Powered By Blogger

الاثنين، يونيو 09، 2008

الحلقة الرابعة : أصدقاء هابيل


يتكون بيتنا من ثلاث غرف وصالة صغيرة غرفة لأبى وأمى وغرفة لاستقبال الضيوف وغرفة لى واخواتى ، وهذه الغرفة بها سرير من ثلاث طوابق تبادلنا النوم فيهم كثيرا ولكن فى تلك الفترة كنت احتل الطابق الأعلى حيث أصعد ومعى كتب وأوراق المذاكرة والمدرسة وفى طياتهم كتاب من تلك السلاسل الرائعة " المختار أو كتابى أو الهلال " وأعيش حالتى المقدسة من القراءة والكتابة التى لا يستطيع أحد حرمانى منها فليس هناك من يعرف عن أمرها شىء
فى أحدى هذه الليالى تعرفت على " إفنجلين بوث "كنت فى الثانوية العامة ودوامة الأحلام تعبث بى وتدعونى لتغيير العالم لأنها رسالتى التى من أجلها خلقت ، ولكن كيف ؟
أخذتنى هذه الفتاة وتجربتها غير أن أساليبهم فى جيش الخلاص لم تكن مناسبة لعصرنا فأخذت فى تطوير الفكرة بما يناسب متغيرات العصر ، وقررت أن أقود حركة للتغيير ، كانت فكرتى تشبه فكرة الأمم التحدة ولكن للشعوب كنت أتمنى أن تكون حركة عالمية نناقش فيها قضايا أوطاننا وهموم الشعوب و طموحاتها ونتخذ فيها قرارات من الشعوب ولأجلها ، بعدها حاولت التواضع وتقليص الفكرة فقصرت البداية على وطننا العربى ثم يمككنا التوسع فيما بعد !!
أخذت أحلم بوحدة عربية تمنحنا القوة والثقة وتدفعنا للأمام ، لم أكن أعرف مسميات لأحلامى
العريضة ولكنى لم أكن أخفيها بداخلى بل كنت أتحدث وأتناقش مع أصدقائى و أولهم أبى الحبيب رحمه الله ، فى البداية قلت له سأسمى تلك الحركة" أصدقاء هابيل" وذلك من منظور انسانى حينما كنت أبغيها حركة عالمية تناقش قضايا الانسان وتحاكم النفس البشرية على خطاياها وتعمل على عدم السماح بتكرارها ، حينما قلت لأبى ذلك الاسم المقترح ضحك وقال لى يعنى أصدقاء المقتول ! ولم يعجبه هذا الفأل ، بعدما قصرت فكرتى على منطقة الوطن العربى مبدئيا ،ناقشت الفكرة مع بعض زميلاتى فى المدرسة وطرحتها أيضا على أستاذ "عبد الستار" مدرس اللغة العربية والذى كنا نعتبره أنا وبعض الزميلات المستنيرات أول صديق من الجنس الآخر ، فهو رجل مثقف جدا وصاحب رؤية وموقف لذا كنا دوما نتناقش معه فى شتى القضايا الفكرية والثقافية وكان يقابل مناقشاتنا بصدر رحب ويوجهنا لما نريد معرفته ، حينما طرحت تلك الفكرة عليه لم يعجبه فيها انها تهتم بنا كعرب وقال ان ذلك يدعى بالنعرة العربية وقد نادى بها من قبلنا جمال عبد الناصر وآخرون ، لم تكن لأستاذنا ميول قومية بل كانت ميولة إسلامية
وكان هذا هو اعتراضه الوحيد ، فيما عدا ذلك لم يعلق على شىء ، المهم كيف سنتحرك ؟فكرت كثيرا وحدثت بعض زميلاتى اللاتى آنست فيهن رشدا وأيضا قابلت بعض من أصدقاء أختى الصغرى التى لم تكن فى مدرستى وكان لها بعض من الصديقات الللاتى يكبرنها ويوازين عمرى أنا ، وكن على درجة من الوعى حدثتنى عنها إيناس أختى الصغرى مما شجعنى على مصارحتهم بفكرتى حتى يكونوا شركاء فيها بالفكر والعمل ، قمت بجولات لزيارة هؤلاء الفتيات عرضت عليهن أفكارى التى طورتها من فكرة " إفنجلين" ، وهى استبدال الساحات الشعبية بوسائل الإعلام وقد اقترحت عليهن فكرة تمكننا من الوصول لهذا الهدف وهى استخدام الإعلان لمسعدتنا ، كان حينها يعرض التلفاز المصرى برنامج شهير جدا هو " كلام من دهب" ففكرت بالذهاب لشركة منافسة لشركة " إريال " التى كانت تدعم كلام من دهب وندعوها لبرنامج منافس نطرح فيه ما نريد من قضايا هادفة وفكر تنويرى جاد بغية جذب الناس فى بلادنا نحو موضوعات حقيقية ومؤثرة فى حياتهم ، بعيدا عن برامج التضليل والتشوية وتدمير أفق ومخيلة أجيال قادمة ، وعن المساعدات المادية التى سنقدمها للمحتاجين فقد اقترحت التوجه لبعض رجال الأعمال لدعمنا فى ذلك ولمسعدتنا فى اصدار جريدة أو مجلة يضعون فيها ما شاؤا من دعايا تخصهم ولكن ننفرد نحن بالتحرير الذى أردناه على نفس نهج البرنامج التلفزيونى المزمع عمله ، بناء وتنويرى وجاد ، كلام جميل ؟! كلام جميل ، اقترحتْ علَىً بعض الزميلات مسميات لهذه الفكرة لها علاقة بالدين الإسلامى فرفضتها بحزم وقلت لهن إن ما أريده شىء يخص الناس جميعا ولا يرتبط بدين أو عقيدة وبما اننى قصرت الفكرة على العرب إذن فكل عربى معنى بنا ونحن كذلك ولهذا قررت اشراك زميلة مسيحية معنا للتأكيد على فكرتى التى لاتمت للأديان بصلة
أعجبت الفكرة من عرضتها عليهن جميعا باستثناء زميلة واحدة كانت تدعى "زينب" قالت انها لا تريد الاشتراك فى شىء ولا تهتم بشىء سوى المذاكرة فتركتها وشأنها
وبعد تفكير جاد وجدنا إن ما يمككنا فعله هو أشياء صغيرة وبدايات بسيطة ولكنها هامة وأهم ما فيها انها تربطنا بفكرتنا و تؤكد على تمسكنا بها ، وتمثلت فىالمحافظة على نظافة بلادنا وترشيد استهلاك المياه والكهرباء لذا كنا نتطوع بتنظيف المدرسة ومتابعة صنابير الميا للتأكد من عدم تسريبها للمياه وأشياء من هذا القبيل كان أهمها هو الاستذكار الذى نسيناه فى خضم الأحلام العظيمة وبما انى كنت صاحبة الفكرة التى شغلتهم بها عن دروسهم اقترحت عليهن بناء أنفسنا أولا ، فقلت لهن علينا أن نكون ذوات شأن فى المجتمع حتى يتثنى لنا فعل ما نريد وبدأنا حرب المذاكرة لخوض الثانوية العامة التى بقى على اختباراتها أقل من شهرين ، عزمنا على النصر أقصد النجاح والتفوق وقررنا تجاهل كل المعوقات مهما كانت ،لذا وفى يومنا الأول من هذا الاتفاق ذاكرنا جميعا ما حددناه لأنفسنا سويا رغم ما اعترضنا من عقبات عائلية غير متوقعة .


إلى اللقاء فى الحلقة القادمة


إنجى همام

ليست هناك تعليقات: