Powered By Blogger

الخميس، أبريل 03، 2008

كل هذا الوجع ؟!

قراءة فى رواية عمارة يعقوبيان للكاتب علاء الاسوانى

و كأنه مونتير شديد الحرفيه يعرف كيف يوغل بالمشاهد في أعماق المشهد حتى يصل به الى لحظه لن يطيق بعدها احتمال المتابعه-احتمال الوجع-فيقطع المشهد وينتقل بالمشاهد الى لقطه اخرىلا تقل جذباً عن سابقتها وهكذا دواليك فالوجع هوأول وأهم سمات احداث هذه الروايه عماره يعقوبيان بل وسمات عالمنا كله
و في عالم الروايه – عالم البقاء للأقوى كما يعرض كاتب الروايه لذلك العالم- ولكنها هنا قوه في حلقه مفرغه ليس لها آخر فكل قوي يدهس الاضعف منه تراه هو ضعيف في حلقه وصل يدهسه من هو اقوى منه ففي عالم الروايه تاتي شخصيات علاء الأسواني شديده الواقعيه شديده الجده في آن واحد.فأشعراني اعرفها جميعاً وانها تتحرك حولي تملأ شوارع وازقه المحروسه على الرغم اني لم اقابل اياً منها من قبل . تجلي تلك الشخصيات يعكس انين مكتوم يعلو شيئا فشيئا حتى يتحول الى صراخ يصم الآذان فتحت وطأة العوز واحتياج كل الضعفاء بدء من طه وبثينه ومرورا بسعاد وعبده وكل ضعفاء عماره يعقوبيان ذلك القطاع المستعرض من تربه هذا الوطن
يبدأ الانين الذي لا يلتفت اليه أحد ومع شده الضغط يتحرك كلٌ في طريقه وبأسلوبه الخاص.حركات متثاقله كبلتها دوماً كل الظروف وبأت جميعها في النهايه بالفشل. فطه الشاذلي الذي كان حلم حياته ان يصبح ضابطاً بالشرطه انتهت حياته على يد رجال الشرطه بعد ابشع صور الامتهان التي اذاقوها له في المعتقل .وبثينه التي كان اكبر احلامها هو الستر تتزوج من زكي الدسوقي بفضيحه كبرى.اما سعاد التي حلمت بتأمين مستقبلها هي و ابنها كادت أن تفقد حياتها بعد ان فقدت حلمها بالفعل.وعبده مجند الأمن المركزي الذي لم يكن له حول ولا قوه في كل ما حدث له تنازل عن الفطره وشذ عن القاعده البشريه من اجل ابنه وزوجته وبيته وفقد جميعهم في النهايه. جميعها شخصيات جديره بالعطف والشفقه احياناً كثيره .حتى تلك التي تتمتع بشئ من السطوه مثل زكي بك الدسوقي الذي يعيش على أطلال مجد عائلته وما تبقى من مالها تدركه الاهانه والانتهاك بعد عمر طويل من الوقار والمنزله الساميه.وحاتم الرشيدي الصحفي الشاذ ابن الذوات لا تملك معه الا تعاطفاً بعد ان تعرف انه ضحيه والديه المنشغلين عنه كلٌ بذاته ،وشخصيات
أخرى تذخر بها هذه الروايه جميعها لا تكبر على صفع الزمان صفعاً مهيناً مهما اختلفت صوره وادواته . وعلى الرغم من التعاطف الذي ينتابك مع معظم شخوص الروايه مهما كانوا مذنبين فأنك لا تشعر للحظه واحده بأن علاء الاسواني قد فعل هذا تجاه ايهم. اي حياديه تلك التي لم اعرف بها على الاطلاق من هو علاء الاسواني فحينما تكلم زكي بك عن الثوره مثلا فلا يمكن لرجل قد مر بتجاربه الا ان يكون ضد الثوره ورجالها ولكن لا يمكن ان استنبط هذا الرأي لعلاء الاسواني في ثوره يوليو وحينما تحدث رجال التيار الاسلامي في الجامعه و خارجها ليس من المعقول ان يكون لها رأي مخالف او اسلوب مغاير لما قدم بشكل جذري. ومع ذلك لا يمكن ان ارى ان هذه هي طريقه علاء الاسواني في الحياه او ان هذا هو منهجه الفكري.وهكذا مع جميع الشخصيات التي امسك كلماتها بملقاط لم تفلت منه كلمه تنم عن انتمائه او استهجانه لاي فكره او فئه تحدث عنها. كل ماعرفته عن علاء الاسواني هو انه جراح ماهر امسك بمبضعه بمنتهى المهاره ليشق مكان الجرح والقرح ويرينا تحت مجهره اي اي مرض قد
ألم بنا. بل كم مرض قد احتوانا وعشش في زوايا النفوس لن اقول الخربة فالخراب ظاهره عامه قد فضحها كل هذا الوجع. وجع وطن وأمة لم يقدم لها الطبيب علاجا. ولا اظنه لديه وهو به بخيل. قد يكون الجزئ الاكبر في العلاج يرجع لاراده المريض نفسه في الشفاء وهو ما أظنه يقصده ولكن ما أرى ان د.علاء قد فعله هو اماطه اللثام عن فم هذا الوجع ليصرخ مدويا في جنبات نفوسنا التي يلهيها –مثل جميع ابطاله- العوز. وليقل لسان حال روايته
اللهم
بلغت اللهم فأشهد


انجي همام

هناك تعليق واحد:

مؤنس فرحان يقول...

عمارة يعقوبيان انا قريتها اول مانزلت قبل ماتتعمل فيلم بحوالى سنتين

علاء الأسوانى تناول الشخصيات بشكل رائع

تحسى ان كل اطراف الشخصية فى ايدك مفيش تساؤل يدور جواكى بعد نهاية القصة
التمكن من السرد

انا موش حتكلم عن علاء الأسوانى .. ماشاءالله ككاتب رائع جدا
بعد كده انا قريت له شيكاغو روعة بردو

عمارة يعقوبيان بتمثل مجتمعنا المصرى بكل مافيه من تناقضات سيئة وحسنة
احلام وامانى وماضى ومستقبل وهموم

تخيلى احنا بعد ماقرينا الرواية اول مانزلت قدت انا واصحابى نتخيل لو حايعملوها فيلم مين الممثلين اللى ينفعو يقومو بالشخصيات

عادل امام و سمية خشاب بس اللى طلعو زى مااخترناهم