تحت شباك جوليت كان موقع روميو الإستراتيجى الذى يبث منه حبه وأشواقه لها و تحت شباك جدتى وقف الباعةالجائلين ينادون على الخضار والفاكهة وعلى الخبز والجبن والبيض وعلى الجاز والروبابيكيا وسن السكاكين وسلاطين الزبادى والجرائد والفول والبليلة باصوات من"قماشة طلب" وتحت شباك أمى وقف من ينادى على الصينى والملامين والكوفرتات والبطاطين والسجاجيد واحدث أجهزة" بور سعيد "وعلى الصابون السائل والملح الرشيدى ولكن باستخدام ميكروفونات تنافس اصواتهم ازعاجا وفى طفولتى رأيت تحت شباكنا الأراجوز والبهلوان ومن تقرأ الطالع وتوشوش الودع ومن يلتهم النار بفمه ومن يسرح بالقرد لعمل عجين الفلاحة ورأيت صندوق الدنيا والبيانولا ومن ينادى على الحرنكش وأم الخلول وحب العزيز ورأيت الشحاذين وخصوصا فى رمضان يوصلون الحسنات للمنازل" دليفرى " دائما كان هذا المكان جالب للنفع والخير وأحيانا للبركة والثواب وأحيانا للحظ وذلك لكل من الطرفين ؛من يقف تحت الشباك ومن يقف خلفه ولذلك كان مكانا مفضلا لكثيرين ؛ جالب للفرص موفر للوقت والمجهود مبشر بالحياة وباعث على النشاط والتفاؤل ؛ فمنه يدخل النور والهواء والرزق أحيانا أما تحت الشباك اليوم فأصبح مكانا للأذى وجلب المتاعب والمشاكل والتلوث على اختلاف أنواعه فمن تحت شباكنا اليوم تدخل أصوات كلاكسات السيارات طوال الوقت بمناسبة وبدون مناسبة رغم أننا لا نسكن بشارع رئيسى ومثالا لعدم المناسبة أن يترك أب أطفاله الصغار يلعبون بكلاكس السيارة وهى واقفة فى مكانها تحت البيت واذا واتتك الفرصة وامتلكت الشجاعة واعترضت فيجيب ببساطة وبرود "عيال أحباب الله "ومن تحت شباكنا تدخل عوادم السيارات و دخان قش الأرز المحترق ورائحة المجارى التى تغرق الشارع طوال العام وتحت شباكنا" تخبط الكرة وترقع ليل نهار "لا ليس ليل نهار بل تحديدا من بعد منتصف الليل حتى مطلع الفجر مما يحرمنى النوم طوال الليل وخلق عندى أرق مستمرلا ينتهى إلا مع طلوع الفجر حتى اذا حدثت معجزة وتوقف لعب الكرة مبكرافى ليلة مباركة فهذا لايحدث إلا نادرا ولايغير من هذه المأساة دراسة أو عطلة فمن يلعب الكرة فى هذا الوقت تحديدا ليس الأطفال بالطبع بل شباب يفترض نضجه ومعرفته بمصلحته والشارع بأكمله قد استسلم لهذا الوضع فأصبح من مسلمات حياتنا المصرية الكثيرة ؛تزداد المشكلة اذا خالف أحد سكان الشارع هذه السنه "سنة الإستسلام" وفكر أن يناقش هذا الشباب أن ما يفعلونه لا يجوز وليس من الأصول أو أنهم يهدرون وقتهم وطاقتهم أو أن هناك من لديه عمل لامبكر ولا يستطيع النوم ؛ أيا كان ما يقال لهم يقابلونه بالسخرية والاستهزاء وتنقلب جلبة الكرة إلى مشاجرة لا تنتهى إلا بإستسلام وانسحاب المتضرر ثم يعود اللاعبين لإستإناف المباراة تحت شباكنا يقف نوع آخر من الشباب لا يميلون" للتنطيط" لكن لا ينقصهم "التزييط"؛ شباب قد يكون أكثر خبرة فى شئون تطور الأذى والإزعاج ؛فمن تحت شباكنا يرسل هذا الشباب دخان البانجو ممتزجا بضحكاتهم وإفيهات خارجة تجلجل فى صمت الليل ويسمعها كل من ظن أنه آمن فى بيته تستره الجدران وتحميه وبنيه ! ولكن هيهاتفما أضعف الجدران أمام أصواتهم الغليظه العالية ! من تحت شباكنا يأتينا كل يوم ما يجعلنا نفكر جديا فى غلقه بحائط مصفح فقد ننعم حينها بشىء من الحماية والأمن نفتقدهم فى كل مكان ونرجوهم فى بيوتنا
إنجى همام

هناك تعليق واحد:
تحت الشباك حواديت وحكايات ومسلسلات
وناس بتسعى على رزقها
وعامل و صايع و شحات
وناس مسطولة
وناس متوولة
وعيال مع التعلب فات فات
صفارة ويا زمارة ويا لعب وحركات
وفاكهة وخضار و سكر نبات
ودنيا تانية
يمكن نعيشها فى يوم
يمكن تزورنا فى يوم
او نفضل طول عمرنا
قاعدين فى الشباك
نتفرج عالولاد والبنات
...........................
الكلمات دى جات على بالى لما قريت البوست بتاعك .. تأليف فورى أى خدمة
............
حياة برة وجوة .. جوا البيوت حياة وبراها حياة تانية والشباك نقطة تواصل بين العالمين
إرسال تعليق