
لماذا الكتابة وهل يقرأ أحد ؟؟
ذهبت لمنزل جدى قبل إمتحان تحسين المجموع بالثانوية العامة ولكن عاداتى جاءت معى،رغم ضيق الوقت لم أتفرغ للمذاكرة ولكنى للأمانة ذاكرت لبعض الوقت والبعض الآخر ؟؟؟
كان يوم السبت و كنت أجلس بجوار النافذة فى براح النور ببيت جدى وأطالع الجريدة اليومية كنت أتابع مقالاته بانتظام واليوم أسأل نفسى لماذا لم أكتب له رسالة لا تصل ليد ساعى البريد كباقى من أحببت من كتاب ؟! محمد عيسى الشرقاوى "حكاية سياسية" وكانت حكايته فى ذلك اليوم من اثنتى عشر عاما عن " أنطوان تشيكوف ومسرحيته بستان الكرز" لخص الشرقاوى فكرة المسرحية التى تدور حول صراعات عائلة روسية أدت بهم لبيع بستان الكرز الخاص بالعائلة ذلك البستان الذى يرمز لروسيا للوطن ،استوقفنى ما كتبه الشرقاوى فى نهاية مقالته وهو ما كتبه تشيكوف فى نهاية المسرحية على لسان ابنة البطلة التى وقفت تواسى أمها الحزينة على بيع البستان :غدا سنزرع بستانا جديدا
لا أذكر تفاصيل المقالة ولكنى أذكر روحها وأذكر أكثر هذا التأثير علىَ تأثير الأمل فى الغد الذى منحنى شعورا لم يبرحنى منذ ذلك اليوم قط ، شعور مضاد مهما ضاقت بى الدنيا وتعجبت من أحوال الناس فى بلادى من جهلهم رغم زيادة أعداد المتعلمين من صمتهم رغم زيادة أعداد المتكلمين من وقوفهم رغم زيادة أعداد الراكدين ، من تفضيلهم الأغبياء والمنحطين على العالمين ، شعور مضاد لكل جرح مهما اتسعت به الهوة بين عقلى والمنطق بين حلمى والواقع هذا الشعور هو ما يدفعنى اليوم لمعاودة الكتابة ومعاودة الحياة رغم وخز المسامير التى تملأ الحياة تحت أقدامنا فى كل خطوة وتحت ظهورنا فى كل غفوة ، هذا الشعور ما ساعدنى على محاولة تحسين مجموعى تحسين وضعى الواقعى والنفسى بعد تلك الصدمة فى مدرستى ومن من هم عليهم أن يكونوا قدوتى ،وبالفعل اجتزت الإمتحانات بشكل أفضل وواصلت دراستى التى لم تكن هى أكبر طموحاتى وأقربها لعقلى ، ليست الدراسة فى حد ذاتها بل ما درست "القانون"لم أكن أبغضه بل على العكس كان أقرب الخيارات المتاحة إلى نفسى ، وواستنى فكرتى القديمة عن الإقتداء بمصطفى كامل أحد أهم المؤثرين فى حياتى فقد كنت أقول لأمى التى كانت تنعتنى دائما "بالأفوكاتو " أيام المدرسة، سأدخل الحقوق مثله ولكنى لن أعمل بالمحاماة مثل أى محامى آخر بل سأمشى على نفس درب الزعيم لن تكون لى سوى قضية واحدة قضية بلادى ، ولكنى تمنيت خدمة هذه القضية بالكلمة لذا تمنيت دراسة الأدب ولحرمانى من هذا الحلم قصة أخرى ولكنى على كل حال وبرغم دراستى للقانون لم أمتهن المحاماة كما قررت من البداية بالضبط ولم أترك الكلمة وحلمى بها وظل شاغلى بلادى وقضيتها كما فعل الزعيم العاشق التى كانت كلماته أهم ما ترك من ميراث فأنا أراه أديبا لم يحترف الأدب سوى فى عشق مصر .
كنت فى الطريق ذاهبة لوعد ما وعدت به هذا الوطن ونفسى ، وكان سائق الميكروباص يستمع إلى أغنية نجاة الصغيرة "إرجع إلىَ" ولكن بصوت رجل أقل ما أصفه به هو السكرليس بالفن وانما بشىء آخر وجاءت معظم الكلمات خاطئة مغايرة تماما لكل ما كتبه نزار قبانى ،وكان دمى يغلى فى عروقى من هذه الأمة التى ضحكت من جهلها الأمم ولكنى رغم كل شىء عدت لأكتب فربما يصادف كلامى إنسان ولو واحد يساعده على أن يظل إنسان مثلما فعل معى تشيكوف يوما ، هذا الأمل الذى أعطانيه لم يكن فى الغد فقط بما كتب عنه ولكن أيضا فى الكلمة ، لم يكن يدرى تشيكوف من سيقرؤه وبمن سيأثر ولكنه كتب وأثرت فىَ كلماته وأخرجتنى من أزمتى وفى هذا اليوم الذى قرأت فيه عن بستان الكرز اتخذت قرارى للنهاية لابد أن أكتب ولو لم يقرأنى سوى إنسان واحد .
برغم تقصيرى فى حق أحلامى إلا اننى لم أركن للغفلة يوما بل دائما ما كنت أفعل شىء ما أحاول أن أسلك الطريق من درب ما ، ربما تعطلت تعثرت لكن أهم ماحدث وما زال يحدث هو أنى لا زلت أتمتع بروح المحاولة برغم التفاصيل الكثير من التفاصيل إلا أن إيمانى بالكلمة لم يتزعزع لأنه إيمانا صادقا وجد من يقف بجواره فى شتى بقاع الأرض ، فى كل كلمة قرأتها ودعتنى للتأمل للتفكير للتطور للأفضل فى كل فكر مستنير واعى مثابر أيا كانت هوية صاحبة
ولو كانت أنفاسى الأخيرة تتراقص على شفتى سأغرس الفسيلة التى فى يدى كلمتى
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق