أول شىء كتبته فى حياتى كان أغنية فى عيد الطفولة ، كنت حينها فى الصف الرابع الإبتدائى كان اسمها " إيد على إيد " أذكر هذا اليوم جيدا كان يوم الأثنين وعدت من مدرستى سعيدة جدا ، كان الجو جميلا لاحارا ولا باردا ووقفت فى الشباك الصغير فى حجرة جدتى وأخذت أدندن فألفت الأغنية ولحنتها وأخذت أرددها طوال اليوم ثم طوال السنة و حفظَتها لأختى الصغيرتين وزميلاتى فى المدرسة ، ولا زالت أختى إيناس تحفظها حتى اليوم وترددها حينما تريد مداعبتى ، منذ ذلك اليوم و أنا أشعر بوجود فيض من كلام لازال الكثير منه حبيس روحى أو بعنى أدق لم أقل شىء مما أريد بعد ، المهم، جاءت غنوتى التالية وأنا فى الإبتدائية وذلك بعد عام تقريبا من غنوتى الأولى فقد كنت من أول من طبق عليهم إلغاء سنة "ستة" ، حينها كنت نضجت أكثر أو هكذا كنت أشعر لأنى عرفت أكثر ، عرفت أن هناك أطفال فى سنى يبادون كل يوم ، أطفال خبئوا طفولتهم فى صناديق ألعابهم المحطمة واستبدلوا تلك الألعاب بالحجارة
لأنهم كلفوا بأخذ ثأر أهليهم الذين لم يبقى منهم عائلا يقوم بهذا الدور سوى أنامل البراءة هذه التى لم تجد سوى الحجارة سلاحا يمكنها أن تبلغه ، كنت أسمع عنهم فى نشرات الأخبار و أرى صورهم فى الجرائد وتأتينى أشباحهم فى الحلم ، ولم أجد من مفر لحل هذه الإشكالية التى صارت تطاردنى صباح ومساء ، فاختلقت وهما عشت به ، قد يكون من الصعب الآن تخيل هذا فأطفال الحادية عشرة اليوم قد يتقنون الكمبيوتر والإنترنت أكثر منى الآن فلم تعد لديهم خيالاتنا الجميلة ، أما أنا فقد تخيلت عصا سحرية موجودة بالفعل ولكنى لا أعرف مكانها وصرت أدعو ربى صباحا ومساء أن يدلنى على مكانها حتى أستطيع بها محو شرور العالم ظللت هكذا نحو عام أو يزيد ، وجاءت أغنيتى الثانية لهذا الحلم فكانت تقول " يا عصايتى يا سحرية يا اللى فى أى مكان لبسينى طرحة يااللا وفستان ونطير فى سلام ونطير فى أمان راح أخلى فلسطين أجمل بستان بستان للعطف والحنان بستان للحب والأمان "لا أذكر باقى كلماتها ولكنى أذكر المعنى ، فقد كنت أحلم أن أملك هذه العصا فأبيد الصهاينة ثم أعود لكل طفل وطفلة أوزع عليهم اللعب والهدايا والحلوى وكل شىء يتمتع به الأطفال فى أى مكان ، وأخذتنى الحيرة حينما فكرت مليا فى أمر الصهاينة ، هل أشير بها عليهم فيموتون أو يختفون ؟، لم تعجبنى هذه الفكرة لابد من محاربتهم وهزيمتهم هزيمة شريفة فى حرب شريفة ، إذن فماذا نحتاج ؟ السلاح لا ينقصنا سواه سأطلب من عصاي السحرية أن تمدنى بالسلاح وسأقوم بتوزيعه على الجميع ونذهب لمواجهة العدو لندحره ونطرده شر طردة ، عانيت كثيرا لتقبل الأمر الواقع لم يعد هناك مكان لم أبحث فيه عن هذه العصا ولا أذكر متى أفقت من هذا الحلم ولكن أذكر أغنيتى التاليه ،فى الفترة التى تلت هذه المرحلة كنت قد دخلت فى سن المراهقة فظللت بعض الوقت أكتب الشعر العاطفى وأقرأ للمنفلوطى " أدب البصل"كما كان يسميه العقاد ولكن تلك الفترة لم تطل بى أو لم تستحوذ علىَ تلك الحالة وحدها ، فلازال أطفال فلسطين يؤرقون تفكيرى وانضم إليهم أطفال جدد فى بقاع كثيرة من الأرض ، لم أعد أفكر بالحروب وكيفية الخلاص ، بل أخذتنى فكرة أخرى ظللت أقرأ وأكتب فيها حتى وصلت للجامعة ، وهى لماذا ؟؟ لماذا يفعل الإنسان كل ما يفعله من فساد وخراب وإيذاء للأخرين ولنفسه ، ما هى تلك التركيبة البشرية العجيبة جدا التى تستمتع بالدمار ، شدتنى الفلسفة والقراءة والكتابة فيها ورغم هيامى بالأدب ورغم أنه ظل مسيطرا على اسلوبى طوال الوقت ،إلا اننى أقلعت عنه لحين وظللت أكتب نصوصا فكرية أكثر منها أدبية وتطلعت لهذا النوع من القراءات ، فأخذنى سلامة موسى وأنيس منصور وسير عظماء العالم وخصوصا من كان لهم دور فى تغير حال شعوبهم وبلادهم للأفضل ، شغلتنى فكرة التغيير وظللت أحلم به ولكن بعيدا عن السحر وقريبا من الفكر والعمل .
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام
لأنهم كلفوا بأخذ ثأر أهليهم الذين لم يبقى منهم عائلا يقوم بهذا الدور سوى أنامل البراءة هذه التى لم تجد سوى الحجارة سلاحا يمكنها أن تبلغه ، كنت أسمع عنهم فى نشرات الأخبار و أرى صورهم فى الجرائد وتأتينى أشباحهم فى الحلم ، ولم أجد من مفر لحل هذه الإشكالية التى صارت تطاردنى صباح ومساء ، فاختلقت وهما عشت به ، قد يكون من الصعب الآن تخيل هذا فأطفال الحادية عشرة اليوم قد يتقنون الكمبيوتر والإنترنت أكثر منى الآن فلم تعد لديهم خيالاتنا الجميلة ، أما أنا فقد تخيلت عصا سحرية موجودة بالفعل ولكنى لا أعرف مكانها وصرت أدعو ربى صباحا ومساء أن يدلنى على مكانها حتى أستطيع بها محو شرور العالم ظللت هكذا نحو عام أو يزيد ، وجاءت أغنيتى الثانية لهذا الحلم فكانت تقول " يا عصايتى يا سحرية يا اللى فى أى مكان لبسينى طرحة يااللا وفستان ونطير فى سلام ونطير فى أمان راح أخلى فلسطين أجمل بستان بستان للعطف والحنان بستان للحب والأمان "لا أذكر باقى كلماتها ولكنى أذكر المعنى ، فقد كنت أحلم أن أملك هذه العصا فأبيد الصهاينة ثم أعود لكل طفل وطفلة أوزع عليهم اللعب والهدايا والحلوى وكل شىء يتمتع به الأطفال فى أى مكان ، وأخذتنى الحيرة حينما فكرت مليا فى أمر الصهاينة ، هل أشير بها عليهم فيموتون أو يختفون ؟، لم تعجبنى هذه الفكرة لابد من محاربتهم وهزيمتهم هزيمة شريفة فى حرب شريفة ، إذن فماذا نحتاج ؟ السلاح لا ينقصنا سواه سأطلب من عصاي السحرية أن تمدنى بالسلاح وسأقوم بتوزيعه على الجميع ونذهب لمواجهة العدو لندحره ونطرده شر طردة ، عانيت كثيرا لتقبل الأمر الواقع لم يعد هناك مكان لم أبحث فيه عن هذه العصا ولا أذكر متى أفقت من هذا الحلم ولكن أذكر أغنيتى التاليه ،فى الفترة التى تلت هذه المرحلة كنت قد دخلت فى سن المراهقة فظللت بعض الوقت أكتب الشعر العاطفى وأقرأ للمنفلوطى " أدب البصل"كما كان يسميه العقاد ولكن تلك الفترة لم تطل بى أو لم تستحوذ علىَ تلك الحالة وحدها ، فلازال أطفال فلسطين يؤرقون تفكيرى وانضم إليهم أطفال جدد فى بقاع كثيرة من الأرض ، لم أعد أفكر بالحروب وكيفية الخلاص ، بل أخذتنى فكرة أخرى ظللت أقرأ وأكتب فيها حتى وصلت للجامعة ، وهى لماذا ؟؟ لماذا يفعل الإنسان كل ما يفعله من فساد وخراب وإيذاء للأخرين ولنفسه ، ما هى تلك التركيبة البشرية العجيبة جدا التى تستمتع بالدمار ، شدتنى الفلسفة والقراءة والكتابة فيها ورغم هيامى بالأدب ورغم أنه ظل مسيطرا على اسلوبى طوال الوقت ،إلا اننى أقلعت عنه لحين وظللت أكتب نصوصا فكرية أكثر منها أدبية وتطلعت لهذا النوع من القراءات ، فأخذنى سلامة موسى وأنيس منصور وسير عظماء العالم وخصوصا من كان لهم دور فى تغير حال شعوبهم وبلادهم للأفضل ، شغلتنى فكرة التغيير وظللت أحلم به ولكن بعيدا عن السحر وقريبا من الفكر والعمل .
إلى اللقاء فى الحلقة القادمة
إنجى همام


هناك تعليق واحد:
طيب ومفكرتيش يوم ان العصاية السحرية دي تخلصنا من ال 22 حاكم عربي يمكن يكون ده فيه حل لمشكلة اطفال فلسطين وربما اطفال العالم ... اصل انا فكرت في الموضوع ده وانا صغير ؟
محمود بدر
إرسال تعليق