Powered By Blogger

الخميس، يونيو 26، 2008

عودة لمذكرات كاتبة متعطلة عن الكتابة:الحلقة الثامنة "مراسيل"1



يتعجب كثيرا من يعرف منذ متى بدأت التفكير وإلاما وصلت الآن ، أجل سأعترف إنى ناقمة على نفسى وعلى خجلى فهو السبب الأول لضياع عمرى هباء وأحاول اليوم أن أتخلص من عقدى بالكتابة عنها أظنها طريقة جيدة فى العلاج ، المواجهة نعم أتذكر كل شىء لمواجهة نفسى ومحاسبتها علنى أغير نفسى للأفضل ومن ثم العالم
تقع مدرستى الثانوية بمنطقة عابدين بوسط البلد وكان هذا نزولى الأول للعالم فقبل ذلك كانت دائما مدرستى بالقرب من بيتنا ولم أكن من مرتادى النوادى أو المتنزهات العامة إلا قليلا وبصحبة أهلى ، وصديقاتى جميعهن فى نفس منطقتنا السكنية وأنا دائما ما أغلق على باب وأجلس وكتاب أو دفتر وقلم ، بهرتنى الحياة ، الشوارع والبيوت والمبانى ولا سيما انها قديمة وأنا من مدمنى النوستالجى لذا وقعت فى غرام تلك المنطقة وكنت أحاول تغيير طريقى كل فترة لأتعرف على كنوز جديدة من شوارع بلادى الجميلة وكانت هدية السماء بالنسبة لى يوم أن تعرفت على شارع "يعقوب" بعدها لم أبحث عن طرق جديدة فقد صار هذا طريقى الذى اخترته للحياة ، فى شارع يعقوب تقع" جريدة العربى الناصرى" على بعد خطوات قليلة من مدخل الشارع وكنت أسارع الخطى منذ نزولى من المترو حتى أصل إلى هناك فأمشى الهوينى وخصوصا من بداية الرصيف الذى أمام الجريدة أتهادى عليه ورقبتى " مشعلقة" نحو صورة ناصر بالحجم الطبيعى التى تتوج مدخل الجريدة أراه يبتسم وأعتبرها تحيته لى فأرد التحية باسمة كل صباح ، صارت عادتى المحببة ققهوة الصباح التى تضبط مزاج اليوم كله ، بعد فترة من ادمانى على احتساء هذا الشراب واتتنى فكرة جيدة لما لا أكتب فى هذه الجريدة ؟صحيح أنا لازلت بالصف الأول الثانوى ولكن السن ليس له علاقة بالموهبة ومن فورى جلبت أوراق وقلم وجلست لأسطر رسالة مطولة لرئيس التحرير أحدثه فيها عن هيامى بهذه المهنة التى أعتبرها رسالتى المقدسة فى الحياة والتى أعتبر نفسى أحد رسلها للناس ، كان هذا فحوى رسالتى التى لا أذكر الكثير من تفاصيلها ولكن أذكر أنها كانت من عدة صفحات طويلة سودتها بصبابتى للكتابة ورجوته بقبول عملى بالجريدة ووضعت الرسالة فى مظروف وأغلقته ولكنه لم يصل للجريدة حتى اليوم فما زلت أحتفظ به فى حقيبة للذكريات الجميلة ، خجلت أن أخطو داخل الجريدة التى ظللت أمر من تحتها ثلاث سنوات !!!
فى العام التالى تابعت باهتمام بالغ سلسلة مقالات فى الأهرام للكاتب أنيس منصور كان يكتب بخلاف عموده اليومى صفحة كاملة ليوم واحد فى الأسبوع ،وكانت تدور حول الفلسفة وعظمائها والنفس البشرية وتفاصيلها والمجتمع وتحولاته ،جذبتنى بشدة حيث كانت تلك الأفكار الفلسفية شاغلى الأول آن ذاك وكثيرا ماكتبت فى موضوعات تتعلق بها لنفسى بالطبع !
بعد فترة من متابعتى لهذه السلسلة تعلقت جدا بأنيس منصور وصرت أشعر بثمة صداقة بيننا
وقررت الكتابة له وبالفعل كتبت له رسالة ولكنى أرسلتها هذه المرة وفى الرسالة ناشدت فيه انسانيته التى لم تعد توجد إلا فى القلائل من البشر ورجوته أن يحدثنى عبر الورق بعد صمت طويل لم أحدث فيه إنسان سوى أبى الحبيب رحمه الله و كان فى خطابى شىء من نفسى وسؤال محير لما أنا بهذه العقلية المختلفة كثيرا عمن حولى ومن الذى أسكن قلبى نبض مصطفى كامل ونفسى روح جواد حسنى وعقلى فكر كل من حاول التغيير للأفضل ، لماذا بداخلى شهوة لإصلاح العالم ؟؟! الدنيا حولى جليدية متجمدة وأنا شمس متقدة تعدو نحو الجليد كى تذيبه نحو الظلام كى تضيؤه وأخبرته بأنى أحيا بعالم غريب عنى وقد عرفت عنه من فرط ما قرأت له أنه انسان مثلى يحيا بالغابة غريبا ودعوته ليرسل لى كى يأنس كل منا بأخيه !!!
فى هذه المرة فعلت ما على وارسلت الخطاب ولكن لم يأتينى الرد ، سبب ذلك لى احباط لبعض الوقت لكنى حاولت بعد فترة وكتبت لأنيس منصور مرة أخرى ولكن معاتبة على عدم الرد ومستنكرة أن يكون خطابى وصله ولم يرد عليه ومتمنيه أن يكون ضل طريقه فى صندوق البريد،ثم ذكرته بفحوى الخطاب السابق وشفعت هذا الخطاب بمقالة كتبتها حينها آخذة رأيه فيها لازلت أحتفظ بهذه الرسالة لأنى لم أرسلها لا أذكر لماذا هل أشفقت على نفسى من صدمة جديدة بعدم الرد ؟!ولكنى سعيدة الآن بعد ارسالها فلا أذكر ان لدى نسخة أخرى من هذاالمقال
كان بعنوان :أصل الإنسان وكتبت فيه

قد شغلت هذه الفكرة عقل كثير من المفكرين والعلماء فى مختلف العصور ولكنى مع احترامى لها ولهم لا أبالى بمعرفة أصل الإنسان بقدر اهتمامى بمعرفة نهايته كيف ستكون ، فما الفائدة إن كان الماضى رائعا إذا كنا نحن نعيش الحاضر البغيض إذن ما فائدة معرفة أصلنا إذا كان ما آل إليه حالنا ليس بالخير ، فإذا كان من العمق معرفة من أين جاء الإنسان فإن من بعد النظر معرفة إلى أين هو ذاهب ، فأيا كان شكل الماضى فإننا لا نستطيع فعل شىء حياله بينما نستطيع فعل الكثير من أجل المستقبل ، وفى النهاية سيظل الإنسان هو الإنسان ذلك الكائن الحى الذى خلق فى مفترق عدة طرق ليختار بنفسه ونفسه وحده طريقه مهما كانت الظروف ومهما كانت المعوقات والمغريات فى كل طريق فهو وحده عليه اختيار طريقه مهما اختلفت الصور فالعامل الفاضل والعالم الفاضل كلاهما صاحب فضيلة فاختيار المرء إنما هو للمبدأ الذى سيعتنقه أما الصورة التى سيقدم من خلالها ذلك هى وحدها ما قد تتحكم فيها الظروف ، لذا الانسان هو المخلوق صاحب العقل والارادة القادر على اختيار مصيره والمسؤل الوحيد عن هذا الاختيار وأيا كان أصله وابتداؤه فهو المسؤل عن نهايته مسؤلية كاملة وهذا هو المهم

إنجى همام 1994


البقية الحلقة القادمة

إنجى همام 2008

ليست هناك تعليقات: