
كنت تلميذ فى ابتدائى وأصدقائى جينا كدة فى يوم جنب بيتنا نطير طيارتنا اللى صانعنها بإيدينا
والتقينا شلة من أصحاب هناك إنجليز من سننا هما كمان بيطيروا طيارتهم زينا طيارتهم زينا
كنت فى الصف الأول الثانوى "وسامحونى على الفلاشااات باك " وكنت فى زيارة لعمتى القاطنة بمنطقة عين شمس ،كان الشارع الذى يقع به بيتهم متسع بعض الشىء وعلى يساره على بعد عدة مترات محطة قطار خلفها تلة رملية كبيرة وكانت الشرفة التى تطل على هذا المنظر كبيرة نسبيا فكانت تكفى لجلوس عدة أشخاص فى آن واحد وكنا نهرب إليها بحثا عن بعض النسمات فى ليل أغسطس
لم أكن أحب الزيارات الطويلة التى تحرمنى من كتبى والقراءة ولا سيما انه لا يليق أن أذهب لأحد بصحبة كتاب يشغلنى عن الجلوس معه ، ولكن فى هذه المرة لم أكن أريد الرحيل وتمنيت أن تطول الزيارة أكبر وقت ممكن ، فقد فاجئتنى عمتى بمجموعة من شرائط الكاسيت جلبتهامن معرض الكتاب وكانت عبارة عن أغانى عبد الحليم الوطنية مسبوقة بتأريخ وطنىو فنى بصوت الإذاعى الكبير جلال معوض ،وكانت مفاجأة لم تتوقع هى نفسها وقعها على فالجميع يعرف أننى أعشق حليم و فى فترة مراهقتى كنت أعلن بمنتهى الثقة أنه حب عمرى وأننى لن أتزوج بسواه ،سأنتظره لألقاه فى الآخرة فى جنة الخلد وهناك سوف نتزوج !!
حينما كانت تدخل عمتى ليلا الشرفة التى قمت باحتلالها بصحبة الكاسيت وصوت العندليب كانت تضحك ملء شدقيها قائلة "أمال لو جبتلك أغانيه العاطفية هتعملى إية"فكنت أرد بثقة العاشق "هو فى حب أكبر من حب الوطن يا عمتو ؟" فكانت تزداد ضحكاتها و تعلو وتعيد كلامى ساخرة على مسامع الجميع ، أما أنا فكنت أجلس فى الشرفة المظلمة شاخص بصرى فى ضوء النجوم والتلة الرملية التى خلف قضبان القطار وأستحضر فى هذا الجو روح خنادق الحروب ،كنت أشعر أنى على الجبهة وأستعد فى كل لحظة للقتال ،كان زادى وعتادى صوت حليم "يا فاتح فى الصخر ده للجيل ويا النيل مجرايه أفتح أفتح صفحة ما تشبع فيها الدنيا قراية وأقفل ع الحيرة السيرة وهات شربات للكل وأقفل عينك وأفتحها تلاقى الشوك بقى ورد وفل وزهور يا ياسمين صابحة فى يافا بتقولك إدى الحلوة مراية إدى الحلوة مراية"هكذا كان حليم من أهم المستقطبين السياسيين والوطنيين لى ، كنت أشعر بتجسد كل معنى لفظ به كنت أبحث فى نفسى عن حب الأرض كلها لأهديه لوطنى كنت أرى تلك الصورة التى رسمها وجاهين لمصر "خضرة ومية وشمس عفيًةوقبة سما زرقة مصفية ونسايم سلم وحرية ومعالم فن ومدنية ومداين صاحية الفجرية على أشرف ندهة وأدان دى بلدنا مصر العربية صورة منورها الإيمان والصورة مافيهاش الخامل الهامل واجبة ونعسان مفيهاش إلا الوطنى العامل المصرى الثورى الإنسان صور يا زمان صور يا زمان "
هكذا تشربتٌ المحبة والحق والواجب من قبله هكذا تربيت وعرفت ما معنى كلمة وطن وعمل وعلم ومسؤلية هكذا رٌسمت فى وجدانى كيف يجب أن تكون صورة الأوطان وماذا علينا أن نفعل من أجلها "ذات ليلة وأنا رهن الظنون المجدبة دقت الباب قلوب قلوب طيبة قالت أنهض وتقدم لا تبالى باليالى وتصاريف اليالى قم فباب العلم رحب فابتسم قم وشارك وابنى بالعلم الوطن " هل للفن كل هذا الدور العظيم فى بناء النفوس والأمم وأيضا فى هدمها ؟!
من الفن جاء إدمانى لهذا العشق الكبير الذى لم يبرحنى يوما رغم تآكل هذا المعنى وتشوًه هذه الصورة وسخرية الجميع من هذه القيم ، هل كان حليم المسئول عما أعانيه ؟؟هل خدعنى وضللنى وتركنى فى عالم لم يكن يخطر بباله وبال من عاش عصره أننا سوف نصل به لهذا الحال ؟ لن أنتظر الإجابة من أحد ولن أترك النهاية مفتوحة فلو كنت أريد ذلك لما جلست لكتابة ما أكتب لازلت عند عشقى وإيمانى ولازال هناك أمل فقد تعرفت بآخرين مثلى بقايا من طابور العشاق القديم عملاء الوطن كما يقول زوجى ، بالطبع ليس حليم فقد تزوجت بغيره ولكنه عاشق أيضا عاشق من العاشقين المتبتلين فى عشق هذا الوطن ، ولطابور العاشقين والمستقطبين قصة طويلة قد أحكيها فى حلقة قادمة
فإلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام "عاشقة عربية"
والتقينا شلة من أصحاب هناك إنجليز من سننا هما كمان بيطيروا طيارتهم زينا طيارتهم زينا
كنت فى الصف الأول الثانوى "وسامحونى على الفلاشااات باك " وكنت فى زيارة لعمتى القاطنة بمنطقة عين شمس ،كان الشارع الذى يقع به بيتهم متسع بعض الشىء وعلى يساره على بعد عدة مترات محطة قطار خلفها تلة رملية كبيرة وكانت الشرفة التى تطل على هذا المنظر كبيرة نسبيا فكانت تكفى لجلوس عدة أشخاص فى آن واحد وكنا نهرب إليها بحثا عن بعض النسمات فى ليل أغسطس
لم أكن أحب الزيارات الطويلة التى تحرمنى من كتبى والقراءة ولا سيما انه لا يليق أن أذهب لأحد بصحبة كتاب يشغلنى عن الجلوس معه ، ولكن فى هذه المرة لم أكن أريد الرحيل وتمنيت أن تطول الزيارة أكبر وقت ممكن ، فقد فاجئتنى عمتى بمجموعة من شرائط الكاسيت جلبتهامن معرض الكتاب وكانت عبارة عن أغانى عبد الحليم الوطنية مسبوقة بتأريخ وطنىو فنى بصوت الإذاعى الكبير جلال معوض ،وكانت مفاجأة لم تتوقع هى نفسها وقعها على فالجميع يعرف أننى أعشق حليم و فى فترة مراهقتى كنت أعلن بمنتهى الثقة أنه حب عمرى وأننى لن أتزوج بسواه ،سأنتظره لألقاه فى الآخرة فى جنة الخلد وهناك سوف نتزوج !!
حينما كانت تدخل عمتى ليلا الشرفة التى قمت باحتلالها بصحبة الكاسيت وصوت العندليب كانت تضحك ملء شدقيها قائلة "أمال لو جبتلك أغانيه العاطفية هتعملى إية"فكنت أرد بثقة العاشق "هو فى حب أكبر من حب الوطن يا عمتو ؟" فكانت تزداد ضحكاتها و تعلو وتعيد كلامى ساخرة على مسامع الجميع ، أما أنا فكنت أجلس فى الشرفة المظلمة شاخص بصرى فى ضوء النجوم والتلة الرملية التى خلف قضبان القطار وأستحضر فى هذا الجو روح خنادق الحروب ،كنت أشعر أنى على الجبهة وأستعد فى كل لحظة للقتال ،كان زادى وعتادى صوت حليم "يا فاتح فى الصخر ده للجيل ويا النيل مجرايه أفتح أفتح صفحة ما تشبع فيها الدنيا قراية وأقفل ع الحيرة السيرة وهات شربات للكل وأقفل عينك وأفتحها تلاقى الشوك بقى ورد وفل وزهور يا ياسمين صابحة فى يافا بتقولك إدى الحلوة مراية إدى الحلوة مراية"هكذا كان حليم من أهم المستقطبين السياسيين والوطنيين لى ، كنت أشعر بتجسد كل معنى لفظ به كنت أبحث فى نفسى عن حب الأرض كلها لأهديه لوطنى كنت أرى تلك الصورة التى رسمها وجاهين لمصر "خضرة ومية وشمس عفيًةوقبة سما زرقة مصفية ونسايم سلم وحرية ومعالم فن ومدنية ومداين صاحية الفجرية على أشرف ندهة وأدان دى بلدنا مصر العربية صورة منورها الإيمان والصورة مافيهاش الخامل الهامل واجبة ونعسان مفيهاش إلا الوطنى العامل المصرى الثورى الإنسان صور يا زمان صور يا زمان "
هكذا تشربتٌ المحبة والحق والواجب من قبله هكذا تربيت وعرفت ما معنى كلمة وطن وعمل وعلم ومسؤلية هكذا رٌسمت فى وجدانى كيف يجب أن تكون صورة الأوطان وماذا علينا أن نفعل من أجلها "ذات ليلة وأنا رهن الظنون المجدبة دقت الباب قلوب قلوب طيبة قالت أنهض وتقدم لا تبالى باليالى وتصاريف اليالى قم فباب العلم رحب فابتسم قم وشارك وابنى بالعلم الوطن " هل للفن كل هذا الدور العظيم فى بناء النفوس والأمم وأيضا فى هدمها ؟!
من الفن جاء إدمانى لهذا العشق الكبير الذى لم يبرحنى يوما رغم تآكل هذا المعنى وتشوًه هذه الصورة وسخرية الجميع من هذه القيم ، هل كان حليم المسئول عما أعانيه ؟؟هل خدعنى وضللنى وتركنى فى عالم لم يكن يخطر بباله وبال من عاش عصره أننا سوف نصل به لهذا الحال ؟ لن أنتظر الإجابة من أحد ولن أترك النهاية مفتوحة فلو كنت أريد ذلك لما جلست لكتابة ما أكتب لازلت عند عشقى وإيمانى ولازال هناك أمل فقد تعرفت بآخرين مثلى بقايا من طابور العشاق القديم عملاء الوطن كما يقول زوجى ، بالطبع ليس حليم فقد تزوجت بغيره ولكنه عاشق أيضا عاشق من العاشقين المتبتلين فى عشق هذا الوطن ، ولطابور العاشقين والمستقطبين قصة طويلة قد أحكيها فى حلقة قادمة
فإلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام "عاشقة عربية"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق