
كنت أدرب نفسى دائما على احتمال الصدمات من فرط ما قرأت عن معاناة أصحاب الرسالات سماوية كانت أو أرضية ، كنت أعرف أن طريق الآمال العظيمة مفروشا بالأشوك ،لذا كنت أحدث نفسى فى هذا الأمر طويلا وكثيرا ما أخذت منها العهود والمواثيق على الصبر والجلد فى وجه المصاعب حتى أصل إلى ماتصبو إليه نفسى ،ورغم هذه الخلفية العريضة حول والمعاناة والصبرأدمانى الدرس الأول فى كتاب الصدمات ، كنت أستعد دائما لهذا ولكننىلم أتخيل أنه سيأتى بهذه السرعة والصرعة وفى هذا التوقيت وذلك الموقف ،كنت أتصور أننى ناضجة وقوية بما يكفى لاحتمال عبء المسؤلية التى حملتها لنفسى وتبعاتها ، ولكنى أدركت كم كنت بريئة ساذجة ، ولكن أنا لم أفعل شيئا بعد أى شىء كنت لازلت فى طور الحلم ،فقط بحت ببعض أحلامى المشروعة المسالمة ويبدو أن مجرد الحلم فى مجتمعاتنا صار تهمة يجب المحاكمة عليها كى لا نتهور أكثر ونحاول بلوغ أى هدف ، كان هذا هو الدرس الأول أما الثانى فقدعلمنى أن الناس فى بلادنا لايعنيهم شىء أى شىء سوى مصالحهم وتكفى مجرد إشارة تافهه من أحد البلهاء بل من أغبى الأغبياء توحى برائحة ضرر قد يصيب أحدهم حتى يهد الدنيا ويفنى من عليها دون مجرد سؤال أو تفكير حتى فى من وشى وضد من !!!، هذه بلادنا هذه أقدارنا هكذا تعلمت .
ذهبت لمنزلى هذا اليوم ولم أتفوه بكلمة مما جرى معى فى هذين اليومين العصيبين
لا أعلم إن كان هذا خطأ أم صواب هل كان سيتغير الوضع لو أخبرت أحد ؟؟الله أعلم ولكن ما دفعنى للصمت هو أننى آليت على نفسى تحمل مسؤلية خياراتى وحدى دون أن أورط أى أحد معى ،أشفقت على أهلى من هذا العبء النفسى وحملته وحدى ،دخلت من باب بيتنا ككل يوم فى هدوء ولكن بدلا من استكمال معركتى استعدادا للإمتحانات كما اتفقت مع رفيقاتى ،بدلا من هذا دخلت فراشى واختبأت به وأوجاعى ، غطيت جسدى الذى لم يكن به من شىء يمت للحياة بصلة سوى الوجع الرهيب كنت أشعر بألم فى كل خلايا جسدى ألم مادى صادر من صميم روحى لا أذكر انى تألمت هكذا من قبل أو بعد ، لم أنم أو أصحو فقط تمددت فى فراشى طوال اليوم تمدد الموتى فى القبور وفى المساء خرجت كى لا يلحظ أحد أمرى ، كانوا يشاهدون التلفاز وكان البيت مزدحما بكثير من أقاربنا على غير العادة ،جلست معهم أمام مسلسل الثامنة كانت القناة الأولى تعرض المسلسل الموجع "خالتى صفية والدير" للعذب المعذب بهاء طاهر
وكانت الحلقة التى اتهموا فيها " ممدوح عبد العليم " ظلما وربطوه فى شجرة وقام عمه بجلده ،شعرت بكل ضربة سوط وكأنما هى على جسدى ،كان القدر يلعب معى لعبة المرايا وكانت الحلقة التلفزيونية ليست أكثر من عاكس لوجعى الذى لم أسمح لأحد أن يلحظه
لا أذكر كيف مضت أيامى التالية بالضبط ولكنها كانت أشبه بالغيبوبة التى تصيب من يتعرض لصدمة لا يقوى على احتمالها ،لازمتنى هذه الغيبوبة حتى بقى على امتحان الثانوية العامة أقل من شهر ، كنت أتململ فى فراشى حينما باغتنى هذا الخاطر –لن نستطيع فعل شىء مؤثر إذا لم نكن ذوى قدر ومكانة فى هذا المجتمع – هذا الكلام الذى حدثت به زميلاتى عندما قررنا المذاكرة قبل أى شىء آخر ، شعرت كما يشعر من يرى الحقيقة للمرة الأولى ،انتفضت من سريرى وامسكت كتبى وقسمتها فى جدول للمذاكرة ولكن وحدى فزميلاتى محرم علىَرؤيتهن ،قضيت أوقاتا رائعة مع الكتب ولكنها كتب المدرسة هذه المرة كان سباقا مع الزمن فالإمتحان بقى عليه ثلاثة أسابيع وعلىَ مذاكرة منهج سنة كاملة ، ثلاثة أسابيع تفصل بينى وبين الكينونة والعدم وحرصت على أن أكون وساعدنى الله الوحيد الذى كان يعلم بأمرى
وجاء يوم الإمتحان .
لم أكن يوما عضوا فى الجمعية المصرية للغش فى الإمتحانات ،ليس عن تعفف ولكنها مسألة قدرات وتركيبة شخصية ، أحيانا كنت أجلس فى لجان يغش فيها أول طالب فى اللجنة من آخر طالب فيها بمعاونةالمراقبين وأنا صامته حتى لوظلت ورقتى بيضاء للنهاية ، إنها عادة أصيلة فىَ منذالصغر ،أذكر يوما فى امتحان الرياضيات بالشهادة الإبتدائية دخل مدرس المادة الذى يدرسنى فى الفصل وأجاب لنا عن بعض الأسئلة ووجدت بعض الإختلافات بين ما كتبت وما قال فغلبت ثقتى فى نفسى على ثقتى فى أستاذ المادة ولم أغير الإجابة !!وبالطبع كان هو على حق عرفت ذلك بعدما خرجت من اللجنة ولكنى لا أحب الإعتماد على أحد مهما كان ،تركيبة شخصية !!!
أما فى امتحان الثانوية العامة فقد غيرت منهجى بعض الشىء ، كانت إحدى الفتيات فى حلف الشر الصغير سالف الذكر تجلس إلى جوارى فى لجنة الامتحان ولم تخجل بعد كل ما فعلوه أن تطلب مساعدتى فى الإجابة ولم أتأخر أنا عنها تحديت مبدئى لمساعدتها وقفت أمام خجلى من موضع كهذا لهذه المرة فقط لأدفع بالتى هى أحسن فقد يصير الذى بينى وبينه عداوة ولى حميم ،كنت لازلت مصرة على خيارى مساعدة الآخرين مهما كانو ومهما فعلوا ولو بى شخصيا ،كنت ألقنها درسا ما ترى هل وعته ؟؟ ذلك من أجل الوصول ليوتوبيا تسكن فى ضميرى أتمنى ألا تكون به وحده فهذا الحلم لازال ساكنى فى انتظار يوم أحققه فيه ولكن مع بعض التعديل
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام
ذهبت لمنزلى هذا اليوم ولم أتفوه بكلمة مما جرى معى فى هذين اليومين العصيبين
لا أعلم إن كان هذا خطأ أم صواب هل كان سيتغير الوضع لو أخبرت أحد ؟؟الله أعلم ولكن ما دفعنى للصمت هو أننى آليت على نفسى تحمل مسؤلية خياراتى وحدى دون أن أورط أى أحد معى ،أشفقت على أهلى من هذا العبء النفسى وحملته وحدى ،دخلت من باب بيتنا ككل يوم فى هدوء ولكن بدلا من استكمال معركتى استعدادا للإمتحانات كما اتفقت مع رفيقاتى ،بدلا من هذا دخلت فراشى واختبأت به وأوجاعى ، غطيت جسدى الذى لم يكن به من شىء يمت للحياة بصلة سوى الوجع الرهيب كنت أشعر بألم فى كل خلايا جسدى ألم مادى صادر من صميم روحى لا أذكر انى تألمت هكذا من قبل أو بعد ، لم أنم أو أصحو فقط تمددت فى فراشى طوال اليوم تمدد الموتى فى القبور وفى المساء خرجت كى لا يلحظ أحد أمرى ، كانوا يشاهدون التلفاز وكان البيت مزدحما بكثير من أقاربنا على غير العادة ،جلست معهم أمام مسلسل الثامنة كانت القناة الأولى تعرض المسلسل الموجع "خالتى صفية والدير" للعذب المعذب بهاء طاهر
