، وهناك من الكتاب من يعشق قلم بعينه ولايستبدله بغيره أبدا ، وهناك عشق للشوارع والميادين فأنا أرتاح نفسيا فى منطقة دون غيرها أجد فيها نفسى، ليس من قبيل التنزه والمتعه ولكن من قبل المحبة الخالصة فهناك أماكن تحرك فينا مشاعر دافئة لا نجدها فى أى مكان آخر مهما كان جميلا أو ممتعا ، وهناك من يعشق مقهى أو مكتبة، وغيرها من الأماكن التى يمكن ارتيادها فيتمسك الشخص منا بأحدها دون غيره حيث ملك عليه هواه أما أنا فكثيرا ما أكرر عبارة –وقعت فى غرامه من أول نظرة- على أماكن أوجمادات .
ألم نسأل أنفسنا عن سر هذا الهوى ؟؟
بالأمس فكرت فى هذا الأمر مليا فوجدته لا يتعلق بمجرد الراحة النفسية فهذا الشرط أو السبب الأول بينما السبب الثانى والذى يجعلنا قد نبكى عند فراق تلك الأشياء يكمن فى كونها لم ولا يمكنها أن تزعجنا أو تؤذينا قط ، فالبشر مهما تدثروا بأثواب ملائكية هم فى النهاية بشر ولهم ذلاتهم وكبواتهم ، ومن المؤكد وجود مواقف قد يشوبها الألم مع أعز و أقرب الأحبة من البشر ، بينما تلك الأشياء الأخرى فحتى وإن حدث بسببها أى ألم فهو بالطبع غير مقصود وهى فى عيوننا كالأطفال لا يجوز توجيه اللوم لها ، فلا يمكن لوم قطتى أو سلحفاتى أو قلمى أو زهرة الصبار القابعة فوق طاولتى ، من هنا تظل تلك الأحبة لها مكانة مميزة فى النفس قد يتعجب لها البعض ولكن مع قليل من التأمل سيجد فى غرام غير العاقل راحة ونعمة لم يصادفها أو يسمع عنها فى غرام كل العقلاء .
إنجى همام
القاهرة
2 يوليو 2010

ليست هناك تعليقات: