Powered By Blogger

الأربعاء، يونيو 04، 2008

مذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة




"هذه يوميات من نوع مختلف أو قد لا يكون مختلف ولكنها مجموعة من اليوميات المرتبطة ببعضها بشكل تسلسلى اليوم أبدؤها ولا أعرف متى سأنتهى "

مفتتح : ولما كانت الكتابة فعل وجود ولما كنت قد تشاجرت مع سائر مفردات الوجود ، لم يعد هناك من مفر لتعاود شهرزاد الحكاية لتواصل الكتابة ولو لليلة واحدة لربما كانت مهربا من الوجود أو مصالحة معه

الحلقة الأولى "أيام المذاكرة "

الكتابة مثل كل طقس فى الحياة عادة ، كالعمل أو الكسل ،كالنظام أو الإهمال ، كالصلاة أو الإمتناع عنها ، أجل الكتابة كالصلاة فمهما كنا أتقياء محبين لله تركنا الدنيا ومصالحها ومظاهرها وزهدنا فى كل ما قد يغضب الله ولم تعد فى حياتنا نغمة سوى أننا لا نعامل غير الله كل هذا وأكثر ولكن لم نقم الصلاة فهل نكون بحق قريبين من الله؟! ، والصلاة ليست أزمة أو إشكالية أو ان هذا الشخص أو ذاك قد أخذ منها موقفا لذاتها ، كل ما فى الأمر انها عادة ، أعلم انها عادة قد تلازم بعض المدعيين الذين قد لايعرفون الله فى قلوبهم ولكن إذا كان هذا خطأ فالخطأ الأفدح منه هو ترك القلوب المحبة لله بلا صلاة هى صلب العبادة وذلك فقط لأن فلان لم يعتد الصلاة منذ صغره فالتصقت به عادة التفريط فيها

الكتابة كالصلاة هناك من يمارسها لأنه اعتاد وهى ليست أكثر من وسيلة لكسب العيش ماديا وأدبيا ، وهناك من يخط فى دفتر العقل كل يوم صفحات ولكنه لا يسود الورق لأنه فقط اعتاد التأجيل ، غدا سأصلى ، سأبدا من الغد حتى أصلى اليوم من بدايته ، غدا سأكتب غدا تكون الفكرة أكثر نضوجا وتألقا ، غدا سوف ألغى جميع ارتباطاتى واتفرغ فقط للكتابة التى تجرى فى عروقى مجرى الدم ،وغدا أزيد صفحة فى دفتر العقل وربما فصلا كاملا من كتاب ولا أمسك القلم لأكتب ، فما زلت أنتظر غدى الأكثر تألقا ،وفى عقلى وروحى لا تمر ساعة من دون خط بعض الكلمات التى تستصرخنى دوما لأمسك بالقلم ، ولكنى أقنعها أن التأنى أفضل حتى أضع مولودى الجميل فى أكمل صورة ، لم تكن هذه عادتى منذ الطفولة ، بل كنت أكتب دائما وأعشق القلم فى يدى أكثر من أى شىء آخر ولا أذكر حلما لازمنى فى حياتى أكثر من الكتابة والعمل بها كأرقى عمل فى الوجود كأهم وسيلة لتغير العالم للأفضل .
ولكل كاتب عادة وقد اعتدت الكتابة فى عز أجواء المذاكرة اعتدت السهر ليالى الإمتحانات على دفتر خاص أسطر به خواطرى التى لم تكن عن الحب وفارس الأحلام كمعظم الفتيات ، بل كانت حول الناس وهمومها حول الكون والخلق والنفس البشرية ، حول أحلامى لوطنى و العالم أجمع ، أفكار طموحة وجموحة وحالمة لطفلة ترى العالم بعين البراءة ،ظللت أكتب أفكارى وأحلامى فى صورة نصوص نثرية تارة وشعرية تارة أخرى ، تطور اسلوبى ونما معى وظلت عادتى تلازمنى الكتابة وقت المذاكرة وفى عز معمعة الإمتحانات بالذات ،هل كان نوع من أنواع الهروب ؟! الله أعلم ، ولكن عندى تفسير آخر فوقت المذاكرة هو الوقت الوحيد الحميم الذى أختلى فيه بنفسى دون أن يجرؤ أحد على تكليفى بشىء آخر ، ما عدا ذلك من أوقات فهناك دائما تكاليف أخرى تقع على عاتق الفتاة مهما كان سنها ، لذا كنت أقتنص فرصة عزلتى الذهبية وأجلس لأكتب فى معظم أوقات المذاكرةولما ودعت أيامها لم يعد هناك من وقت لى ،خلوة بنفسى أمسك فيها قلمى ولا يسألنى أيا كان ماذا تفعلين
واليوم أعود أعود لأكتب لأقهر عاداتى السيئة ، لن أؤجل عمل اليوم إلى غد قد لا يأتى فمن يدرى ، هى صحوة الموت أم صحوة الحياة ؟!! لا يهم المهم هى انها صحوة وأنا أعشق الصحو وأعدكم اننى لن أفرط فيه بعد اليوم ما حييت
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

ماما انجي ، تكتب من القلب
تكتب بلا تكليف عن الكتابة التي احبتها وارتبطت بها ، تشبهها بالصلاة وانه لتشبيه -لو تعلمون عظيم- ولكن ما اجمله لاننا قد نترك الصلاة ولكننا نعلم اننا مخطئين ، وايضا قد نترك الكتابة وهو ذنب ايضا عظيم ،
انجي لم اكن اعلم ان لديك تلك الموهبة الرائعة ، شعرت وانا اقرأ هذا الكلام المنمق كأني اما ابدع ما كتب يوسف ادريس ، او اروع ما سطرت انامل محمد عبد الحليم عبد الله ، واصلي يا سيدتي وسنتابع وسنقرأ كل ما تكتبين
ولكي مني كل تقدير واحترام
ابنـــــك
محـــمـــــود بـــــدر

إنجى همام يقول...

شكرا ابنى العزيز على هذه الكلمات الرقيقة ، بس خد بالك أحسن الناس تفتكرك ان عندى شاب رائع زيك