وكانت الحلقة التى اتهموا فيها " ممدوح عبد العليم " ظلما وربطوه فى شجرة وقام عمه بجلده ،شعرت بكل ضربة سوط وكأنما هى على جسدى ،كان القدر يلعب معى لعبة المرايا وكانت الحلقة التلفزيونية ليست أكثر من عاكس لوجعى الذى لم أسمح لأحد أن يلحظه
لا أذكر كيف مضت أيامى التالية بالضبط ولكنها كانت أشبه بالغيبوبة التى تصيب من يتعرض لصدمة لا يقوى على احتمالها ،لازمتنى هذه الغيبوبة حتى بقى على امتحان الثانوية العامة أقل من شهر ، كنت أتململ فى فراشى حينما باغتنى هذا الخاطر –لن نستطيع فعل شىء مؤثر إذا لم نكن ذوى قدر ومكانة فى هذا المجتمع – هذا الكلام الذى حدثت به زميلاتى عندما قررنا المذاكرة قبل أى شىء آخر ، شعرت كما يشعر من يرى الحقيقة للمرة الأولى ،انتفضت من سريرى وامسكت كتبى وقسمتها فى جدول للمذاكرة ولكن وحدى فزميلاتى محرم علىَرؤيتهن ،قضيت أوقاتا رائعة مع الكتب ولكنها كتب المدرسة هذه المرة كان سباقا مع الزمن فالإمتحان بقى عليه ثلاثة أسابيع وعلىَ مذاكرة منهج سنة كاملة ، ثلاثة أسابيع تفصل بينى وبين الكينونة والعدم وحرصت على أن أكون وساعدنى الله الوحيد الذى كان يعلم بأمرى
وجاء يوم الإمتحان .
لم أكن يوما عضوا فى الجمعية المصرية للغش فى الإمتحانات ،ليس عن تعفف ولكنها مسألة قدرات وتركيبة شخصية ، أحيانا كنت أجلس فى لجان يغش فيها أول طالب فى اللجنة من آخر طالب فيها بمعاونةالمراقبين وأنا صامته حتى لوظلت ورقتى بيضاء للنهاية ، إنها عادة أصيلة فىَ منذالصغر ،أذكر يوما فى امتحان الرياضيات بالشهادة الإبتدائية دخل مدرس المادة الذى يدرسنى فى الفصل وأجاب لنا عن بعض الأسئلة ووجدت بعض الإختلافات بين ما كتبت وما قال فغلبت ثقتى فى نفسى على ثقتى فى أستاذ المادة ولم أغير الإجابة !!وبالطبع كان هو على حق عرفت ذلك بعدما خرجت من اللجنة ولكنى لا أحب الإعتماد على أحد مهما كان ،تركيبة شخصية !!!
أما فى امتحان الثانوية العامة فقد غيرت منهجى بعض الشىء ، كانت إحدى الفتيات فى حلف الشر الصغير سالف الذكر تجلس إلى جوارى فى لجنة الامتحان ولم تخجل بعد كل ما فعلوه أن تطلب مساعدتى فى الإجابة ولم أتأخر أنا عنها تحديت مبدئى لمساعدتها وقفت أمام خجلى من موضع كهذا لهذه المرة فقط لأدفع بالتى هى أحسن فقد يصير الذى بينى وبينه عداوة ولى حميم ،كنت لازلت مصرة على خيارى مساعدة الآخرين مهما كانو ومهما فعلوا ولو بى شخصيا ،كنت ألقنها درسا ما ترى هل وعته ؟؟ ذلك من أجل الوصول ليوتوبيا تسكن فى ضميرى أتمنى ألا تكون به وحده فهذا الحلم لازال ساكنى فى انتظار يوم أحققه فيه ولكن مع بعض التعديل
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق